×


الصيام وكورونا




الصيام والمناعة
الصيام وكورونا

نشرَ أحد العلمانيين تحذيرًا بأن الصيام سيضعفُ المناعةَ فيزيد فرصة الإصابة بفايروس كورونا (COVID-19)، فقلنا هل بدأت هذه العينة من الناس بالاهتمام بالعلم؟ هل بدأوا بالاهتمام بالناس؟ فقررنا البحث، فكانت النتيجة مفاجِئة (وهذا اختصارٌ لمنشور نشره الدكتور معز الإسلام ونقلناه بتصرف، ولمن يريد المزيد رابط منشور الدكتور معز الإسلام تجدونه في التعليقات لمزيد من الاطلاع، ولدينا مقالات عن دراسات علمية حول الأمر)، بسم الله نبدأ:

1). نشاط الجهاز المناعي:

“أظهرت نتائج الدراسات التي تم مراجعتها، وتحليل نتائجها قدرةَ #الصيامالمتقطعوغيره من أشكال خفض الطاقة الغذائية المعتادة على تحسين الاستجابة المناعية، والحماية من خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية Autoimmune Diseases، ومنع حالة الشيخوخة وحالة الهَرَم المناعي Immunosenescence. كما أظهرت الدراسة قدرة الصيام على قتل الخلايا الهرمة والتالفة، والتخلص منها وإنتاج خلايا جديدة فاعلة”.

2). ماذا عن قدرة الجهاز المناعي؟
ولعلَ من أهم الدراسات ذات العلاقة بالصيام والمناعة هي تلك التي أُجريت على تأثير الصيام في شهر رمضان على آليات التأكسد Oxidative Stress (الإجهاد التأكسدي لصالح الجذور الحرة المؤذية) والوسائط الالتهابية inflammatory MarkerO.

فمن المقرر علميًّا أن زيادتها هو مما يضعف المناعة ويزيد بذلك من خطر الإصابة بالعدوى الجرثومية. وقد قام فريقنا البحثي (فريق الدكتور معز الإسلام) بجمع بيانات 12 من الدراسات العلمية وتحليلها (شملت 311 من الصائمين البالغين) والتي عالجت أثر صيام رمضان على التأكسد والالتهاب. وأظهرت نتائج التحليل وجود انخفاضٍ ملموسٍ في عددٍ من وسائط الالتهاب والإجهاد التأكسدي في نهاية شهر رمضان، وهو ما يعزز دور الصيام في تفعيل المناعة وزيادة كفاءتها في مقاومة العدوى، ويدحض الزعم باحتمال تَسبُّب الصيام بزيادةِ فرصِ العدوى.

3). أكثر من ذلك:
في دراسة لاختبار أثر صيام شهر رمضان الكريم على قدرة الجسم في مقاومة العدوى الجرثومية كالتعرّض للمتفطرة السّلية Mycobacterium Tuberculosis المسبِّبة للسل الرئوي Tuberculosis على عينات دم لثلاثين متطوع من الصائمين. أظهرت الدراسة قدرة الصيام في شهر رمضان على تقليل فرص العدوى بهذا الجرثوم المُمْرِض، وزيادة مقاومة الجسم له من خلال زيادة عدد الخلايا البلعمية Macrophages.

كما أثبتت الدراسة قدرة الصيام على زيادة إفراز مركب الإنترفيرون-جاما Interferon (INF)-Gamma القادر على تحفيز آليات المناعة الخلوية الضرورية لمقاومة الأخماج الفيروسية وكذلك الجرثومية.

4). ماذا عن الفيروسات؟

ولم تقتصر دراسات الصيام والمناعة على الأصحاء؛ بل تعدتها إلى دراسة أثر الصيام في شهر رمضان على المرضى المسلمين الذين يعانون من متلازمة نقص المناعة المكتسبة (ADIS) والمتسبب بها فيروس نقص المناعة البشري Human Immunodeficiency Virus (HIV). وقد أظهرت نتائج الدراسة على هؤلاء المرضى من المسلمين غياب أي تأثير سلبي على مناعتهم.

5). وفي دراسة أخرى -مشابهة لما سبق- على نموذج الحيوانات لمرض التصلب المتعدد Multiple Sclerosis (أحد أمراض المناعة الذاتية التي تستهدف الجهاز العصبي)، أظهرت نتائج الدراسة قدرة الصيام على تغيير المحتوى الجرثومي للأمعاء، والذي يُعتقَد أن له دورًا في التسبّب بأمراض المناعة الذاتية مثل مرض التصلب المذكور، إذ عمل الصيام على تحسين المحتوى الجرثومي للأمعاء، بما في ذلك تعزيز السبل الاستقلابية المضادة للأكسدة عند الجرثوم، وتقليل الوسائط الالتهابية المحفِّزة للإصابة بالمرض المناعي مثل (IL-17) مع زيادة الخلايا المنظّمة للاستجابات المناعية Regulatory Cells.

6). أما بمَا يتعلق بكورونا:

أُجْريَت مراجعة علميةٌ موسعة أكدّتْ على غياب الدليل العلمي عن العلاقة بين الصيام وحالة التجفاف المرضي المرتبطة بضعف المناعة، مع ملاحظةِ بقاء الحجم الكليّ للماء بالحدود الطبيعية؛ بل على العكس، زيادة توزعه عن تناوله في ساعات الليل. وأيضًا، لم تشهد الدراسة ارتفاعَ معدلات الحصيات الكلوية (المرتبطة بحالة التجفاف) في حال الصيام.

وأكدت الدراسة، والتي تمَّتْ على 50 متطوِّع من الأصحاء، لمقارنة مستوى الوسائط الالتهابية التي تلعب الدور الأساسي بإمراضية كورونا( IL-6،IL-1، TNF-a) قبل الصيام وبعده، أكَّدتْ على انخفاضٍ ملحوظٍ بمستوياتها بعد الصيام، مع بقاءِ الخلايا اللمفاوية ضمن الحدود الطبيعية، وكذلك ملاحظة غياب التأثير السلبي للصيام على الحاجز المُخاطي في الجهاز التنفسي المسؤول عن مواجهة العدوى الفيروسية والجرثومية.

ومن المعروف للجميع أن الصين قد نشَرتْ دراسة بأن التدخين هو من أهم عوامل الخطورة للإصابة بفيروس كورونا، فلِمَ لا نعتبر الشهر الكريم فرصة لخلق بيئة وقائية ضد الإصابة بـ COVID-19 سيما أن الكثير من المسلمين يَعدُّ من الشهر الفضيل فرصةً للإقلاع عن التدخين.

فسبحان الله على نعمته {{وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}}، [البقرة: 184]. أراد ذلك العلمانيّ أن يتحدث في العلم ليهاجم الدين، فتبين أنه لم يحصل لا علمًا ولا دينًا.

والسؤال الذي قد يطرحه أحدهم: هل سيقيني صيامي من أن أُصابَ بالفيروس؟! أخي الحبيب، الصيام ينظم لك جهازك المناعي (يعيد ضبطه نوعًا ما)، أي تقل احتمالية الإصابة. لكن لا تنتفي طبعًا. فخذ بالوسائل والأسباب التي ذكرناها لك.

وصحيح! إننا لا نصوم لتلك الفوائد؛ بل لوجه الله طاعةً لأمره، لكنّ الله يرينا نعمته علينا، فالحمد لله.

دمتم بصحة وعافية، وصيامٌ مقبول إن شاء الله



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد