×


الخَيمَرية Chimera أسطورة إغريقية أم حقيقة طبية؟




الخَيمَرية Chimera
أسطورة إغريقية أم حقيقة طبية؟

تتضمن الأساطير اليونانية القديمة قصصًا عن مخلوق هو مزيج من الأسد والماعز والأفعى ينفث نارًا، يطلق عليه اسم الكمير Chimera. لكن الكميرات ليست جزء من الأساطير فقط؛ ففي عالم الطب يشير #الكمير إلى أي كائن حي مؤلف من خلايا من كائنين أو أكثر! وهل يوجد كائن جزء من خلاياه هي خلايا كائن آخر؟ ستعرف.

الإنسان الكميري (الخميري) الطبيعي Chimeric Human Natural هو الإنسان الذي يولد بأكثر من خط DNA خلوي يعبّر عن كل منها في أنسجة أو أعضاء مختلفة! انتظر! أليس الـ DNA للشخص الواحد واحد! ومن خلاله يمكن حتى معرفة النسب والأبوة! كيف يكون له حمضان نوويان! على رسلك. ستعرف الأحجية.

 علّك تقصد التهجين؟
لا، أبدًا. الكائن المهجن يكون لديه حمض نووي واحد، نصفه من كائن، ونصفه من كائن آخر. لكن الحمض النووي في كل الخلايا متطابق. أما الكائن الخيمري فيحمل حمضين نويين (أو أكثر) مختلفين في خلايا مختلفة.

 هل هي حقًا موجودة؟
نعم، رغم تسجيل 100 حالة فقط، لكن يعود ذلك لعدم تقصي تلك الحالات. فيُظن مثلًا بأن 20% من التوائم الأشقاء لديهم حموض نووية مشتركة.

 لكن… كيف!
وهل يولد الشخص بها؟ أم تجرى عليه عمليات سرية في مختبرات خفيّة؟! قد تتعجب، لكن الأمر ليس حالة وسببًا واحدًا، بل هنالك حالات متعددة يحصل فيها هذا الأمر:

1). الخيمرية المكروية Microchimerism:
في البشر، يَشيعُ هذا النوع عندما تمتصّ المرأة الحامل عدة خلايا من جنينها، كما قد يحدث العكس أيضًا أي يمتص الجنين عدة خلايا من أمه. قد تنتقل هذه الخلايا إلى مجرى دم الأم أو الجنين وتهاجر إلى أعضاء مختلفة. ويمكن أن تبقى في الجسم لمدة عقد أو أكثر بعد الولادة.
أي يصبح لدى الأم خلايا من ابنها في جسدها.

2). الخيمرية الصنعية Artificial Chimerism:
يمكن أن يحدث نوع مماثل من الخيمرية عندما ينقل للشخص دم أو يُزرع له خلايا جذعية أو نقي عظم من شخص آخر ويمتص بعض خلايا هذا الشخص. كان هذا النوع شائعًا في الماضي، ولكن الآن يُعالجُ الدم المنقول بالتشعيع وهذا يساعد المتلقي على امتصاص الخلايا الجديدة بدون دمجها بشكل دائم في جسمه.

3). الخيمرية التوأمية Twin Chimerism:
يمكن أن يحدث شكل أكثر شدة من الخيمرية؛ عندما تحمل المرأة بجنينين توأم ويموت أحدهما في الرحم. حيث يمكن أن يمتص الجنين الباقي بعض خلايا توأمه الميت. وهذا يعطيه مجموعتين من الخلايا: الخلية الخاصة به وبعض خلايا توأمه، وهذه طريقة أخرى لولادة إنسان كميري.

4). الخيمرية الرباعية Tetragametic Chimerism:
في مرحلة الإلقاح؛ إن وُجدَتْ بويضتان أنثويتان ولُقِّحَتَا بحيوانين منويين مُختلفين؛ سيؤدي هذا لتشكل توأمين شقيقين Fraternal Twins وحتى اللحظة تكون الأمور طبيعية، ولكن! في حال اندمجتْ البويضتان الملقحتان سويًا في المرحلة متعددة القدرات The Pluripotent Stage من التخلّق الجنيني Embryogenesis -حيث يمكن للخلايا في هذه المرحلة أن تتمايز لأي نوع خلوي-، سيؤدي ذلك لنشوء جنين وحيد يحوي خَطّين خَلويين متمايزين وراثيًا (خط خلوي مسيطر وخط خلوي بديل).

هل يمكن أن تحدث حالات الخيمرية عند غير البشر؟
بالطبع، فقد تحدثنا في بداية المقال أنها حالة تشير لأي كائن حي -أي ليست مختصة بالإنسان فقط-.

 هل لها أعراض؟ هل هي مفيدة؟

بالنسبة للفائدة؛ فَتُجرى دراسات على انتقال الجينات من الطفل لأمه، ومن المرضعة لرضيعها، وهنالك نظريات عن فائدة هذا في الجهاز المناعي للرضيع. أما بالنسبة لأعراض الحالات الأخرى فتختلف من شخص لآخر، ونادرًا ما يُظهرُ الأشخاص المصابون علامات واضحة لحالتهم. قد يكون لدى البعض علامات جسدية فقط -كاختلاف لون العينين أو اختلاف لون الجلد أو بقع ذي ألوان مختلفة (قد تكون مفرطة التصبغ أو ناقصة التصبغ) أو اضطراب في التطور الجنسي (قد يملك أعضاء ذكرية وأنثوية أو يكون ذو جنس غير واضح). كما أبلغَ بعض الأفراد المصابين عن التالي:

1). النشأة كحمل توأمي (التوأم الآخر لم ينجو؛ متلازمة التوأم المتلاشي).
2). فشل اختبار الحمض النووي للأبَوين (الأبوة أو الأمومة) لأسباب غير مفسرة.
3). التعريف كمتحولين جنسيين.
4). أن يكون الشخص أعسر أو قادر على استخدام كلتا اليدين.
5). لديه زمرتين دمويتين مختلفتين.

 كيف تُشخّص هذه الحالة؟
تساعد الاختبارات الجينية بتشخيص هذه الحالة، ويمكن ألا يكون هدف الاختبار هو تشخيص الخيمرية، وإنما لأسباب طبية غيرها كعمليات زرع الأعضاء. يكتشف الأشخاص إصابتهم بالصدفة= أي أثناء إجرائهم اختبار لإجراء طبي ما، ويمكن أن يبقى المُصاب دون علم طيلةَ حياته لأنها حالة نادرة ولا تُفحص غالبًا.

 ماذا يحدث إن لم تُشخّص الحالة؟
قد يؤدي ذلك إلى اختبارات والدية سلبية في اختبارات تحقق النسب. وفي الواقع، هناك العديد من الحالات الموثقة لأمِ أو أبِ مصابون بالخيمرية كادوا يفقدون حقوقهم الوالديّة. يمكن أن يساعد تشخيص الخيمرية أيضًا في الصحة العقلية للأفراد الذين يعانون من أزمة هوية.

 ماذا تفعل إن شككتَ بإصابتك بالخيمرية؟
في البداية لا تقلق الحالة نادرة جدًا، وفي أغلب الأحيان لا تؤثر سلبًا على صحة الأفراد. ولكن إن كنت تشكّ بإصابتكَ؛ فيمكنك طلب المساعد من أخصائي وراثي. يمكن للمستشارين الوراثيين المتخصصين في الخيمرية تقييم تاريخك الطبي وتفسير نتائج اختبار الحمض النووي للوالدَين وتصميم استراتيجية اختبار مناسبة للكمير وتفسير النتائج الجديدة.

حفظكم الله ورعاكم?

المصادر:
‏1- https://www.seattlecca.org/healthcare-professionals/clinical-labs/clinical-immunogenetics-laboratory/chimerism-testing
‏2- http://sitn.hms.harvard.edu/flash/2017/end-waitlist-chimeras-solve-organ-transplant-problem/
‏3- https://www.clinicalcorrelations.org/2014/08/08/chimeras-could-bridge-the-gap-between-treatment-and-cure-or-are-they-your-silent-and-deadly-twin/
‏4- https://www.healthline.com/health/chimerism#causes
‏5- https://www.nsgc.org/p/bl/et/blogaid=1084

0 0 votes
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x