×


الذكاء واحد أم متعدد : الجزء الرابع : أهمية التدريس بالذكاءات المتعددة

14495468_669882049840319_7992572523353151185_n.jpgoh2d242b3668544edbf7c7648ab6eaa02coe58A9B863



دلائل على صحة النظرية: إمكانية عزل الذكاء نتيجة تلف الدماغ.

أثناء عمله في إدارة المحاربين القدماء، عمل مع أفراد عانوا من الحوادث، أو الأمراض التي أثّرَت في مناطق معينة من المخ، وفي عدة حالات بدا أنَّ التلف الدماغي أَتلفَ على نحوٍ انتقائي ذكاءً معينًا تاركا الذكاءات الأخرى كلها سليمة. على سبيل المثال، إنَّ الفرد الذي تعرَّض لتلف في منطقة بروكا (الفص الجبهي الأيسر) قد يكون لديه تلفٌ جوهري في الذكاء اللغوي، وبالتالي سيعاني صعوبة كبيرة ومتسقة في التحدث والقراءة والكتابة. لكن مع ذلك يبقى قادرًا على الغناء، وحل مسائل الرياضيات، والرقص، والتأمل بمشاعر الآخرين، والارتباط بالآخرين. والشخص الذي تعرَّض لتلفٍ في الفص الجبهي في النصف الكروي الأيمن تتعرض قدراته الموسيقية على نحو انتقائي للعطب، بينما عطب الفص الجبهي قد يُؤثَّر أساسا في الذكاءات الشخصية .

أهمية التدريس بـ ” الذكاءات المتعددة “

بينما يتم التركيز في التعليم التقليدي على الحلول والإجابات للمسائل والمواقف التي يتعرَّض لها الطالب، فضلاً عن الطريقة المُتَّبَعة في التَّوَصُّل لكل الحلول أو الإجابات، نجد أنَّ نظرية الذكاء المتعدد تقترح عمليات وطرق واستراتيجيات مستقلة عن بعضها البعض لدى كل طالب. فمعظم المسائل الشائكة ومواقف الحياة العملية الحقيقية تتطلب استخدام أنواع متعددة من الذكاء في نفس الوقت. و قياسًا على ما سبق ذكره، و بناءً على الدراسات التي تناولت تطبيق هذه النظرية في التعليم، يُمكِن تلخيص أهمية التدريس عن طريق الذكاءات المتعددة في النقاط التالية:

• الأخذ بعين الاعتبار للذكاءات المتعددة في التدريس أنّه يتوافق مع الدراسات الحديثة للدماغ، والتي قامت على أساس تجزئته وتصنيف القدرات الدماغية واختلافها من شخصٍ إلى آخر.

• نظرية الذكاءات المتعددة تُساعد المُعَلِّمين على توسيع دائرة استراتيجياتهم التدريسية؛ ليصلوا إلى أكبر عدد من التلاميذ على اختلاف ذكائهم.

• يُسمح بتوظيف هذه النظرية بِخَلق بيئةٍ تعليمية يُمكن فيها لكل طالب أن يُحَقِّق ذاته ويتميز بالجوانب التي ينفرد بها.

• تُـقَدِّم نظرية الذكاءات المتعدّدة نموذجـًا للتَّعلم ليس له قواعد محددة، فيما عدا المتطلبات التي تفرضها المكونات المعرفية لكل ذكاء؛ فنظرية “الذكاءات المتعددة” تقترح حلولاً يُمكن للمُعَلِّمين في ضوئها أن يُصَمِّمُوا مناهج جديدة، كما أسلفنا، بإطارٍ يمكن للمعلمين من خلاله أن يتناولوا أي محتوىً تعليمي ويُقَدِّموه بطرقٍ مختلفة.

• تنويع طُرُق التدريس لمراعاة اختلاف المتعلمين يخفِّف من حدة العنف الطلابي تجاه البيئة المدرسية.

• يساعد توظيف نظرية “الذكاءات المتعددة” على تنشئة الطالب المُفَكِّر، وتدعم كثيراً تدريس مهارات التفكير.

• تطبيق هذه النظرية يُساهم في تصنيف الطلاب، وتحديد احتياجاتهم العلمية والنفسية.

• تتمثل أهمية نظرية “الذكاءات المتعددة” أيضـًا في كونها تُقّلِّـل من نقل التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم، والتلاميذ ذَوِي الحاجات الخاصة إلى فصول التربية الخاصة. كما أنَّها تزيد من تقدير هؤلاء التلاميذ لأنفسهم وتُحَقِق التكامل والتفاهم بين التلاميذ بعضهم البعض.
إن َّتطبيق نظرية “الذكاءات المتعددة” لا يُعنى بالضرورة تقديم الدرس الواحد بطرقٍ متعددة، أو محاولة تنمية كل أنواع الذكاءات من خلال محتوى دراسي واحد؛ حيث يُؤكد “جاردنر” أنَّ هذا فَهمٌ خاطئ لنظريته، ولا ينسجم مع روحها؛ لأن كل نوع من هذه الذكاءات يستجيب لمحتوى معين، فهذه الذكاءات موجودة في عقل الإنسان و تظهر استجابة لتعدد المحتوى؛ حيث توجد الأصوات، واللغات، والموسيقى، والطبيعة، والأشخاص الآخرون، والرموز، والأشكال، وغير ذلك، والمعلم الذكي هو الذي يختار المحتوى المناسب، و الذكاءات المناسبة لهذا المحتوى، و التي يمكن تنميتها من خلاله، ويختار أساليب التدريس، والأنشطة التعليمية المناسبة (هوارد جاردنر 1997م، 401).

الذكاءات المتعددة وأساليب المتعلمين في التعلم:

من بين الفوائد العلمية الهامة لنظرية الذكاءات المتعددة، في مجال الممارسة التعليمية، أنها شخّصت للممارسين التربويين الأساليب التعليمية ـ التعلمية، التي يتعلم بها كل متعلم، وذلك بحسب نوع الذكاء المهيمن عليه، وفيما يلي نعرض للأساليب الخاصة التي يتعلم بها كل طالب يتميز بصنف معين من الذكاء .

أ ـ الذكاء اللغوي: يتميز المتعلم الذي لديه هذا الصنف من الذكاء، بكفاءة السماع، فهو سريع الحفظ لما يسمعه، وما هو مطالب بحفظه، ولا يجد في ذلك أي صعوبة كما أنه يتعلم أكثر عن طريق التعبير بالكلام، وعن طريق السماع والمشاهدة للكلمات .

ب ـ الذكاء المنطقي ـ الرياضي: للمتعلم الذي يتصف بهذا الصنف من الذكاء قدرة فكرية على التصورّ، وله أفكار جريئة، وهو كثير الأسئلة، ودائم التفكير، ويحبّ العمل بواسطة الأشكال والعلاقات والقيام بالتصنيف .

ج ـ الذكاء التفاعلي: إنه متعلم يستوعب أكثر عندما يذاكر مع غيره، وهو يتواصل مع الآخرين بسهولة، ويفهم الآخرين ويتعاون معهم .

د ـ الذكاء الذاتي: يتميز صاحب هذا الذكاء بشخصية قوية وإرادة لمشاعره، وثقة كبيرة في ذاته. وهو يتجنب الأنشطة الجماعية، إذ يفضِّل العمل بمفرده وإنجاز المشاريع حسب إيقاعه الخاص .

هـ ـ الذكاء الجسمي ـ الحركي: يتميز بأن له مهارة جسمية ـ حركية، ويكتسب المعارف عن طريق الحركة، وهو يبرهن عن حركة دقيقة، ويفضل معالجة المعارف بواسطة الإحساس الجسدي .

و ـ الذكاء الموسيقي: صاحب هذا الذكاء متعلم حسّاس تجاه إيقاعات اللغة والأصوات، وقادر على التعبير عن أفكاره عن طريق الموسيقى، و يستجيب لهذه الأخيرة بطرق مختلفة .

ز ـ الذكاء الفضائي: المتعلمون الذين يهيمن عليهم هذا النوع من الذكاء، يميلون إلى التفكير باستخدام الصور والألوان، ويدركون موضوع الأشياء وله ذاكرة بصرية قوية .

ح ـ الذكاء الطبيعي: يحبُّ من يتمتع بهذا الذكاء التعلم الحي و خاصة الحقائق المستوحاة من الواقع الطبيعي.

 


المصادر في رابط المنشور على صفحتنا

.



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد