×


الفنون الإسلامية ( الجزء الأول )

4954



من قال أنّ دين الإسلام يهمل ويعادي الجانب الفني والحضاري للمجتمع الإنساني؟

هذا ليس بكلام عاقل فالإسلام جمع للمسلم بين خيري الدنيا والآخرة،. ولكن انتبه هناك فرق بين الفن الرفيع والفن الوضيع، فالفن الرفيع يسمو بالمجتمع أما الفن الوضيع مآله إلى هلاك أبناء المجتمع ونشر الفاحشة بينهم. تعددت الفنون الإسلامية من زخرفة وفن العمارة حيث تظل الأندلس على مر العصور خير مثال لفن العمارة وصولًا إلى الخط العربي.

أولًا: الخط العربي.
هو من الفنون التي لا مثيل لها في أي حضارة سوى حضارة الإسلام حيث إنّه من صنع الدين الإسلامي، وله ارتباط وثيق بالقرآن الكريم حيث لم يسبق للكلمة أن كانت فنًا مرئيًا في أمة من الأمم قبل نزول القرآن، فكل الأمم لها لغتها وكتاباتها ولكن لم تتخطى تلك الكتابات وظيفتها التعبيرية باعتبارها رموزًا منطقية لمعانٍ يراد التعبير عنها بخلاف اللغة العربية،
فخلال مدة وجيزة استطاع الفنان المسلم أن يجعل للكلمة وظيفة أخرى مرئية إضافة إلى وظيفتها المسموعة، وبمرور الأيام تطور الخط حتى واكب فن الزخرفة وصار بين الفنين تعاون وثيق.

أنواع الخط العربي:

أولًا: الخط الكوفي 
يعد أقدم الخطوط العربية وهو مشتق من الخط النبطي نسبة للأنباط، كان متداولًا في شمال الجزيرة العربية وجبال حوران وقد اشتقه أهل الحيرة والأنبار عن أهل العراق وسمي فيما بعد بالخط الكوفي لأنّ الكوفة هي من اهتمت به وانتشر منها إلى سائر أنحاء الوطن العربي.

بلغ الخط الكوفي في العصر العباسي منزلة رفيعة لاعتنائهم به وتفننهم في تجميل رسمه وشكله وقد أدخلوا عليه كثيرًا من فنون الزخارف، وقد كُتبت به المصاحف خمسة قرون حتى القرن الخامس الهجري.
تمتاز حروفه بالاستقامة وتكتب غالبًا باستعمال المسطرة طولًا وعرضًا  ويعتمد على قواعد هندسية تخفف من جمودها زخرفة متصلة أو منفصلة تشكل خلفية الكتابة. ويتفرع منه سبعون نوعًا،وبرع فيه النحاتون على الرخام الأبيض والمزخرفون على جدران الجبص. ولأنّه يعد من أفضل أنواع الخطوط العربية للفن والزخرفة قال عنه غوستاف لبون في كتابه حضارة العرب :

” إنّ للخط العربي شأن كبير في الزخرفة ولا غرو فهو ذو انسجام عجيب مع النقوش العربية، ولم يستعمل في الزخرفة حتى القرن التاسع الميلادي غير الخط الكوفي ومشتقاته كالقرمطي والكوفي القائم الزوايا”

تراجع الخط الكوفي من واجهات الأبنية وكتابات الخطاطين منذ القرن السادس الهجري إذ حلّ محله خط النسخ شيئًا فشيئًا.

 

المصادر :
1-تاريخ الخط العربي وآدابه تأليف محمد طاهر بن عبد القادر الكردي ، ص110، 111
2-ماذا قدم المسلمون للعالم للدكتور راغب السرجاني ، ص612
3-رحلة الخط العربي من المسند الى الحديث، أحمد شوحان ، ص50، 51، 52



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد