.





إلى أي مدىً تُعد النتائجُ التي نحصل عليها باستخدام تحليل العناصر المنتهية (Finite Element Analysis – FEA) موثوقة؟

إلى أي مدىً تُعد النتائجُ التي نحصل عليها باستخدام تحليل العناصر المنتهية (Finite Element Analysis – FEA) موثوقة؟

إن طريقةَ تحليلِ العناصرِ المُنتهية (Finite Element Analysis – FEA) دائماً ما تُستخدم في عملية التحقُّق واختبارِ المُنتَجِ في مرحلة التصميم، بعيداً عن الاختبارات التجريبية، أو الاختبارات التي تتم بصورة تحليلية رياضية، والسببُ في عدم توظيفِ هذه الطريقةِ وحدها معياراً أو أداةً للاختبار والفحص هو كونُها طريقةً تعتمد على تقريبِ المُعادَلات التفاضُليَّة الجزئيَّة، وغالباً ما تواجه العديدَ من العقبات التي تحدُّ بشكلٍ دائمٍ من إمكانية الوصول إلى نتائجَ دقيقةٍ مئة بالمئة.
وعلى أيّة حالٍ، فإنه لا يمكن لنا أن نهمل أو نستخف بهذه الطريقة؛ كونَها تساعد كثيراً في محاولة الفهم الشامل لسلوك القطعة المصممة، تحت تأثير الأحمالِ المختلفة، وخصوصاً في حالة دراسة القطع ذات الشكل الهندسي المعقد، إذ تُعدّ المعرفةُ التقريبيّة لهذا السلوك أفضلَ من عدم معرفة أيِّ شيءٍ عنه. ولكن، يجب التنويه إلى أن مدى صلاحية النتائج التي نحصل عليها بطريقة تحليل العناصر المنتهيةFEA) ) ناجمةٌ عن اجتهادٍ كاملٍ مبنيٍّ على علمِ ومعرفةِ القائم بالتحليل والمُنفِّذ لعملية المحاكاة، فهذه النتائجُ تعتمد بشكل كبير على خبرة مُنفذ عملية التحليل والتطبيق الدقيق لشروط الوسط المحيط مع وضع الافتراضات اللازمة، والتي قد تؤثر بصورة ملحوظة في النتائج التي نحصل عليها بهذه الطريقة.
وأي برنامج أو حزمة برامج مُتاحةٍ اليوم وتستخدم في تحليل العناصر المنتهية، تعتمد على دمج عدد من التّوابع والمُتغيراتِ والتي تتضمن: القوى، والعزومَ، والسرعاتِ، والتّسارُعاتِ، وتدفقاتِ الحرارة، وعَلاقاتِ الإجهاد-الانفعال، والتشوُّهاتِ، وغيرَها من الأحمال الديناميكية، مع العلم أن كل حالة تحميل تتطلب- أحياناً- إجراءَ تحليل منفصل عن غيرها.
وعلى أيّة حالٍ، أصبحت أدواتُ المحاكاة الحديثة أكثرَ مرونةً بشكلٍ يسمح لغير المتخصصين بإجراء النّمذجةِ بسهولة. وبالطبع، لابد من تفسير وتعليل جميع النتائج التي نحصل عليها. وهنا نجد أن المهندس غير الخبير يمكن أن يَعُدَّ النتائجَ التي حصل عليها صالحةً وتفي بالغرض، في حين أن المحلل الخبير قد يرى إضافةَ بعض العناصر والأمور الأخرى في بعض الأماكن الحساسة من الشكلِ الهندسيِّ؛ من أجل تحسين دقة النتائج بصورةٍ أكبر.
وعلى الرغم من أن طريقةَ تحليل العناصرِ المنتهية تساعد في تقليل عدد النماذج المُصنَّعة وتجريبِها واختصارِ الحسابات اليدويَّة، إلا أن النتائج التي نحصل عليها مازالت تتطلب المزيدَ من التحققِ والتمحيصِ من خلال التجارب الفيزيائيَّة، وذلك من أجل التأكد من وثاقة برنامج التحليل المستخدم. ويُعد بناءُ النموذج المستخدم في تحليل العناصر المنتهية الملون والمتقن أمراً سهلاً؛ وذلك من خلال سلسلة من التكرارات المحوسبة، ولكن درجة هذا الإتقان ستكون بلا قيمة عند إجراء التحليل وتقويم النتائج؛ إذ إن النتائج هي الفاصل في الأمر لا درجة الإتقان، ومن الجيد دوماً القيامُ ببعض الحسابات اليدويَّة البسيطة في البداية قبل الشروع في تنفيذ أية محاكاة.
وعندما نجد بعد ذلك أن النتائج التي حصلنا عليها بتحليل العناصر المنتهية تُظهر ازدياداً ملحوظاً في القيم، فإنه- ببساطة- يمكن أن نستنتج أن هناك أمراً خاطئاً مُرتَكباً في عملية المحاكاة، أو أن شروطَ الوسطِ المحيط لم يتم تحديدُها بالشكل المناسب.
ويمكن للمهندس المبتدئ أن يقوم بإهمال بعض المناطق، مثل: الحواف المشطوفة وغيرِ المشطوفة، والثقوبِ، والانحناءاتِ، في حين أنه قد يفضل المهندس الخبير أن يَعُدَّ هذه المناطق حساسةً ويجب أن تؤخذَ في الحسبان من الناحية التصميمية، ومن ثم يقوم بتطبيق الهيكل الشبكيّ للعناصر( (Meshعلى هذه الأماكن من أجل التأكد من أن جميعَ النواحي الفيزيائيَّة تم أخذُها في الحسبان بدقة.
ومن الأمور الضرورية أيضاً إجراءُ تحليلِ الحساسيةِ للهيكل الشبكيّ للعناصر؛ ذلك من خلال إجراء تحليل العناصر المنتهية بنفس حالةِ الأحمال، ولكن مع استخدامِ خصائصَ وأنواعٍ مختلفةٍ لعناصر الهيكل الشبكيّ؛ وذلك من أجل التحقق من أن عملية المحاكاة المُنفّذَةَ تمتلك القدرةَ على إعطاء نتائج دقيقةٍ دون الحاجة إلى زيادةِ نعومةِ الهيكل الشبكيِّ للعناصر.
وعند امتلاك قدرة التعامل مع تحليل العناصر المنتهية، يصبح بمقدورنا توفيرُ شهورٍ من العمل فيما يتعلق بمرحلة تصميم المنتج وتطويره؛ وذلك من خلال توفر المعلومات اللازمة بشكل مبكر. ومن جهة أخرى، يقل عدد النماذج المُصَنَّعة للتجريب بصورة ملحوظة، وما ينجم عن ذلك من تخفيض كلفة البحث والتطوير.
وعلى أية حال، فمن المهم أن ندرك أن طريقة تحليل العناصر المنتهية ستكون جودتها من جودة ومهارة الشخص القائم عليها؛ فهي مرتبطة بقدرة وخبرة المهندس المحلِّل الذي يقرر الجودة المطلوبة للتحليل، وليس بضخامة وثمن برنامج تحليل العناصر المنتهية التي تتكفل بدقة التنفيذ فقط.

للاستزادة في هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى المرجع التالي:
[A. Morris. A Rahman, A practical guide to reliable finite element modelling (2008), John Wiley and Sons Ltd]


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق