×


الزواج يَقيك من الخَرَف

6865



6865

 

 

 

عد الزيادة الكبيرة في أعداد المصابين به هذه الأيام، أصبحت هناك حاجة مُلحّة للبحث عن تأثير العوامل المختلفة والأسباب المساعدة على تطور الخرف.
وكان من بين العوامل التي تناولتها الدراسات: (الحالة الاجتماعية للشخص)، وسنعرض لكم الآن ما كشفت عنه النتائج.
————–
قد يتساءل البعض؛ ما الذي يدفع الباحثين لدراسة هذا العامل بالتحديد؟
كشفتْ عدة دراسات سابقة عن علاقة بين الزواج وصحة الإنسان، منها مثلًا: أن معدل وفاة المتزوجين أقل، ومعدل نجاتهم من السرطان ومن أمراض القلب أعلى مقارنة بغير المتزوجين. (رابط مقالنا عن العلاقة بين الزواج والنجاة من أمراض القلب https://www.facebook.com/The.Muslim.researchers/photos/a.390064377822089.1073741828.390058721155988/856862604475595/?type=3)
إضافة للتأثيرات الاجتماعية المتعددة للزواج والتي من الممكن أن تؤثر على احتمال تطور الخرف.
————
استمدّ الباحثون بجامعة (كلية لندن الجامعية) في هذه الدراسة بياناتهم من نتائج (15) دراسة سابقة، أُجريت على أكثر من (800) ألف شخص في أنحاء مختلفة من العالم، وقد حصلت المقارنة بين (4) أطراف: (العزّاب والمتزوجون والمطلقون والأرامل)، وأظهرت النتائج التالي:
– يزداد خطر الإصابة بالخرف لدى الأشخاص العزّب مدى الحياة، بنسبة (42%) مقارنة بالأشخاص المتزوجين.
– يزداد خطر الإصابة لدى الأرامل أيضًا لكن بنسبة أقل، (20%) مقارنة بالمتزوجين.
– أما بالنسبة للمطلقين أو المطلقات، فتقريبًا لم يختلف خطر إصابتهم بالخرف عن المتزوجين.
#التفسير:
ورغم عدم وجود تفسير مؤكد لهذه النتائج بعد، فقد اقترحت الدراسة ثلاثة تفسيرات محتملة:
• أولًا: قد يغيّر الزواج من تعرضك للعوامل التي تساعد على -أو تقي من- الإصابة بالخرف، فالزواج يزيد من احتمالية عيش الناس في نمط حياة صحي، فيقلّ خطر الخرف لديهم عن غير المتزوجين.يوس
أما عن الزيادة في خطر الإصابة بالخرف عند من يبقون عزّبًا طوال حياتهم، فربما هي بسبب الاختلاف في العلاقات الاجتماعية بين المتزوجين والعزّب، والتي من الممكن أن تساهم في بناء (احتياطي معرفي) لدى المتزوجين يقيهم من الخرف فيما بعد.
[الاحتياطي المعرفي: قدرة العقل على الاحتفاظ بأدائه (تقاس بسلوك الشخص) عند حدوث ضرر مرَضيّ بالمخ].
وبذلك فإنّ الزواج لا يقي من الخرف بتحسين الصحة البدنية فقط، بل له فوائد معرفية مباشرة تقي من الخرف.
• ثانيًا: يؤثر انتهاء الزواج مباشرةً على زيادة خطر الإصابة بالخرف، نتيجة الإجهاد النفسي الذي يؤثر على الأعصاب الحُصَينِيّة وعلى الجانب المعرفي.
وهذا يفسر ارتفاع الخطر لدى الأرامل، وثباته تقريبًا بعد الطلاق، فالدراسات تشير إلى أن الإجهاد النفسي عند الأرامل أكبر من الذي يحدث بعد الطلاق.
• ثالثًا: قد يكون خطر تطور الخرف لدى العزب راجع لسمات شخصية ومعرفية بالشخص نفسه، فعندما يكون الزواج الحالة السائدة بالمجتمع، فربما يكون السبب وراء بقاء الشخص عزَبًا هو نفس السبب وراء ارتفاع خطر الخرف لديه، كأن يكون لديه مشاكل في مرونة التفكير أو التواصل مع الآخرين.
—————-
ويُعدّ هذا البحث -الذي ضمّ عددًا ضخمًا من السكان، في أماكن مختلفة، وفترات زمنية مختلفة- دليلًا قويًا على ارتباط الزواج بالوقاية من الخرف، ويبقى الكشف عن آلية هذا الارتباط مهمة الدراسات القادمة.
وهكذا حتى الآن نرى بالعلم أنَّ عدم الزواج له آثاره السيئة على القلب وعلى الدماغ.
—————-
#خاتمة:
ننتهي من الناحية العلمية وننتقل للناحية الأرقى، ديننا:
للأسف كثُرت المظاهر المرهقة للزواج في مجتمعاتنا (مرهقة للعريس ولأهل العروس في بعض الأحيان)، ويتناسى الناس أنَّ موضوع الزواج أصبح صعبًا في هذه الأيام في عدة دول عربية؛ لذا كان يتوجب من الأهل مراعاة هذه الأمور حرصًا على أبنائهم وبناتهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((أعظم النساء بركة أيسرهنّ مؤونة)) [رواه أحمد والحاكم].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ((إِذا خَطب إِليكم مَنْ تَرْضَون دينه وخُلُقه فزوِّجوه، إِلا تفعلوا تكُن فتنةٌ في الأرض، وفساد عريض)) [حسّنه الألباني].
تأجيل الزواج قد يفسد المجتمع، فلا تلقى بعد ذلك من ترضى دينه وخلقه لابنتك.
أما للشباب فعن ابن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابًا لا نجد شيئًا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب مَنْ استطاع منكم الباءة فلْيتزوج، فإنّه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لمْ يستطِعْ فَعَلَيه بالصوم فإنّه له وِجاء)).
وقد روى الترمذي والبيهقي وأحمد وغيرهم ولفْظه كما عند الترمذي، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة حقّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتِب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)).
دمتم بصحة وعافية ? وصبّر الله شبابنا وآجرهم على ذلك ذكوراً وإناثاً، وزوّجهم زواجاً ينعمون فيه في الدنيا والآخرة ?.

المصدر



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد