×


التسويق الطنان – Buzz Marketing




التسويق الطنان – Buzz Marketing

يشير لفظ “Buzz” إلى عدة أصوات متداخلة، وأناس كثر يتحدثون في الوقت نفسه، أما حسب تعريف (Rosen 2000) فهو: “مجموع كل التعليقات على منتج معين يجري تبادله بين الناس في أي وقت”، أي جعل الناس يتحدثون لإيجاد طنين حول المنتج، وهو الهدف الأساسي من كل حملة تسويقية من هذا النوع.

ويمكن تعريفه على أنه مبادرة تسويقية، تهدف إلى جذب انتباه الناس، وهو وضع ترويجي يركز على زيادة الكلام عن منتج أو ظاهرة بطريقة فيروسية عبر التكنولوجيا، سواء في المحادثات الشخصية وعلى نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وقد يكون هؤلاء الأشخاص خبراء، أو أعضاء في الصحافة، أو سياسيين، أو مشاهير، أو عملاء على اتصال جيد يعتمد عليهم الآخرون في الحصول على المعلومات.

عادةً ما يكون لدى قادة الرأي دوافع شخصية بسبب معرفتهم بالعلامة التجارية، على خلاف أسلوب الكلمة المنطوقة، أما أولئك الذين يشاركون في التسويق الطنان فقد يكونون خبراء وقد لا يكونون، ويثيرون ضجة حول أشياء مختلفة تقدمها جهات التسويق و وسائل الإعلام، ويذكر ((Briones and Stambouli (2002) أن التسويق الطنان ظهر بدايةً على الإنترنت ثم انتشر بين الأوساط الأخرى، إذ كان للإنترنت دور أساسي في ظهور هذا المفهوم.
ووفقًا لـMohr (2007)، فإن اختيار العنصر الجذاب من الحملة هو مفتاح التسويق الطنان؛ لأن طبيعة الرسالة هي التي تدفع الناس لمشاركتها مع الآخرين.

ينشأ الكلام المتناقل بشكل عفوي بين المستهلكين دون تحفيزهم للحديث عن منتجات الشركة، أما التسويق الطنان -التسويق القائم على إثارة الحماس للحديث عن منتجات الشركة-، فينشأ حين تتعاقد الشركة مع أشخاص فاعلين ومؤثرين، وتدفع لهم مقابل حديثهم عن علامتها التجارية للمستهلكين الآخرين، وقد يتم هذا الحديث وجهًا لوجه أو عن طريق الإنترنت، إذ تتركز مهمة هؤلاء الأشخاص في إيجاد طنين وضجة حول منتجات الشركة. على سبيل المثال، شركة (Procter & Gamble) رائدة في هذا النوع من التسويق، تتعاقد هذه الشركة مع آلاف المراهقين لخلق طنين عن منتجاتها الجديدة، بحيث يتحدث هؤلاء المراهقون عن منتجاتها إلى أصدقائهم، وهؤلاء الأصدقاء بدورهم يتحدثون إلى أصدقائهم الآخرين عن منتجات الشركة، وبعد فترة من الزمن يتشكل ملايين الأشخاص الذين يتحدثون عن منتجاتها الجديدة اعتمادًا على هذا الأسلوب.

ولتقريب المعنى نذكر بعض الأحداث المشهورة المرتبطة بتطبيق مفهوم التسويق الطنان، فالعديد من المشاريع والشركات تكرر نجاح (ديتريش ماتيشيتز) مؤسس شركة ريد بول، حين حققت العلامة التجارية التي أنشئت قبل 20 عامًا نجاحًا تسويقيًّا هائلًا في جميع أنحاء العالم! يستحوذ (ريد بول) الآن على 70٪ من سوق مشروبات الطاقة، ما أمكنه من أن يصبح أكبر شركات بيع المشروبات على حين غرة، فالبحث عن البراعة أو العبقرية في الإعلان وقربه من العملاء والمعلنين كان يعتمد كثيرًا على التسويق الطنان.

وهل سمعت يومًا عن البيتكوين؟
قد تكون سمعت عنها لأول مرة في عام 2017 عندما تسببت في ضجة في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حين وصل سعرها إلى 19783 دولارًا أمريكيًا. من هناك أصبح الجميع يتحدثون عن (Bitcoin) على الرغم من أن عملة التشفير غير معروفة نسبيًا في ذلك الوقت، كان هذا تسويقًا صاخبًا كنقطة للانطلاق، وذلك باستخدام مقتطف صغير من المعلومات لإنشاء موجة من التعليقات عبر الإنترنت.

ومن بين أهم الفروق بين التسويق الطنان والتسويق التقليدي، أن الأول يشبه نموذج التسويق التقليدي في استهداف الجماهير عن طريق وسائط مختلفة، إذ يقوم المسوق باستهداف الجمهور عبر رسالة مثيرة للاهتمام لتحقق انتشارا واسعا.

وأفاد (Kapferer 1994) أنه في مجتمع ما بعد الحداثة انتُقِدَ الإعلان بصورته التقليدية بشكل كبير، خاصة أن الناس صاروا أقل اهتمامًا بالإعلان التقليدي، يبدو أن التسويق الطنان يعد بديلا حقيقيا للحصول على الثقة في ظل حروب الإعلانات المستمرة، وفي نهاية المطاف، يستهدف التسويق الطنان عددًا أكبر من الأشخاص مما هو عليه الحال في حملة التسويق التقليدي.

برغم المميزات التي يقدمها التسويق الطنان، مهمٌّ أن تدرك الشركات أن التسويق الطنان ليس أداة مخترعة حديثًا تنشر كلمة “المنتج” في وقت قصير وبدون تكاليف، بل هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تبطئ الطنين، منها:
1- هناك دائمًا بعض الأشخاص الذين لا ينشرون الكلمة؛ لأنهم يشعرون بالتهديد من المنتجات الجديدة.

2- الكثير من المعلومات تتبادل على الشبكات غير الرسمية بين الأصدقاء، وبرغم استماعهم إلى رسائل أصدقائهم إلا أنهم لا يتذكرون كل هذه الرسائل، وبالتأكيد لا يقومون بأي رد فعل على الإطلاق.

3- نظرًا لأن الأشخاص يعيشون في هذه “الشبكات”، فمن المحتمل أن تنتقل المعلومة في شبكة واحدة دون أن تنتقل إلى شبكات أخرى خارجية، مما يجعل نطاق الانتشار محدودا جدا، وهنا تفشل عملية التسويق الطنان.

شاهدنا مرارًا ولادة حملات سلبية دمرت سمعة شركة في وقت قصير، إذ يمكن أن تنتشر الرسائل السلبية بسرعة مذهلة وتفلت من سيطرة الشركة.
قد يحدث الضجة السلبية المستهلكون غير الراضين، أو المحبطون الذين يسعون إلى تخفيف غضبهم، أو تحذير المستهلكين الآخرين، أو الانتقام.

هناك قاعدة أصيلة في التسويق تقول: إن العميل غير الراضي يشارك تجربته السيئة مع اثني عشر شخصًا على الأقل، في حين أن العميل الراضي يشارك تجربته مع ثلاثة أشخاص فقط!

عندما تسير أمور التسويق الطنان على ما يرام، قد تخلق الحملات ضجة حول المنتج بالحديث المتبادل، مما يسمح بالوصول إلى عدد كبير من المستهلكين، ومع ذلك، قد تغير الجهات الفاعلة المشاركة في عملية الطنين محتوى الرسالة بطريقة إيجابية أو سلبية…

وأنت صديقي القارئ.. شاركنا رأيك حول الموضوع، وخاصة حول ما يحدث في الوقت الحالي على مواقع التواصل الاجتماعي 🙂

إعداد: شريف الدين حداد
مراجعة: مصعب خرفان
تدقيق: صبا الشهابي

4.3 3 votes
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x