×


القوة الطبيعية الخامسة.

1470093060972



علم الفيزياء ضخم بعض الشيء, ولكنَّ أحد الجوانب المباشرة فيه أنَّ كلَّ شيء في هذا الكون تسيطر عليه القوى الأساسية الأربعة فقط : قوى الجاذبية، قوى الكهرومغناطيسية، والقوى النووية القوية والضعيفة .ولكنَّ علماء الفيزياء في المجر يعتقدون أنَّهم قد وجدوا أدلة على وجود قوة خامسة. وإذا كانت هذه القوة موجودة فعليًا، فإنَّ ذلك يعني أنَّنا بحاجة إلى إعادة النظر في معلوماتنا عن الكيفية التي يعمل بها الكون.
وقبل أنْ نخوض في هذا الأمر ، دعونا نعود إلى تلك القوى الأربعة لثانية واحدة حيث إنهم جزء أساسي من النموذج القياسي للفيزياء، الذي شرح كلَّ السلوكيات والجسيمات التي نراها في الكون.
بدايةً, فإنَّ الجاذبية هي المسؤولة عن ابقاء الكواكب معًا, والقوة الكهرومغناطيسية مسؤولة عن حفظ جسيمات المادة, والقوة النووية القوية تعدُّ الغراء للأنوية الذرية، والقوة النووية الضعيفة تساعد بعض الذرات على الاضمحلال الإشعاعي. يكتب [ريان ماندلباوم Ryan F. Mandelbaum ] للعلوم الشعبية: «يبدو أنَّ هذه القوى تفسر الفيزياء التي يمكننا أن نلاحظها».
في العام الماضي شُوهد دليل على وجود القوة الخامسة ، عندما أكدَّ فريق من الأكاديمية المَجرية للعلوم أنَّه بعد اطلاقهم البروتونات على [ليثيوم – 7 ]، تمَّ رصد (بوزون) خفيف جدا أثقل ب 34 مرة فقط من (الإلكترون ) .
وعلى الرغم من أنَّ هذا يبدو مثيرًا؛ تمَّ تجاهل هذا البحث حتى قام فريق في الولايات المتحدة بنشر تحليلاتهم لتلك البيانات في نهاية شهر ابريل، في الموقع arXiv
فريق الولايات المتحدة بقيادة [جوناثان فنغJonathan Feng ] من جامعة كاليفورنيا ، أظهر أنَّ البيانات لم تتعارض مع التجارب السابقة، وأنَّ (البوزون ) الجديد يمكن في الواقع أنْ يحمل القوة الأساسية الخامسة , وعندها بدأ عالم العلم بالاهتمام بالأمر.
لم يتم تحكيم البحث حتى الآن؛ لذلك لا يجدر بنا أنْ نتحمس جدًا، ولكنْ تم تحميله على الشبكة العنكبوتية حتى يتسنى للفيزيائيين أن يدققوا النتائج ويضيفوا النتائج الخاصة بهم, وهو ما يحدث الآن.
كما ذكرت مجلة الطبيعة أنَّ الباحثين في جميع أنحاء العالم يتسابقون لإجراء اختبارات المتابعة للتحقق من صحة الاكتشاف المجري، ويمكننا أن نتوقع النتائج في غضون عام.
لكن ربما يتساءل القارئ، ما علاقة (بوزون )خفيف جدًا مع قوة أساسية جديدة في الطبيعة؟
هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الباحثون عن الكشف عن القوة الخامسة – هناك صفحة ويكيبيديا تتحدث عن احتماليات وجود القوة الخامسة – ولكن أخذ هذا الموضوع منحًى جادًا في السنة الماضية. فالعديد من العلماء يعتقدون أنّه قد يكون هناك جسيمات تسمى [ الفوتون المظلم ] ، والذي يمكن أنْ تحمل القوة الجديدة التي من شأنها أن تُفسر المادة المظلمة, تلك المادة غير المرئية التي تشكل أكثر من 80 % في المئة من كتلة الكون.
هذا ما كان يبحث عنه الفريق المجري بقيادة الفيزيائي [أتيلا كراسزناهوركايAttila Krasznahorkay. ] وللقيام بذلك، أطلقوا البروتونات على أهداف رقيقة من [ الليثيوم-7] ، ونتج عن هذا الاصطدام انوية [البريليوم 8 ] غير المستقرة التي بدورها اضمحلت إلى أزواج من الإلكترونات والبوزيترونات .
هذا [ادوين كارتليدجEdwin Cartlidge ] يكتب لمجلة الطبيعة : « وفقًا للنموذج القياسي، يجب أنْ يلاحظ الفيزيائيون أنَّ عدد الأزواج المرصودة يجب أنْ ينخفض كلما زادت الزاوية التي تفصل بين مسار الإلكترون والبوزيترون ». ولكن لم يكن هذا ما رآه الفريق المجري ؛ حيث أنَّه عند حوالي الزاوية 140 درجة قفز عدد هذه الأزواج خالقًا اهتزازة [ bump صدمة ] خفيفة قبل أنْ يتراجع من جديد في زوايا أعلى.
وكانت هذه [ الاهتزازة bump ] دليل على وجود جسيمات جديدة، ووفقا [ لكراسزناهوركاي ] وفريقه فإنَّ كتلة هذا الجسيم الجديد ستكون حوالي[ 17 MegaElectronVolts] ، وهي ليست ما كان متوقعا [ للفوتون المظلم ]، ولكن يُمكن أنْ تكون دليلا على شيء آخر تمامًا.
قال [كراسزناهوركاي Krasznahorkay] لمجلة الطبيعة :« نحن واثقون جدًا حول النتائج التجريبية لدينا » ويقول : « إنَّ فرصة أنْ تكون هذه [الاهتزازة bump ] نتيجة شاذة حوالي 1 في 200 مليار. ولكن دعونا نأخذ في الاعتبار أنَّه لم يُؤكد ذلك أيُّ فريق آخر هذا حتى الآن» .
إنّ تحليل البيانات الذي نفذه فريق [فنغ] في الولايات المتحدة لم يكرر التجربة، ولكن ببساطة استخدموا الحسابات للتحقق من ذلك. نظريا فإنّ الضوء[البوزوني] الخفيف المقترح الذي رصده [كراسزناهوركاي ] وفريقه يمكن أن يكون قادرا على حمل قوة أساسية جديدة.
ومثل كل العلماء، فإنَّ المجتمع الفيزيائي يساوره الشك بشأن الادعاءات حتى الآن، خصوصا أنّ رؤية [بوزون] خفيف الوزن لم يكن متوقعا. و إذا التزم مجتمع البحوث الدولي بكلمته، واعطانا مزيدًا من البيانات لتحليلها في العام المقبل فبكل أمل لن نُضطرَ إلى الانتظار طويلا لمعرفة الحقيقة.

المصدر: 1

0 0 votes
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x