×


التعقيب على حلقة د أحمد خيري العمري عن التطور

منكوشات تطورية



4583- التعقيب على حلقة د أحمد خيري العمري عن التطور

الحقيقة أن أول مَن سألونا عن برنامج د. أحمد خيري العمري : كان مجموعة من الشباب (حسن النية) الذين أرادوا منا نشر حلقاته أو مشاركتها على صفحتنا كنوع من (نشر الخير) – ولكنهم فوجئوا بتجاهلنا التام للحلقات والبرنامج !! ولعلهم يعرفون في آخر هذا المقال لماذا …

فالحقيقة أننا نؤمن بأن المشكلة في التصدي للإلحاد ليست في (الكم) أي ليست في (تكثير) عدد الذين يكتبون أو يصورون برامج ونحوه – ولكن المشكلة الأكبر هي في (الكيف) للأسف !! أي مدى (أهلية) الذين يتصدرون لمثل هذه المهمة ولو بحسن نية !! وقد رأينا كيف أن شخصا مضطرب العقيدة طاعن في السنة والعلماء مثل عدنان إبراهيم مثلا قد بدأ بسلسلة عن الإلحاد : لينتهي في الآخر كبوابة لإلحاد الشباب ممَن عظموا الشك اتباعا لكلامه !! وممَن زالت قداسة الدين والسنة ومنزلة الصحابة والعلماء من عيونهم لضلالاته وأكاذيبه وتدليساته الكثيرة للأسف – وعلى العموم : سيكون لنا تعليق وتقييم لبرنامج د. أحمد خيري العمري سنذكره في آخر هذا المنشور

والآن دعونا لا نضيع الوقت ولنبدأ معا النظر في أهم الأخطاء (وليس كلها) التي وردت في الحلقة (9) عن التطور – هذا رابطها على اليوتيوب :

فنقول وبالله التوفيق
———————————

1-
الخطأ الأول (بل والأكبر طيلة الحلقة) هو عدم ذكر الركن الأساسي في التطور ألا وهو الصدفة والعشوائية التي يؤمن التطوريون من أول داروين وصولا إلى كل هيئة علمية اليوم – والتي يستبدلون بها أي تدخل إلهي أو خالق حكيم أو تقدير مسبق منه في خلق الكائنات وإبداعها وتفاصيلها الدقيقة ووظائفها وجمالها

حيث لو كان الدكتور ذكر تلك النقطة : لم يكن لكلامه في أول الحلقة عن موقف التطوريين والمؤمنين ((التقليديين كما يصفهم ! )) من التطور أي معنى !! لأنه ساعتها سيكون قد عرض للمشاهد (السبب الحقيقي) الذي لم يذكره في كلامه للأسف !!

ولذلك (وبمناسبة دفاع د. أحمد خيري العمري عنها ووصفها بالنظرية) : فإن الذين يقولون في الخارج أن التطور نظرية : هم أنفسهم الذين يقولون أيضا أن التطور الإلهي أو الديني أو الموجه الذي تقول به يا دكتور أنت أو غيرك : هو علم زائف Pseudoscience !!

والسؤال الآن لك (وكما وجهناه من قبل للدكتور عمرو شريف والدكتور نضال قسوم) :
إذا كنت تحترم (التطور) عند مَن يقولون أنه (نظرية) : فلماذا لا تأخذ بكلامهم عندما يقولون أنها لا تتطلب خالق أبدا وأن الصدفة والعشوائية والطبيعة ستقوم بكل شيء بما لا يتطلب أي دور لله في الخلق ؟
والسؤال بمعنى آخر …
أين تذهب بآيات في القرآن تعارض الصدفة والعشوائية وتنسب الإبداع والتقدير لله مثل :

” فتبارك الله أحسن الخالقين ” المؤمنون 14
” إنا كل شيء خلقناه بقدر ” القمر 49
” الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ” السجدة 7
” قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ” طه 50
” ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ” ؟! الملك 3
” أفمَن يخلق كمَن لا يخلق أفلا تذكرون ” ؟! النحل 17
” صنع الله الذي أتقن كل شيء ” النمل 88 !!

أم أنك ستقول مثلما قال الدكتور نضال قسوم بأن (العشوائية) هي نفسها (النظام) الذي خلق الله به المخلوقات ؟!!!!!!!!

يا ليتك توضح لنا ذلك ولمتابعيك حتى تكون المادة العلمية شاملة إذا سمحت – حيث نراك تجاوزتها في حين أنها أهم إشكال بين المؤمنين والملحدين في التطور !!
——————————-

2-
أما الخطأ الثاني هنا فهو محاولة تصوير داروين بأنه كفر فقط بالمسيحية والكنيسة – وأن إيمانه بالله لم يتغير أو لم يتأثر بصدفوية وعشوائية التطور والطبيعة العمياء التي أوكل إليها خلق الكائنات الحية !! والحقيقة أن داروين بسبب كلامه غير العقلاني لنفي أي دور للخالق : صار في أحسن أحواله (لاأدري) Agnostic !!

حيث جاءته رسالة في 7 مايو 1879م قبل موته بثلاث سنوات من جون فوردفيس John Fordyce وهو أحد الذين يكتبون عن التشكك في الدين يسأله فيها عن الإيمان بالله – فقال داروين بعد أن ذكر عدم لزوم تعارض الإيمان مع التطور !! :
” حكمي غالبا ما يتقلب… أما إذا كان إنسان يوصف بأنه مؤمن فذلك يعتمد على تعريف تلك الكلمة… في أكثر تقلباتي لم أكن أبداً ملحداً بمعنى إنكار وجود الله – هذا ما أعتقده عموما (وكلما تقدم بي العمر أكثر فأكثر) – ولكن ليس دائما – وصف اللاأدري سيكون الأكثر صوابا في وصف حالتي العقلية ”
My judgment often fluctuates…. Whether a man deserves to be called a theist depends on the definition of the term … In my most extreme fluctuations I have never been an atheist in the sense of denying the existence of a God. — I think that generally (and more and more so as I grow older), but not always, — that an agnostic would be the most correct description of my state of mind.

والسؤال الآن لـ د. أحمد خيري العمري :
هل في الله شك يا دكتور ؟ أليست اللاأدرية هي صورة مموهة من الإلحاد ومحاولة للالتفاف على النفس وخداع صاحبها للأسف ؟! انظر كم مرة تناقض فيها داروين في عدة أسطر فقط !! حيث يثبت وجود الله تارة ثم يقول أنه متقلب الرأي تارة أخرى – وتارة ثالثة يقول أن رأيه غير دائم – وتارة رابعة يصرح بأنه لاادري !! فأي تخبط بعد هذا التخبط ؟!

فهل هذا هو (الملك) الذي تطالب مشاهدينك ألا يكونوا (ملكيين أكثر من الملك) ؟! هل تريدهم متخبطين مثله في الدين متشككين في الله بعد أن تساوى عندهم صنيعة الصدفة والعشوائية بصنيعة الخالق الحكيم المدبر ؟!
فاللهم صلي وسلم على رسلك الكرام !!
” قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ” ؟! إبراهيم 10

والسؤال لكل عاقل : كيف يستقيم في شخص واحد كل من : الإيمان بإبداع الصدفة والعشوائية والطبيعة العمياء – والإيمان بإبداع الخالق ؟!! ثم ننتظر منه بعد ذلك إيمانا أو تعظيما للله عز وجل ؟! إذ مثل هذا الشخص قد يخادع نفسه قليلا بكلام غير واضح (مثلما حدث مع سلسلة عدنان إبراهيم عن الإلحاد) : ثم لن يلبث أن تزول القشور التي أعجبه بهرجها الخارجي : ليبقى له اللب وهو (تعظيم التشكيك في الخالق بعد خلع أكبر صفاته وإلباسها للصدفة والعشوائية) !!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم

يقول ((الملحد)) الأمريكي التطوري الشهير ويليام بروڤين William Provine بروفيسور تاريخ العلوم والبيولوجيا التطورية والأستاذ بجامعة كورنيل :
” إن نظرية التطور تعتبر أكبر محرك تم اختراعه للإلحاد ” !!
Evolution is the greatest engine of atheism ever invented
المصدر :
William Provine, “Evolution: Free will and punishment and meaning in life.” Slide from Prof. William B. Provine’s 1998 “Darwin’s Day” address, “Darwin Day” website, University of Tennessee Knoxville TN, 1998

ويقول أشهر ((ملحد)) تطوري اليوم وهو ريتشارد دوكينز Richard Dawkins :
” داروين جعل من الإمكان أن تكون ملحدا متكامل الفكر ” !!
Darwin made it possible to be an intellectually fulfilled atheist
المصدر :
Richard Dawkins. 1987. The Blind Watchmaker: Why the evidence of evolution reveals a universe without design. New York: W.W. Norton & Company. p. 6.

ويقول كذلك في مقابلته الشهيرة عام 2005 بعنوان : (المشكلة مع الله) :
” شعوري الشخصي أن فهمي للتطور قادني إلى الإلحاد ” !!
My personal feeling is that understanding evolution led me to atheism
المصدر :
Richard Dawkins. 2005. Interview: “The Problem with God

وهذا فيديو يعترف فيه بأنه لولا داروين لكان مؤمنا بالله !!

وللأسف على امتداد محاولة تصوير داروين بالمؤمن :
فوالله لا نعلم أن السفينة البيجل قد تم إطلاقها للبحث في (عظمة الله) ولا كان ذلك هدف داروين من رحلته عليها كما قال د. أحمد خيري العمري في حلقته !! (بل وحتى ستار التنصير أو التبشير الذي كانت ترفعه إنجلترا في ذلك الوقت للتغطية على جرائم استعمارها وقتلها ونهبها وسرقتها : تمت الاعتذار عنه لاحقا من الكنيسة لأنه كان في الحقيقة سياسة وتجارة ولا علاقة له بالدين بالفعل) !!

فالسفينة البيغل تم إطلاقها لأول مرة في المملكة المتحدة في مايو 1820م – ثم شاركت في يوليو من نفس العام مع الأسطول الاستعراضي في حفل تتويج الملك جورج الرابع لتكون أول سفينة تمر من تحت جسر لندن القديم !! ثم استقرت في المرفأ لسنوات بدون أي غرض حقيقي – إلى أن تم إطلاقها في رحلتها عام 1831م والتي كان عليها داروين لجمع عينات أثناء استكشافها لسواحل امريكا الجنوبية وبعض المناطق الأخرى من العالم

ومرة أخرى نقول (وقد نكون مخطئين لو يصحح لنا أحد خطأنا) : لا نعرف أن هدفها أو هدف داروين كان الإبحار لاستكشاف عظمة الله !! فمَن لديه تلك المعلومة فليعطيها لنا أو يراسلنا بها مشكورا …
وهذا مصدر يتناول انطلاقة السفينة ومشاركتها في احتفالية التتويج :
Taylor 2008, pp. 22–24, 36

يقول عالم الاحياء إرنست ماير Ernst Mayr وأحد مؤسسي الداروينية الحديثة :
” من الواضح أن داروين قد فقد إيمانه في الفترة ما بين عامي 1836-1839 قبل قراءته لمالثوس. وحتى لا يؤذي مشاعرَ أصدقائِه وزوجتِه، استعملَ داروين غالبا لغة ربوبية في منشوراتِه، إلا أنه يوجد الكثيرَ في دفاترِ ملاحظاته ما يشير إلى أنه في ذلك الوقت قد صار ماديا ”
It is apparent that Darwin lost his faith in the years 1836-39, much of it clearly prior to the reading of Malthus. In order not to hurt the feelings of his friends and of his wife, Darwin often used deistic language in his publications, but much in his Notebooks indicates that by this time he had become a ‘materialist
المصدر :
Mayr, Ernst, “Darwin and Natural Selection”, American Scientist, vol.65 (May/June, 1977) p. 323

ومعلوم أن المادية هي مرادف للإلحاد أو على الأقل الذي يؤمن بعدم وجود أي تدخل إلهي في الحياة فضلا عن أي ظهور له !! ونلاحظ هنا إشارة إرنست ماير إلى دفاتر داروين الخاصة – والحقيقة أن هذه الدفاتر مع مذكراته الخاصة ورسائله لزملائه : فيها من الصدمات الكثير الذي لا يعرفه أكثر المتعرضين لأفكار داروين – حيث تقتصر رؤتهم على كتابيه (أصل الأنواع) و (أصل الإنسان) اختصارا

ولهذا السبب كانت زوجة داروين (إيما Emma) المتدينة من أكبر معارضي نشر مذكراته التي نشرها ابنه فرانسيسز داروين Francis Darwin بعنوان : (حياة ورسائل تشارلز داروين) The Life and Letters of Charles Darwin – لأنها كانت تعلم ماذا فيها من اضطراب داروين وتذبذب إيمانه أو زواله كلما مضى أكثر في كتاباته عن (التطور) !!

ولمَن أراد القراءة عن ذلك فليرجع لكتاب (داروين والداروينية) لمؤرخة الداروينية الشهيرة جيرتيود همرفارب :
Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 383

ومن أمثلة ذلك ما كتبه عن كفره بالمسيحية قائلا :
” بدأ الكفر في الزحف عليّ بمعدل جد بطىء – إلا أنه قد اكتمل أخيرا ”
disbelief crept over me at a very slow rate, but was at last complete
المصدر :
Gertrude Himmerfarb, Darwin and the Darwinian Revolution, Elephant Paperbacks, Chicago, 1962, p. 381 Emphasis added

ولكن .. وقبل أن نترك داروين …
هل قال بالفعل أن التطور (نظرية) ؟
——————————–

3-
الحقيقة : لا !! بل الخطأ الثالث هنا هو إصرار د. أحمد خيري العمري على أن التطور (نظرية) !! إذ على العكس تماما : التطور في صورته المعروفة كان (فرضية) منذ ولادته على يد داروين وإلى اليوم !! حيث عجز كل التطوريين عن إثبات وقوع ولو تطور واحد كبير (ماكرو تطور) بين أي كائنين حيين بدليل مادي محسوس أو تجريبي أو رصدي !! ولذلك لجأوا للسطو على ظاهرة (التكيف) و (التأقلم) ليصفوها ويسموها بالتطور الصغير (الميكرو تطور) .. حتى إذا طالبهم أحد بدليل رصدي على التطور : يبرزون له أحد مظاهر تكيف الكائنات الحية كما سنرى بعد قليل !! ولكن قبل أن نفصل في ذلك .. دعونا نقرأ كلام داروين نفسه أولا …

ففي 27 مايو 1866م أجرى عالم النبات الألماني الشهير روبرت كاسبري Robert Caspary حوارا مع داروين حول التطور – يقول كاسبري :
” لقد كان مهما بالنسبة لي أن أسمع من فمه – إذا كان يعتبر مذهبه في التطور فرضية أم حقيقة ؟ سألته إن كان يرى أنه قد وجد أي نوع في أي مكان يمكن أن يكون حقا قد انحدر من نوع آخر عبر التغيرات ؟ فأجاب بثبات : لا ! إذن فأنت تعتبر مذهبك في التطور فرضية ؟ أجاب : أوه طبعا ! كانت هذه إجابته الحاسمة ! ”
“It was important for me to hear,from his own mouth, if he considered his doctrine of evolution of species to be hypothesis or fact. I asked him if he considered that he had ever found a species anywhere for which it could be established through facts that it was derived from another by changes. No ! he answered very definitively. Thus you yourself consider that your doctrine of evolution of species is a hypothesis. Oh yes! was his decisive answer !
المصدر :
Interview with Darwin by Robert Caspary 1866/1882, p. 778
Botanische Zeitung 40
رابط وثائقي (لم يعد يعمل للأسف) :
https://www.biodiversitylibrary.org/item/104941#page/439/mode/1up
نفس الرابط من موقع أرشيف النت :
https://web.archive.org/web/20140714163400/https://www.biodiversitylibrary.org/item/104941#page/5/mode/1up

وقد قام بتوثيق تلك الفقرة وولف إيكارد لوننج Wolf-Ekkehard Lönnig في كتابه (تطور الزرافة طويلة العنق – ماذا نعرف حقا ؟ اختبار نظريات التدرج والطفرات الكبيرة والتصميم الذكي) :
Lönnig, W. (2011). The evolution of the long-necked giraffe (Giraffa camelopardalis L.) What do we really know? Testing the theories of gradualism, macromutation, and intelligent design. Münster: Verlagshaus Monsenstein und Vannerdat, I.

حيث عرضها وعرض النص الألماني الأصلي :
https://books.google.com.sa/books?id=i3m8xWR–WgC&pg=PR5&lpg=PR5&dq=It+was+important+for+me+to+hear,from+his+own+mouth,+if+he+considered+his+doctrine+of+evolution+of+species&source=bl&ots=zD4cApBQE8&sig=fril-ZyJQ-W0axUNxg6pZ2Wqteg&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwjpp8Ht06nUAhUJ1RoKHfahDj4Q6AEIKDAA#v=onepage&q=It%20was%20important%20for%20me%20to%20hear%2Cfrom%20his%20own%20mouth%2C%20if%20he%20considered%20his%20doctrine%20of%20evolution%20of%20species&f=false

صورة توثيقية:

الجميل هنا أن داروين نفسه كان يعرف من ردود أفعال زملائه وأصدقائه والعلماء المختصين قبل نشر كتابه (أًل الأنواع) 1859م : مدى التهلهل العلمي الذي بنى عليه فكرة التطور !! فلا يوجد دليل واحد استند إليه في الكتاب إلا وحوله وعليه شكوك واعتراضات – بدئا من أفكار لامارك التي ذكرها داروين في أول كتابه واعتمد عليها : وانتهاء بافتراضات داروين الخيالية التي لم ولن يرها أحد !!

ولذلك (وحتى يظهر بمظهر الحيادي في الطرح وهو يعلم بالتأكيد أن هذه الأسئلة ضده ستثار عاجلا أو آجلا) : فقد رأى أن يجمع كل هذه الاعتراضات الوجيهة في فصل كامل في كتابه (وهو الفصل السادس) أسماه (صعوبات النظرية) !!

ورغم أن كتابه كله مليء بكلمات التذبذب والتشكك : قد وربما ومن الممكن ومن المحتمل وإذا كان كلامي صحيحا (وهي الميراث الي يستخدمه كل التطوريين في أبحاثهم إلى اليوم) … إلا أن العقبات التي ذكرها داروين بنفسه كانت قاتلة لفكرة التطور بالفعل – وكلها كانت اعتراضات بديهية جدا لم يستطع أي تطوري أن يرد عليها علميا وتجريبيا إلى اليوم !!

لن نطيل في هذه النقطة ولكن سنذكر فقط معضلة عدم وجود حفريات تثبت سيناريوهات قصص التطور الخيالية !! حيث إذا صح التطور التدريجي عبر الزمن (وسواء كان تطور صدفي عشوائي أو ذلك الذي ينسبونه لله) فالمفترض أنه قد عاش بين كل كائنين عدد كبير جدا من الكائنات الوسيطة والبينية بعدد الطفرات والتغيرات التي وقعت فيها … وهذا يعني أن عددا مهولا من البقايا العظمية والحفريات والمستحاثات لهذه الكائنات يجب أن يوجد في كل طبقات الأرض وفي كل مكان فيه حفريات لكائنات حية .. لكن المعروف والمشاهد هو غير ذلك تماما !! إذ لا يوجد حفريات إلا لكائنات ثابتة الشكل في طبقات الأرض سواء كانت حية أو منقرضة – داروين نفسه اعترف بذلك في هذا الفصل إذ يقول :
” أولًا، إذا انحدرت الأنواع من أنواع أخرى عن طريق التدرج الصرف، لماذا لا نرى أشكال انتقالية عديدة؟ لماذا ليست الطبيعة في حالة ارتباك، بدلًا من كون الفصائل والانواع واضحة ومحددة كما نراها ” ؟
المصدر :
Darwin 1859, On the Origin of Species, p. 171
ويقول كذلك في الصفحة التي تليها :
” لماذا لا نجدهم بأعداد لا حصر ضمن قشرة الأرض ” ؟
المصدر :
Darwin 1859, On the Origin of Species, p. 172

ولكنه عوّل ذلك على المستقبل وما يمكن أن يأتي به المزيد من الاكتشافات الحفرية – لكن (وإلى اليوم) : لا زال التطوريون يجادلون في عدد محدود من الحفريات المشكوك في دلالتها – بالإضافة إلى أضعاف أضعافها من الأحافير الخاطئة أو المزورة والمغشوشة عن عمد مثل حفريات إنسان بلتداون وإنسان جاوه وحفرية الديناصور ذي الريش الصيني وغيرها الكثير والسؤال :
إذا كان (التطور) نظرية محترمة بالفعل : هل كان سيلجأ التطوريون إلى عشرات حوادث الغش والخداع لمساندته وإثباته ولو بالكذب والتضليل (مثل رسومات إرنست هيجل التي تزعم تشابه أجنة البشر مع أجنة الحيوانات الفقارية في مراحل التكوين الأولى في الرحم) ؟!

ونترك الإجابة للدكتور – ولولا الإطالة لذكرنا عشرات الأدلة المغلوطة التي تم خداع الناس بها لعشرات السنين (على رأسها إنسان بلتداون الذي قارب الغش به 40 سنة في المتاحف يزعمون أنه الحلقة الوسطى المفقودة في تطور الإنسان ثم تبين أنه مركب من قحف جمجمة إنسان ميت حديثا تم معاملتها كيميائيا لتبدو قديمة مع فك أورانجتان)

وعلى هذا نرجع فنقول :
هل التطور (نظرية) فعلا يا دكتور ؟
أنت بنفسك قلت التعريف الشهير للنظرية وهي أن تكون مثبتة ومرصودة ومجربة – والسؤال : هل استطاع أي أحد أن يرى تطور نوع من نوع ؟ كائن من كائن ؟ أو حتى ظهور عضو جديد (كالجناح مثلا) لكائن زاحف ؟! ودعك من أمثلة ما يسمونه التطور الصغير التي في حقيقتها تكيف وتأقلم (لدرجة أن الإنسان نفسه يتكيف جسمه ويتأقلم من موسم الصيف للشتاء أو إذا انتقل من العيش في منطقة منخفضة إلى أعلى الجبال حيث اختلاف الضغط الجوي والحرارة ثم يعود مرة أخرى كلما عادت ظروفه الأولى : فهل ذلك نسمي تطورا يا دكتور ؟!!)
——————————
www.biodiversitylibrary.org
biodiversitylibrary.org
4-
الخطأ الرابع هو وصف الدكتور لمقاومة البكتريا للمضادات الحيوية بأنه (تطور) !! والحقيقة أن هذا خطأ من جهتين

الجهة الأولى :
أن البكتريا هي البكتريا !! أي أنها لم (تتطور) لكائن حي آخر حتى !! بل ولم ينجح العلماء في تحويل أحد أنواع البكتريا إلى نوع آخر من البكتريا عن طريق حثه بالطفرات (مثل تعريضه للحرارة أو الإشعاع أو بعض الكيماويات إلخ) !! فعن أي (تطور) يتحدث د. أحمد خيري العمري ؟!!

الجهة الثانية :
وهي أن البكتريا من أكثر الكائنات الحية التي تقوم بالتطفر أو يقع فيها طفرات وكذلك (تكيفات) – وأما السبب : فهو أن الله تعالى خلقها لتكون بمثابة مصنع تنظيف وتدوير مواد الحياة على الأرض مثل الفوسفور والنيتروجين والكربون إلخ – ولذلك فهي أول كائن حي ظهورا في البر والبحر والجو (فهي توجد في كل شيء تقريبا وفي كل مكان حتى عند البراكين) !! وهي لذلك كثيرة التطفر والتكيف لتتأقلم مع معظم التغييرات التي قد تقع لها في أي وقت (حتى أنهم وجدوا بكتريا تهضم الزرنيخ وهو من أكثر المواد سمية في الأرض) – والأجمل أنها تنقل هذه التغيرات والمعلومات المفيدة أفقيا من بكتريا إلى أخرى (كأنها مناعة من إنسان لإنسان) عن طريق شريط صغير في البكتريا اسمه البلازميد – والخلاصة : أن الدكتور سيفاجأ إذا ذكرنا له الآن أن العلماء اكتشفوا بكتريا مقاومة للمضادات الحيوية : من قبل اختراع المضادات الحيوية أصلا !!! وذلك نتيجة كما قلنا التغيرات الكثيرة التي تقع لها …
ومن ذلك :
ما تذكره لنا مجلة Medical Tribune الطبية في عدد 29 ديسمبر 1988م من أنه :
” في عام 1845م بعثة القطب الشمالي ماتوا في الجليد الشديد وتجمدوا تماما إلى أن تم العثور على جثثهم في عام 1986. وكان الحفظ لأجسادهم كاملا لدرجة بقاء ست سلالات من بكتيريا القرن التاسع عشر نائمة في محتويات أمعاء البحارة تم تنشيطها من جديد !! وعند اختبارها : وجدوا أن هذه البكتيريا تمتلك المقاومة للعديد من المضادات الحيوية الحديثة اليوم : بما في ذلك البنسلين ” !!
In 1845, . . . Arctic expedition were buried in the permafrost and remained deeply frozen until their bodies were exhumed in 1986. Preservation was so complete that six strains of nineteenth-century bacteria found dormant in the contents of the sailors’ intestines were able to be revived! When tested, these bacteria were found to possess resistance to several modern-day antibiotics, including penicillin
المصدر :
Medical Tribune, December 29, 1988, pp. 1, 23

إذن : تغيرات البكتريا لا ترتبط حصرا بظهور المضادات الحيوية وبداية استخدامها كما قال د. أحمد خيري العمري – بل الغريب أنه بعد العدد السابق بعشر سنوات تقريبا : تكرر نشر نفس الاكتشافات الصادمة للتطوريين ونشرتها المجلة العلمية الأمريكية الشهيرة Scientific American في عدد مارس 1998 فتقول :
” كثير من البكتيريا كانت لديها معلومات وراثية للمقاومة قبل استخدام المضادات الحيوية التجارية.. ولا يعرف العلماء تحديدا لماذا تطورت هذه الجينات وتم الحفاظ عليها وإبقاؤها ” !!
Many bacteria possessed resistance genes even before commercial antibiotics came into use. Scientists do not know exactly why these genes evolved and were maintained
المصدر :
Stuart B. Levy, “The Challange of Antibiotic Resistance”, Scientific American, March 1998, p. 35

بل الأعجب والأعجب أن الأمر لم يصدم التطوريين في الالبكتريا فقط – بل في الحشرات كذلك !! يقول عالِم الأحياء (التطوري) فرانسيسكو أيالا :
” التنوعات الوراثية المطلوبة لاكتساب المناعة ضد أكثر أنواع المبيدات الحشرية، كانت موجودة لدى كل حشرة تعرضت للمركّبات الكيميائية التي صنعها الإنسان ضد الحشرات ” !!
… the genetic variants required for resistance to the most diverse kinds of pesticides were apparently present in every one of the populations exposed to these man-made compounds.
المصدر :
Francisco J. Ayala, “The Mechanisms of Evolution”, Scientific American, Vol 239, September 1978, p. 64

ولكي نفهم الفرق بين الطفرة وبين التكيف – فالتكيف يكون معلومات (بديلة) موجودة مسبقا في الكائن وجاهزة للتفعيل والنسخ لاستخدامها في خلاياه عند الحاجة أو عند تغير الظروف – ونكرر مرة أخرى : هي معلومات (موجودة من قبل) – وأما الطفرات فهي خبطات عشوائية داخل الحمض النووي للكائن في خلاياه – وكثيرا ما يخلط التطوريون بينهما كما قلنا فيسرقون مصطلح التكيف أو التأقلم ويسمونه بـ (التطور الصغير) ليوهموا السامع أن هذه التغيرات المفيدة (التكيف أو التأقلم) ستؤدي (على المدى البعيد جدا بآلاف أو ملايين السنين) إلى تغير الكائن نفسه أو ظهور أعضاء جديدة فيه تماما لها وظائف مفيدة لم تكن فيه من قبل !!

مثال …
في تجربة شهيرة للعالم التطوري ريتشارد لينسكي على 12 مجموعة من البكتريا – وعندما قام الجلوكوز glucose الذي كانت تتغذى عليه بصورة أساسية : رصدوا قدرتها على هضم السيترات وذلك بعد ظهور جين citT gene المسؤول عن تكون البروتين الذي يلتقط السيترات ويدخلها داخل البكتيريا !!

وهنا ملأ التطوريون الدنيا ضجيجا أن هذا دليل قوي ومباشر على (طفرة) (عشوائية) أنتجت جينا جديدا بالكامل بصفة جديدة (حتى أن ريتشارد دوكينز اعتبرها من أقوى الأدلة في كتابه أعظم استعراض على وجه الأرض) – إلى أن ثبت أن ما حدث ليس (طفرة) (عشوائية) وإنما تكيف أكثر من رائع بآلية بسيطة جدا !! حيث اكتشفوا أن جين هضم السيترات كان موجودا بالفعل من قبل (وهذا كما قلنا سمة التكيف أن الكائن مجهز به بالفعل من قبل) – ولكن كان يقع خارج منطقة بداية النسخ (أو التفعيل) – فلما جاءت الظروف الموافقة له : قام الجين بتكرار نفسه آليا ووضع نسخة منه داخل منطقة النسخ أو التفعيل !!
لقراءة التفاصيل العلمية :
Genomic analysis of a key innovation in an experimental Escherichia coli population
الرابط :
https://www.nature.com/nature/journal/v489/n7417/full/nature11514.html

ولذلك يقول (التطوري) بيير بول غارسيه Pierre P. Grasse واصفا خيبة الأمل المستمرة للتطوريين في البكتريا رغم كثرة طفراتها أو تكيفاتها :
” ما فائدة طفراتها التى لا تنتهي إن كانت لا تتغير؟ باختصار : إن الطَفرات في البكتريا والفيروسات هي مجرد تقلبات وراثية تدور حول موضع وسيط . تأرجحاً تارة إلي اليسار أو إلي اليمين ، ولكن لا يوجد لها أثر تطوري نهائي ” !!
“What is the use of their unceasing mutations if they do not change? In sum the mutations of bacteria and viruses are merely hereditary fluctuations around a median position; a swing to the right, a swing to the left, but no final evolutionary effect”
المصدر :
Pierre P. Grasse – Evolution of Living Organisms , p. 87

ولكن لعل سائل يسأل هنا قبل أن نترك البكتريا – إذا كنا نقول أنه لا توجد طفرة نافعة : فكيف تمكنت البكتريا من مقاومة بعض المضادات الحيوية نتيجة وقوع طفرات فيها ؟ والإجابة بكل بساطة كما وضحها عالم الفيزياء الأحيائية لي سبتنر Lee Spetner أن ذلك يكون عن طريق طفرة (فقد) وليس طفرة (زيادة) في المحتوى الجيني كما يتطلب التطور من المفترض !! وبمعنى آخر : فإن المضاد الحيوي يؤثر على البكتريا ويوقف انقسامها عن طريق مهاجمته لعضية بداخلها اسمها الريبوسوم (ولنشبه المضاد الحيوي هنا بالمفتاح والريبوسوم بالقفل) – فإذا وقعت طفرة (لإقد) في البكتريا ولم تستطع تكوين الريبوسوم (أي لا يوجد قفل أو القفل معطوب) : فإن المضاد الحيوي لن يكون له تأثير عليها (المفتاح لن يكون له أهمية بدون القفل) !!
والسؤال :
هل التطور يقوم على طفرات (فقد) أعضاء أو عضيات من الخلايا ؟ أم يقوم على (إضافة) معلومات جينية لزيادة أعضاء أو عضيات ؟! والإجابة بالطبع معروفة !! إذن : حتى هذا النوع من مقاومة المضادات الحيوية ليس هو الذي يقوم عليه التطور !!

ولهذا يقول لي سبتنر :
” الطفرات المطلوبة للتطور الكبير لم يتم رصدها أبدا، ذلك أن الطفرات العشوائية التي تمت دراستها على المستوى الجزيئي لم تضف أي معلومات. والسؤال الذي أتناوله هو : هل الطفرات التي تمت ملاحظتها هي من النوع الذي تحتاجه النظرية لدعمها ؟ ويتضح في النهاية أن الإجابة هي كلا ” !!
The mutations needed for macroevolution have never been observed. No random mutations that could represent the mutations required by NDT that have been examined on the molecular level have added any information.The question I address is: Are the mutations that have been observed the kind the theory needs for support? The answer turns out to be NO!
المصدر :
Dr. Lee Spetner, “Lee Spetner/Edward Max Dialogue: Continuing an exchange with Dr. Edward E. Max,” 2001

والآن ننتقل إلى مثال الزرافة !!
———————————–

5-
حيث الخطأ الخامس هنا للدكتور أحمد خيري العمري هو في مثال قديم جدا من الأمثلة التي تسبق حتى داروين نفسه – ألا وهو مثال زرافة العالم لامارك !! حيث افترض لامارك أن الزرافة التي تمتاز برقبة عالية جدا : كانت في يوم من الأيام برقبة قصيرة – ولكن مع تغير الظروف من حولها واضطرارها لالتقاط الثمار بفمها من أعلى الشجر : ظل عنقها يستطيل جيلا من بعد جيل حتى صارت إلى ما صارت إليه اليوم !!
والحقيقة أن هذا الكلام خطأ من أكثر من جانب مثل :

الجانب الأول :
عدم وجود حفريات متدرجة تؤكد هذا السيناريو الخيالي الذي لم ولن يره أحد

الجانب الثاني :
أن الصفات الجسدية المكتسبة في حياة الكائن الحي : لا يتم توريثها إلى أبنائه !! فالملاكم أو النجار أو الحداد الذي تتضخم عضلات ذراعيه في حياته : لن يلد أطفالا مفتولي العضلات !! وكذلك الشخص الذي يصاب بالسمنة الكبيرة نتيجة الكسل في نمط حياته : فلن يلد طفلا مصابا بالسمنة !! وهكذا .. العجيب أن مَن أثبت خطأ هذه الافتراضات التي قالها لامارك واستخدمها داروين في كتابه أصل الأنواع (تحت بند تأثير الاستخدام وعدم الاستخدام) كان منهم تطوريون أنفسهم مثل العالم وايزمان وتجربته الشهيرة التي ظل يقطع فيها ذيول 19 جيلا من الفئران (ما يوازي 500 سنة للإنسان تقريبا) : ليفاجأ بولادة الأبناء بذيول من جديد !! وهكذا (وبتجارب أخرى على مبايض خنزير غينيا) تم معرفة أن الأبناء لا يتأثرون إلا بالصفات التي في الخلايا التناسلية (المبايض والحيوانات المنوية) وليس ما يحدث من تغيرات جسدية في حياة الكائن !!

الجانب الثالث :
وهذا هو الأهم والذي يترجم لنا للأسف مدى سطحية التفكير التطوري – وهو أن كل سيناريوهات التطور تتعامل مع التغيرات الشكلية الخارجية للكائنات الحية بكل بساطة : دون وعي لمدى ما يتطلبه أقل تغيير منها لعشرات البروتينات وبالتالي الجينات الجديدة في حمضه النووي الوراثي !! لذلك فلما انهدمت فكرة توريث الصفات الجسدية المكتسبة عند لامارك وداروين – بل وأثبت العالم مندل أن الصفات الوراثية للأبناء مهما تعددت فهي لن تخرج عن الموجود في الآباء في الأصل (يعني صفة مثل طول الرقبة في الزرافة أو طول القامة في الإنسان إلخ مقابل قصرهما : هي صفات محددة ولها نهاية لا تتخطاها – بمعنى أنها ليست تراكمية وإلا فلو ظللنا نزوج رجلا طويل القامة بامرأة طويلة القامة لحصلنا على شخص بطول الديناصور !! وهذا لا يحدث – بل طوال القامة الذين لا تتهيأ أجسامهم لذلك يموتون في عمر الشباب غالبا لضعف تغذية الدم وغيرها من آثار مرض (التعملق) – ولهذا جاءت الداروينية الحديثة لتزعم أن الحل في اختراع طول الزرافة هو في (الطفرات) !! لكن المشكلة أن الطفرات هي مثل خبطات عشوائية على لوحة مفاتيح ملف قصة أو كتاب !! يعني ستكون ضارة ولا معنى لها وخارجة عن السياق فضلا عن عدم تقديمها لفقرة جديدة لها معنى في القصة أو الكتاب !! فكل صفة من خلايا وجسم الكائن الحي مسؤول عنها جين معين أو مجموعة جينات – وهذا يعني مئات أو آلاف الحروف المكونة لكل جين – وظهور جينات صفة واحدة من هذه الصفات بشكل عشوائي : عدد احتماليتها أكبر من عدد احتمالية عمر الكون نفسه إلى اللحظة !!
يقول رانغانثان B. G. Ranganathan في كتابه (الأصول) :
” أولا، إن الطفرات الجينية نادرة جدا في الطبيعة .. ثانيا، أكثر الطفرات ضارة لأنها عشوائية مقارنة بأي تغييرات منظمة في بناء الجينات !! فأي تغيير عشوائي في نظام متسق فسيكون للأسوأ وليس للأفضل !! فمثلا : لو قام زلزال بالتأثير على بناء متسق مثل العمارة، فسينتج عنه تغييرا عشوائيا في هيكل المبنى والذي سيكون بكل الأحوال غير مفيد ” !!!
First, genuine mutations are very rare in nature. Secondly, most mutations are harmful since they are random, rather than orderly changes in the structure of genes; any random change in a highly ordered system will be for the worse, not for the better. For example, if an earthquake were to shake a highly ordered structure such as a building, there would be a random change in the framework of the building which, in all probability, would not be an improvement
المصدر :
B. G. Ranganathan, Origins?, Pennsylvania: The Banner Of Truth Trust, 1988, p. 7

ولا تعليق !!
إذن :
كل الفيديوهات والمقاطع التي عرضها د. أحمد خيري العمري في الشاشة التي كانت بجواره : هي مجرد خدع جرافيك محاكاة ثري دي من خيال التطوريين : لا تمت للواقع ولا للعلم الحقيقي وتعقيدات البيولوجيا بصلة (بمعنى آخر هي تناسب العرض على العوام وإبهارهم فقط) !! مثال :
موضوع استطالة عنق الزرافة : ليس بالسهولة التي يرسم بها لامارك زرافة على مراحل متعددة من استطالة العنق بالورقة والقلم !! ولا بالسهولة التي يقوم بها فنان جرافيك ثري دي فيعمل استطالة (Stretch) ببضعة ضغطات على الماوس !! وإنما هذه الاستطالة في حد ذاتها تعقيد متراكب يستحيل أن ينتج من طفرات عمياء أو انتخاب طبيعي لا علاقة له بالتطور أصلا !!
فمثلا ضغط الدم …
هذه الرقبة الطويلة التي تصل إلى 3 متر تحتاج في نفس الوقت إلى (تضخم في القلب وعضلاته) لتستطيع الضخ بقوة عكس اتجاه الجاذبية الأرضية (مثلا في الزراف الأصلع يصل طول القلب 76 سم) !! ويجب أن يكون ذلك متزامنا مع ذاك (فأين الصدفة والعوشائية في الطفرات هنا) ؟! فإذا زدنا عليها مشكلة أكبر وهي عندما تنحني الزرافة لتشرب الماء مثلا !! فإن هذه القوة في الضخ ستكون عامل مميت لها تنفجر منه دماغها !! وهنا نجد (في نفس الوقت) أنه على طول شرايينها توجد محطات (سدادات) بصمامات : تتحكم في ضخ الدم أثناء انحنائها إلى الأسفل فلا يضرب الدماغ مباشرة فينفجر !! وحتى مع هذه السدادات : فإن آخر دفقة من الدم للدماغ كفيلة بتفجير التفرعات الصغيرة الموصلة له !! وهنا نجد شيئا آخر أعجب وأعجب (بعيدا عن الصدفة والعشوائية أيضا) وهو أن هذه الدفقة الأخيرة لا تذهب مباشرة للدماغ ووصلاته الصغيرة وإنما إلى ما يشبه الأسفنجة أسفل الدماغ : هي التي ستتكفل بعد ذلك بتوزيع الدم برفق في دماغ الزرافة !!
هذا فيديو يوضح هذا الإعجاز الرباني الذي لا يضاهيه سيناريوهات التطور :

وبالطبع الانتخاب الطبيعي الخيالي الذي يتحدث عنه التطوريون : هو غير الانتخاب الطبيعي الحقيقي – وهم يتعمدون خلط الاثنين معا حتى يلبسوا على البسطاء وغير المتخصصين للأسف – فإن الانتخاب الطبيعي الحقيقي عبارة عن نجاة أفراد بصفات معينة نتيجة ظروف معينة وموت الآخرين (مثلا نجاة الغزلان السريعة والقوية وموت المريضة أو الضعيفة إذا سكنت بجوارهم الفهود) – لكن السؤال هنا : هل الانتخاب الطبيعي عمل على ظهور صفة السرعة والقوة أصلا ؟ الإجابة : لا – بل هو يعمل في الصفات الموجودة بالفعل – حسنا .. سؤال آخر : هل بذلك انتهت صفة المرض والضعف إلى الأبد في الغزلان ؟ الإجابة : لا .. بل قد تظهر من جديد عند بعض الأفراد في أي وقت لأنها احتمال وراثي في حمضه النووي .. وهنا لنا أن نتعجب من التطوريين (وعلى رأسهم داروين نفسه) حينما يتناقضون مع أنفسهم فيصفون الانتخاب الطبيعي تارة بالكفاءة الرائعة (حتى أنهم يصورونه كإنسان عاقل ينتقي ويختار ويعلم ما يفعل) : وذلك عندما يتحدثون عن استبعاده لأشياء ضارة أو غير مفيدة في قصصهم وسيناريوهاتهم الخيالية والافتراضية – أما إذا واجهتهم بما يزعمون أنها أعضاء باقية ليس لها وظيفة في الكائنات أو الإنسان لأنها (بقايا تطورية) لم يعد لها استخدام ؟ ساعتها يقولون لك : هذا انتخاب طبيعي أعمى !! يعني هو في (أعلى كفاءة) ويهتم بأدق التفاصيل عندما يريدون – وهو نفسه أيضا (أعمى) عندما يريدون !!
وهذا التناقض مما عابه بعض العلماء على داروين نفسه وتخبطاته إذ يقول في كتابه (أصل الأنواع) :
” من أجل الإيجاز، فأنا أحيانا أتحدث عن الانتخاب الطبيعي كقوة ذكية وبنفس الطريقة التي يتحدث بها الفلكيون عن قوة الجاذبية في التأثير على الكواكب، أو كما يتحدث الزراعيون عن رجل يصنع سلالاته المحلية بقوة اختياره ” !!
For brevity sake I sometimes speak of natural selection as an intelligent power in the same way as astronomers speak of the attraction of gravity as ruling the movements of the planets, or as agriculturists speak of man making domestic races by his power of selection
المصدر :
Darwin 1859, On the Origin of Species, p. 6-7

فالصفات المُفضلة لدى البشر والمزارعين مثل : زيادة اللحم في الحيوان أو زيادة قوته أو سرعته أو ريشه أو قدرته على الإنجاب أو البيض إلخ والتي يمكنه الحصول عليها بتوجيهات تزاوجية معينة وتهجينات : كل ذلك صار متاحا أيضا للانتخاب الطبيعي عند داروين وكأن الطبيعة عاقلة فجأة !! يقول في الفصل الأول من كتابه :
” والمفتاح هو سلطة الرجل في الانتقاء التراكمي، حيث تعطي الطبيعة تغيرات متتالية. فيجمعها الرجل في اتجاه محدد مفيد له ”
The key is man’s power of accumulative selection: nature gives successive variations; man adds them up in certain directions useful to him
المصدر :
Ch1 :On the Origin of Species

العجيب أن ذلك الوصف يجعلنا نمثل الانتخاب الطبيعي مع ملايين السنين مع الطفرات الصغيرة المتراكمة التي أغلبها ضار أصلا : برجل أعمى أبكم أصم يسكن في ساحة – ويمر عليه كل يوم شخص ما ليعطيه في يده قطعة خردة أو قطعة معدنية – ثم الرجل بعد 50 سنة (يعني بعد استلامه لأكثر من 18 ألف قطعة) يفاجئنا ويفاجيء كل عاقل بأنه استطاع معرفة الصالح لصنع سيارة من هذه القطع فاستبقاه – في حين استبعد كل ما لن يصلح لصنع السيارة !! رغم أنه لم يخترع أحد السيارة بعد ولا يعرفها الرجل ولا يوجد لديه أي تصميم سابق لها !!!
هذه هي قوة الانتخاب الطبيعي إذا أراد أحد أن يصدق التطور !!
هي قوة تساوي بين الصدفة والعشوائية وعدم التصميم :
بإنجازات الإنسان العالم والعبقري والمصمم !!
——————————
6-
أما الخطأ السادس للدكتور أحمد خيري العمري – فهي عند شرحه بكل (أريحية واستفاضة) للرؤية التطورية (الخيالية) لنشأة الكائنات الحية وتطورها وتنوعها (حيث كان يتم عرض على الشاشة بجواره أشهر الفيديوهات الجرافيك وخدع التحول التي نجدها في صفحات الملاحدة والتطوريين) – ليخبرنا أن هدف الخلية الحية الأولى للتطور كان هو (إعادة إنتاج نفسها) !!
وهنا مرة أخرى يواجهنا نفس المنطق الضبابي :
ما الذي سيدفع أول خلية حية إلى إعادة إنتاج نفسها ؟ ما الغاية وما المكسب ؟
بل وكيف ظهرت آليات الانقسام فيها وهي تتطلب تعقيدا وتفاصيل يعرفها أصغر طفل مرحلة إعدادية يدرس الانقسام في البكتريا بما فيه النسخ والترجمة للحمض النووي !!
حيث إذا تجاوزنا معضلة واحتمالية ظهور هذه الخلية الحية لأول مرة أصلا (وهي المنطقة التي يتهرب من الحديث عنها أعتى الملاحدة والتطوريين ولم يذكرها الدكتور في حلقته بطبيعة الحال) : فإن السؤال القائم هو :
إذا كانت مجموعة جزيئات وذرات تجمعت : فما يجعلها تبذل طاقة للانقسام أصلا ؟!
أليس كل شيء في العالم يسعى إلى فقد طاقته إلى أن يصل إلى الاستقرار والسكون والتوازن ؟! تماما مثل لو جئنا بكوب مياه ساخن ووضعناه في الغرفة : فسيستمر الكوب في فقد حرارته إلى الغرفة إلى أن يتساويا ويستقرا في درجة الحرارة – والسؤال هنا :
ما الذي سيدفع الخلية أصلا للتكاثر و (إعادة إنتاج نفسها) ؟! ما الهدف ؟ ومَن الذي سيعطيها طاقة من خارجها لذلك ؟! وكيف سيتم ذلك أصلا بنظرة تطورية بحتة وعلمية بحتة في ظل غياب (شفرة وكود عمل الانقسام الحيوي لها) بكل ما يتطلبه من تفاصيل دقيقة مبهرة وعمل الإنزيمات على حمضها النووي ؟!!
——————————-

7-
أما الخطأ السابع هنا فهو يتعلق بسيناريو تطور الحوت !!
ولعمر الله : إن أي ملحد أو تطوري واسع الاطلاع اليوم ليستحي من ذكر هذا المثال بعد أن سقط جملة وتفصيلا بأقل نظر !! يكفي أن أشهر حلقة وسطى مزعومة في تطور الحوت وهي كائن (الروديسيتوس) Rodhocetus قد اعترف فيل كينجريخ Phillip Gingerich مكتشفها بأنه وضع لها رسومات الزعانف الأمامية والذيل مثل الحيتان : في حين أنها لم تكن موجودة أصلا في العظام التي جمعها !!

لقد زار كارل فيرنر Carl Werner المتحف الذي فيه حفرية الروديسيتوس وفوجيء بعدم وجود تلك الزعانف !! فقابل فيل جنكريخ بصفته المكتشف لها وسأله عن ذلك فقال له :
We have found the forelimbs, the hands, and the front arms of Rodhocetus, and we understand that it doesn’t have the kind of arms that can be spread out like flippers are on a whale
والترجمة :
” لقد وجدنا أطراف الروديسيتوس الأمامية واليدين والذراعين الأماميين، ونحن نتفهم أنه لا يملك هذا النوع من الأذرع التي يمكن أن تنتشر مثل الزعانف التي للحيتان ” !!

وقد سجل كارل فيرنر المحادثة كاملة في كتابه الرائع (التطور التجربة الكبرى)
Evolution: The Grand Experiment – Volume 1 by Dr Carl Werner, pg 143

حيث اعترف فيل كنجريخ بأخطاء أخرى متعمدة في باقي الحفريات المزعومة لتطور الحوت !!

وهذا فيديو يشرح هذا التزوير ومعه جزء مصور من اعتراف فيل كينجريخ بنفسه :

إذن : كل ما على أي تطوري فعله ليزعم وجود حلقات وسيطة بين كائنين : هو أن يأتي لحفريات أي كائن يقاربهما في الحجم أو التكوين (وعادة الحفريات لا تكون كاملة أبدا كما يتخيلها الناس أو غير المختصين) : ثم يبدأ التطوري في الرسم من عنده سواء رسم يدوي أو بالجرافيك ثري دي والكمبيوتر : ليضح اللمسات (الزائدة) التي تؤيد سيناريو التطور الخرافي الذي يريد !! إنه نفس ما يفعلونه عند حديثهم عن تطور الإنسان فيأتون ببعض العظام من بقايا قرد أو شيمبانزي ليعيدوا ترتيبها في الشكل الذي يريدون باستكمال الناقص منها وفق سيناريو التطور عندهم !! وخصوصا مع استغلال الأجناس البشرية التي لها جبهة عريضة أو بارزة (مثل الأفارقة أو الزنوج) !!

وهنا يُعلق الدكتور كارل فيرنر على هذه التدليس في كتابه قائلا :
” باسم داروين (أي باسم سلطة التطور) : لقد أضاف العلماء ذيل الحوت الى حيوان عندما لم يتم العثور على ذيل له، وقد أضافوا أيضا الزعانف لنفس هذا الحيوان الأرضي عندما لم يكن له ” !!
In the name of Darwin “scientists have added a whale’s tail to an animalwhen none has been found, and they have added flippers to this same land animal when none have been found
المصدر :
Evolution: The Grand Experiment – Volume 1 by Dr Carl Werner, pg 219

المشكلة أن تحولا مثل هذا التحول الخرافي بين كائن بري وكائن بحري : هو ليس بهذه السطحية التي يصورها التطورييون للناس ويكررها وينشرها غير المختصين للأسف !! أنت تتحدث هنا عن عشرات الآلاف من الاختلافات في التشريح ووظائف الأعضاء بدون أي مبالغة – حتى ما يظنه البعض صفات مشتركة لأن الحوت ثدييات مع الثدييات التي تعيش على البر : فهو أيضا مختلف وليس بهذه البساطة !! فمثلا الرضاعة لها وضع خاص لأنها ستكون تحت الماء !! إن عدد التغييرات التي يجب توافرها في كائن بري لكي يتحول إلى كائن بحري مثل الحوت قد قدرها العالم ديفيد برلنسكي David Berlinski بـ 50 ألف تغيير !! إنه يشبهها بكما لو أردت تحويل سيارة إلى غواصة !! (مع العلم أن تحويل سيارة إلى غواصة سيكون بمهندسين عقلاء وعلماء ومصممين وليس بالصدفة والعشوائية والطفرات العمياء) !!
هذا رابط لقاء معه وهو ينتقد الداروينية والتطور بقوة – وتأتي قوته من أسلوبه اللاذع والساخر في النقد – ومن كبر سنه وخبرته وعلمه المتنوع بين الرياضيات والبيولوجيا – وأنه في النهاية يهودي علماني غير متدين !!

والجزء الذي يتحدث فيه عن هذا التحول العجيب من كائن بري إلى حوت يبدأ من الدقيقة 11 لمن لا يريد مشاهدة اللقاء الماتع باكمله

المشكلة هنا أن فترة تطور الحوت حسب الحفريات (والتي تتقلص كل مدى) هي من 13 إلى 10 مليون سنة فقط أو أقل – وهذا عمر قصير جدا بالنسبة لأي عملية حسابية افتراضية لتثبيت الطفرات النافعة (إن وجدت) !!
وذلك لأن كل تغيير جديد من الـ 50 ألف تغيير حتى نحصل على حوت : يقابله تعديلات في آلاف الجينات بأكملها ومعها آلاف البروتينات كذلك !! وهو مستحيل من جهة الاحتمالات الرياضية كما قلنا ويتخطى عمر الكون نفسه بأضعاف أضعاف أضعاف مضاعفة !!

لدينا تغيرات بخصوص التحول من شرب المياه العذبة لشرب المياه المالحة !! وتغييرات بالنسبة لحجم الأعضاء مثل زيادة حجم الرئة وبما يقابله من زيادة الكفاءة أيضا حتى لا يكون التضخم عبئا على الكائن !! وفي حين تمثل العين كابوسا للتطوريين وعلى رأسهم داروين كما صرح بذلك في فصل صعوبات النظرية من كتابه : نجد أننا مطالبين في الحوت بتحور العين للرؤية تحت الماء !! وبوضوح !! وتحمل الضغط الشديد !! أيضا الأذن ستتحور بشكل دراماتيكي لتنتهي إلى أذن تتحمل الضغط العالي تحت الماء كذلك !! كذلك الاستغناء عن الشعر والفرو واستبداله بجلد ناعم مطاطي إلى حد كبير مناسب للغوص والحركة في الماء !! وجود الطبقة الدهنية السميكة تحت جلد الحيتان لتنظيم درجة الحرارة والاختزان !! وذلك في إطار المحافظة أيضا على درجة حرارة الجسم لأن الحوت من ذوات الدم الحار !! وهنا نجد الإعجاز في الحيتان حيث تمتلك تراكيب بيولوجية رائعة ومعقدة تسمى (المبادلات الحرارية المعاكسة) countercurrent heat exchange للحفاظ على حرارة الجسم الثابتة !!
المصدر :
P. F. Scholander et al، “Countercurrent Heat Exchange and Vascular Bundles in Sloths”، Journal of Applied Physiology May 1، 1957 vol. 10 no. 3 405 – 411

أيضا ظهور نظام متكامل يمنع الفقدان الحراري للسان الحوت والزعانف !! وكذلك تحور الأنف للفتحة المميزة المعروفة أعلى رأس الحوت والتي يبخ منها الهواء الناتج عن التنفس فيخرج في صورة رذاذ بخار ماء قوي !! يتبع ذلك أيضا وجود عضلات قوية للتحكم في فتحة الأنف وغلقها تحت الماء في وجود الضغط العالي !! وجوب تحور حلمات ثدي الإناث وفم الحوت الوليد كما قلنا منذ قليل استعدادا لعملية الإرضاع التي تتم تحت الماء !! أيضا وجود شرائح تنقية العوالق المائية أعلى فم الحوت الضخم البليني الذي لا يملك أسنان !! (حيث تنقسم الحيتان إلى ذات أسنان Odontoceti والبلينية Mysticeti) !! ظهور نظام إصدار أصوات السونار الفائق الدقة لدى الحيتان والدلافين (مثل الخفاش) والذي لديه القدرة على تمييز مكان وحجم سمكة صغيرة بحجم كرة الجولف على بعد 70م !! وهو نظام بديع ومعقد جدا لا يمكن تطوره تدريجيا أو بالطفرات العمياء والصدفة – حيث جذبت هذه الآلية العبقرية خبيرا في نظرية الفوضى يدعى روري هاولت Rory Howlett لدراستها في الدلافين، وتوصل إلى استنتاج مفاده أن تلك الأنماط لابد لها من تصميم رياضي بالغ الدقة لكي تعمل !!
المصدر :
Rory Howlett، “Flipper’s secret.”، Newscientist.com 28 June 1997

هذه الميزة المذهلة لنظام السونار تتمثل في نتوء دهني على جبين الحيتان والدلافين يسمى البطيخة melon، وهو عبارة عن عدسة متطورة مصممة لتركيز الموجات الصوتية المنبعثة في شعاع يمكن للحوت أن يوجهه حيث يشاء. هذه العدسة الصوتية عبارة عن تجمعات دهنية مختلفة يجب أن تكون مرتبة في الشكل الصحيح والتسلسل الصحيح من أجل تركيز أصداء الصوت العائدة، كل نوع من هذه الدهون هو فريد من نوعه ومختلف عن الدهون الطبيعية الأخرى، وهي تتكون من خلال عملية كيميائية معقدة تتطلب عددا من الإنزيمات المختلفة التي يستحيل تجمعها في المكان الصحيح والدقيق وترتيبها بهذه الصورة صدفة !!
ولذلك يمكننا أن نعتبر مثل هذه الفسيولوجية من التعقيدات الشهيرة التي تتحدى آليات التطور لأنها غير قابلة للتطور أو الاختزال.
المصدر :
Usha Varanasi. et al، “Molecular basis for formation of lipid sound lens in echolocating cetaceans”، Nature 255، 340 – 343 (22 May 1975)

إذن يا دكتور أحمد خيري العمري :
ليس المعارضين للتطور هم الذين يفكرون بسطحية أو عناد مع العقل والمنطق والعلم !!
بل التطوريين ومَن يدافع عنهم هو الذي يقفز فوق آلاف التفاصيل الدقيقة ليصور التطور بطريقة جرافيكية أو كارتونية للناس البسطاء وغير المختصين وكأنه جرة قلم على جبين التاريخ من يد الصدفة والعشوائية المبدعة !!
————————————–
8-
الخطأ الثامن كان في قول د. أحمد خيري العمري أن التطور لا يبحث في أصل الخلية الحية ولا مَن وضع جيناتها وحمضها النووي إلخ – والصواب أن هذا التفكير على هذا المستوى لم يكن موجودا بالطبع وقت داروين لأنه لم يكن هناك معرفة بتعقيد الخلية الحية وما فيها – فقد كانت تظهر كلطعة بروتوبلازمية تحت أقوى مجهر في ذلك العصر – لكن هذا لا يعني عدم تطرق التطور لنشأة أول خلية حية أو الحياة على الأرض – وهذا لأن المبدأ عند داروين واحد وهو استبعاد الخالق من المشهد بأكمله وتماما !! وعليه : فلا معنى لهذه الاستثناءات التي لا يكررها إلا التطوريون والملاحدة عندما يعجزون أمام الخلية الحية وكيف تكونت بالصدفة !!
ومما يدل على هذا …
أن داروين في رسالة إلى زميله عالم النباتات جوزيف دالتون هوكر Joseph Dalton Hooker في 1 فبراير 1871م قال أنه يرى إمكانية تكون أول كائن حي في بركة دافئة أو مستنقع دافيء فيه المكونات الكيميائية اللازمة مع الضوء والحرارة إلخ !!
هذا نص كلامه :
It is often said that all the conditions for the first production of a living organism are now present, which could ever have been present.— But if (& oh what a big if) we could conceive in some warm little pond with all sorts of ammonia & phosphoric salts,—light, heat, electricity &c present, that a protein compound was chemically formed, ready to undergo still more complex changes, at the present day such matter wd be instantly devoured, or absorbed, which would not have been the case before living creatures were formed

وبالفعل …
كانت هذه الأفكار (المادية) ولا زالت إلى اليوم هي من أكبر الدوافع لنظرة الملحدين والتطوريين إلى الحياة على أنها مجرد تفاعل كيميائي يمكن الحصول عليه !! وذلك : رغم كل الفشل الذريع الذي حظوا به إلى الآن مثل فشل أوبارين ويوري ميلر وحتى دين كانيون Dean Kenyon (وهو أحدثهم في ثمانينات القرن الماضي) بعد أن كان يدافع عن نظرية التلقائية و (المصير) في تكون هذه المركبات الحية بالغة التعقيد ووضع في ذلك كتابا مشتركا مع زميل له : فقد عاد واعترف بأنه قد غير رؤيته أخيرا وانضم لأنصار التصميم الذكي وظهر معهم في أحد أفلامهم الوثائقية عام 2003 :
حل لغز الحياة Unlocking the Mystery of Life

إذن يا دكتور أحمد : لا نعرف لماذا هذا العرض الاختزالي لكواليس التطور والذي يخفي أكثر ما يعلن ؟!! هل الغرض من الحلقات هو الوصول إلى حل وسط يرضي الطرفين عن طريق تنازل كل فريق عن بعض عقائده وأسسه أم ماذا ؟!
فإلى اليوم :
لا زال التطوريون يبحثون على قدم وساق (وأغلبهم ملاحدة) لإيجاد أصل (مادي وطبيعي) للحياة وظهورها وتكون أول خلية حية – وأبحاثهم في ذلك كثيرة جدا لا تخفى عن متخصص أبدا !! ولكنها كعادتهم (ومهما بالغوا في عناوينها وضجتها الإعلامية) : لا تخلو من كلماتهم السحرية التي لم يقم التطور كله إلا عليها مثل :
قد وربما ومن المحتمل وإذا كان وممكن واحتمال … إلخ إلخ إلخ
——————————

9-
أما الخطأ التاسع فهو الزعم بأن من علماء الإسلام مَن تحدثوا عن التطور – والحقيقة هذا تدليس قديم نشأ مع رعونة ترجمة الغربيين لكلام العلماء المسلمين من اللغة العربية – وكذلك نشأ من عدم معرفتهم بالنظرة الفلسفية القائمة على ترتيب الموجودات في سلسلة باسم : (سلسلة الموجودات الكبرى) Great chain of being والتي نجد الصخر والأرض في أسفلها مكانة ومنزلة – ثم النباتات ثم الأشجار ثم الحيوانات وصولا إلى الإنسان ثم الملائكة ثم الرب !! فهل هناك تطور يشمل الملائكة والرب أيضا !! وسبحان الله العظيم – على العموم هذا فصل كامل يفند كل هذه المزاعم بالدليل ورقم الصفحة والفصل والباب من كتابات الجاحظ وابن خلدون وإحوان الصفا وابن رشد إلخ :
https://muslims-res.com/pdf/01_49_PDF.pdf

——————————

10-
وأما آخر خطأ لعدم الإطالة فقط وإلا فالحلقة كلها أخطاء للأسف – فسنخصصه للخطأ في تأويل الآيات القرآنية لتوافق التطور – فسنذكر بعض ما ذكره الدكتور ونزيد عليه : ولن نذكر الأحاديث عن سيدنا آدم عليه السلام لأن الدكتور له موقف خاص من الأحاديث كما سنذكر بعد قليل !!

فنقول أولا : كان خلق آدم عليه السلام صريحا في القرآن بمراحله التي هي :
1) التراب – ” ومن آياته أن خلقكم من تراب ” الروم 20
2) الطين (التراب + الماء) – ” هو الذي خلقكم من طين ” الأنعام 2
3) الطين اللازب (وهو الطين الذي يلتصق باليد) – ” إنا خلقناهم من طين لازب ” الصافات 11
4) الحمأ المسنون (وهو الطين المتغير الرائحة) – ” ولقد خلقنا الإنسان من صلصال ٍمن حمأ مسنون ” الحِجر 26
5) الصلصال (وهو الطين بعد تيبسه) – ” ولقد خلقنا الإنسان من صلصال ٍمن حمأٍ مسنون ” الحِجر 26
6) صلصال ٍكالفخار (أي كالطين المطبوخ بالنار) – ” خـَلقَ الإنسان من صلصال ٍكالفخار ” الرحمن 14
ثم ….
7) الروح – ” فإذا سويته ونفخت فيه من روحي : فقعوا له ساجدين ” الحِجر 29

وقد أعطانا الله تعالى مثالا للإيمان بذلك الخلق المعجز من غير تطور – ومن غير آلاف ولا ملايين السنين – ومن غير أي هذه الافتراضات – وذلك في معجزة من معجزات عيسى عليه السلام :
” أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير : فأنفخ فيه : فيكون طيرا ًبإذن الله ” آل عمران 49

وكذلك امتلأ القرآن بالحديث عن آدم عليه السلام في مرحلة الخلق والتكريم – بل وكشخص واحد وليس قوما أو فئة أو نوع أو فصيلة كما يؤلف بعض المحرفين الذين يعملون على توليف التطور بالإسلام بأي طريقة للأسف !! وقد جاء في الحديث الصحيح من صحيح مسلم ومسند أحمد وصحيح ابن حبان ومسند الطيالسي وأبي يعلي والروياني وعبد بن حميد غير كتب العقيدة الكبرى وفيه عن أنس رضي الله عنه قال :

” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك ”

وأما بخصوص محاولة الاستدلال ببعض الآيات :

1-
فقول الملائكة من سورة البقرة : ” أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ” – فالراجح أن الملائكة قالت ذلك مما أعلمها الله تعالى به مما سيكون في الأرض (كخليفة يخلف بعضه بعضا أو يخلف الله في الأرض) ولا ننسى أن من الملائكة مَن يحمل أقدار الناس والأشياء المكتوبة قبل وقوعها – وهذا ما كرره المفسرون

2-
بالنسبة لآية : ” إن الله اصطفى آدم ” وسؤال السائل : اصطفاه على مَن ؟ فالمرجو قراءة الآية كلها ثم قراءة تفسيرها !! حيث يقول تعالى : ” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ” – أي اصطفى هؤلاء الأشخاص وبيوتهم وذريتهم التي كان فيها النبوة على العالمين – ولم يقل أحد أنه اصطفاهم على أشباه بشر أو بشر سابقين إلخ

3-
بالنسبة لآية : ” ولقد كرمنا بني آدم ” فنفس الشيء – المرجو قراءة الآية كلها وما فهمه المسلمون والمفسرون منها : ” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ” – فالإنسان مكرم بأحسن خلقة وتقويم على سائر المخلوقات الأخرى – فهو أذكاها وأعلاها قدرا وعقلا – وليس في الآية أي إشارة إلى أسلاف له – وهذا غريب أن تفهم من قوله تعالى (كرمنا بني آدم) أن لآدم أسلاف !! فبني آدم يعني كل البشر – وأما استخدام الله تعالى لوصف بني آدم تارة والبشر تارة والإنسان تارة : فلكل منها مهمته البلاغية في موضع معين من الآيات يرجى الرجوع فيه أيضا إلى كتب التفسير والبلاغة – وليس القصد أنها أوصاف مختلفة – وكمثال فقط لتقريب الفكرة : إذا كان لك عم صالح اسمه الشيخ حسن وقد ربى أبناءه على الصلاح : ثم حدث من أحد أبنائه شيئا أنت استنكرته عليه : فإنك قد تقول له : يا ابن الشيخ حسن عيب عليك ما فعلت أو خطأ ما فعلت – ولكنك في موقف آخر قد تناديه باسمه – وفي موقف ثالث قد تقول له : يا ابن عمي – والسؤال : هل الثلاثة أوصاف تعني أنه شخص مختلف (يعني 3 أشخاص) ؟!

4-
بالنسبة لآية : ” إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ” – فمصدر الخطأ في تأويلها هنا أن آدم ولد مثلما عيسى ولد : هو الظن بأن المثال يعني تطابق المشبه والمشبه به وحالتهما تمام الانطباق من كل وجه !! وهذا غير صحيح لا عقلا ولا في اللغة والبلاغة نفسها – فآدم عليه السلام ليس له أم ولم يخلق في رحم – وعيسى عليه السلام جاء من أم ومن رحم وولادة – وهذا يشير أن محاولة إيقاع التطابق بينهما ليست صوابا – وذلك لأنها تجاهلت وجه الشبه المقصود هنا – فنحن مثلا عندما نقول : كان إبراهيم في المعركة كالأسد – فلا نقصد هنا أنه كان يمشي على أطرافه الأربعة وله ذيل ولبدة شعر !! ولكن مفهوم من السياق أن وجه الشبه هو القوة والشجاعة – وهكذا أيضا تشبيه الله تعالى عيسى بآدم عليهما السلام : فالمقصود منه الخلق المعجز لكليهما – فأصلهما جميعا من تراب (ويصح لغويا أن تقول أنك من تراب حتى وإن كنت مولودا وذلك باعتبار أصل أبيك الأول آدم – وفي ذلك يقول عز وجل لكل البشر: ” والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا “) ثم قال الله تعالى لكل من آدم وعيسى كن فيكون – أي في الخلق الذي حدثنا عنه (آدم من تراب وطين ثم حمأ مسنون ثم صلصال كالفخار ثم نفخة الروح كما مر في الحديث المذكور منذ قليل – وعيسى في مراحل نموه في بطن أمه مريم عليهم السلام) – وذلك ليبين لمَن اتخذوه إلها أو ابن إله أنه مخلوق مثلهم ولكن بخلق معجز من الله – فإن كانوا عطموه كإله أو ابن إله لأنه من أم بدون أب : فكان الأولى بهم أن يعبدوا آدم عليه السلام لأنه ولد لا بأب ولا أم !!

5-
آية: ” قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ” – أيضا المرجو قراءة الآية كاملة وفهمها من سياقها – إذ يقول تعالى: ” قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ” حيث المقصود منها العبرة بقدرة الله تعالى على الخلق وبث المخلوقات وظهورها جميعا من غير إعجاز له ولا تعب (وبالفعل وباعتراف التطوريين كما قلنا مثل ستيفن جاي جولد وغيره فإن أكبر معضلة عندهم هي الظهور المفاجيء لحفريات كل نوع مرة واحدة مكتمل في طبقات الأرض) – فإن الذي سيعي ذلك ويعتبر به : فإنه حري أن يؤمن بإعادة الله تعالى للخلق مرة أخرى في لا شيء (لا ملايين السنين ولا تطور ولا يحزنون) – وهو تكملة الآية التي لا يذكرها أصحاب هذا الاستدلال الناقص للأسف

6-
آية: ” وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ” – فالمقصود بها أي ناس غيركم ولكن سيكونوا اكثر إيمانا منكم – وهي مثل قوله تعالى في آية أخرى : ” يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على ” – فالمرجو على هذا قراءة التفاسير وقراءة كلمة قوم التي تكررت في القرآن : هل كان مقصود منها حقا (كائنات أخرى) غير البشر أو بني آدم ؟! أم المقصود بها دوما (ناس بشر) ؟! أولا : لدينا 38 آية ينادي فيها الأنبياء والرسل أقوامهم بقولهم : ” يا قوم ” – ثانيا: استخدامات متعددة وكلها تتحدث عن ناس وبشر : ” أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ” – ” يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ” – ” فإن كان من قوم عدو لكم ” … وهكذا – والسؤال : على أي أساس بعد هذا كله يأتي قائل ليقول أن المقصود بآية الاستبدال هو كائنات أخرى ؟!!
———————————–

كلمة أخيرة

الدكتور أحمد خير العمري على حسن نيته وعمله الدؤوب للخير والدعوة :فليس بمتخصص للأسف – أضف إلى ذلك أن له موقف متذبذب ومتشكك في السنة يقارب موقف التأويل لكل ما يعارضه عقله مثل المعتزلة والأشاعرة – وبغض النظر عن صحة الحديث وقبول الأمة له وعلماء الإسلام

وشخص بمثل هذه المواصفات (كائنا ما كانت منزلته عندنا) : لا ننصح بأخذ العقيدة والشرع منه وخاصة في مسائل شائكة مثل التي خاض فيها بسوء للأسف مثل موضوع التطور – ممكن نأخذ مواضيع أخرى سلوكية أو تأملية ونحو ذلك إن توافقت مع صحيح الدين

وكذلك يعرف كل مَن له خبرة في مجال حوار الإيمان والإلحاد : أن الدكتور أخذ جانب استمالة الملاحدة كما فعل قبله عدنان إبراهيم وعمرو شريف في مسئلة التطور – بل زاد عليها الدكتور أحمد في موضوع العلم التجريبي كما في حلقته الثانية للأسف عندما قال أن السؤال : هل يثبت العلم التجريبي وجود الله ؟ أن السؤال نفسه خطأ – ولو كان سكت إلى هنا كان ارتكب خطأ واحدا فقط سنوضحه الآن – لكن المشكلة أنه بعدما قال أن السؤال خطأ : فقد أجاب عليه لصالح الملاحدة وهو : لا !! لا يوجد دليل في العلم التجريبي على وجود الله !!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم !!
يعني لو كان سكت كان أفضل !!
ولو كان استبدل العلم التجريبي بـ (المنهج المادي) Materialism الذي لا يؤمن إلا بالمحسوس : لكان كلامه صحيحا
أما أن يلصق كلامه بالعلم التجريبي فهذه طامة والله !!
فالعلم التجريبي أولا قائم على ما لا يمكن حصره وتجربته كله
والعلم التجريبي يثبت وجود الأشياء من مجرد أثارها وليس شرطا أن يتحسسها أو يرصدها أو يراها

فمثلا كل العلماء يثبتون وجود قوة اسمها قوة الجاذبية الأرضية مما نراه من أثارها والسؤال : هل رأى أحد هذه القوة ؟ هل هي خيوط ؟! موجات ؟! أسلاك خفية ؟! لا والله – بل إلى اليوم يفترضون لها جسيما اسمه الجرافيتون لم يكتشفه أحد بعد !!
وهكذا مع الإلكترونات والفوتونات والكواركات والليبتونات وغيرها
فالعلم لا يتوقف على رصد الشيء حتى يثبت وجوده وإنما : يكفيه فقط أثاره !!
فإذا كان ذلك كذلك : فالله تعالى أثاره في كل شيء

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

#الباحثون_المسلمون



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد