×


المرض الخامس Fifth disease




الداء الخامس!
هل أصبح للأمراض أرقام؟!

قد يكون العنوان غريبًا جدًا للكثيرين. هل سنبدأ بترقيم الأمراض! ماذا لو نسيت رقم مرضي؟!
لكن ليس الأمر كذلك. وإليك الأغرب، يُسمَّى هذا الداء الخدَّ المصفوع، وكذلك الحُمامَى العَدوائيّة، وأسماء كثيرة أُطلِقَت على مرض واحد، تبدو غريبة على مسامعنا ومنها قد نظنُّ أنّه مرضٌ جلديّ فقط، فهل يترافق مع أعراض أخرى؟ وما هي تلك الأعراض إن وجدت؟ لماذا سُمِي بالخامس؟ ما سببُه وكيف نُصاب به؟
دعونا نتعرَّف سويّةً على أجوبة هذه الأسئلة..

الداء_الخامس Fifth disease

هو مرضٌ شائع ومُعدٍ بدرجة كبيرة يصيب الأطفال، تُسبِّبه الفيروسة الصغيرة parvovirus B19، ويُطلَق عليه أحيانًا داء الخدِّ المصفوع نسبةً للطفح الجلديّ الذي يظهر على الوجه وهو مميّز له.
سُميَ بالخامس نظرًا لأنه كان أحد خمسة أمراض شائعة تصيب الأطفال والتي يميِّزها الطفح الجلدي.

مَن الفئة التي يُصيبها؟
يشيعُ حدوثه لدى الأطفال أكثر من البالغين، وخصوصًا الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عامًا. ويكون المرض لدى أغلب الأطفال طفيفًا لكنّه قد يسبب إصابةً خطيرة إن حدث لدى البالغين.

ما هي الأعراض؟
أغلب الأشخاص المصابين بعدوى الفيروسة الصغيرة لا تكون لديهم علامات أو أعراض. وفي حال ظهورها فإنها تتباين بدرجة كبيرة حسب عمر الشخص المصاب بالمرض.
بالنسبة #للأطفال:
• الحُمّى.
• اضطرابات في المعدة.
• الصداع.
• سيَلان الأنف.
• طفح جلدي: قد يَظهَر بعد عدة أيام من ظهور الأعراض المبكرة طفحٌ جلدي أحمر مميَّز وفاتح بالوجه عادةً على الوجنتين. قد يمتدُّهذا الطفح الجلدي في نهاية المطاف إلى الذراعين والجذع والفخذين والأرداف، حيث يبدو الطفح الجلدي كشرائط وردية ناتئة قليلاً. وقد يُسبِّب حكّةً خاصّةً في أخمص القدمين.
يحدُث هذا الطفح الجلدي بشكل عام بالقرب من نهاية المرض (يُحتَمَل الخلط بين هذا الطفح الجلدي وأنواع طفح جلدي فيروسية أخرى، أو الخلط بينه وبين أنواع الطفح الجلدي الناجمة عن استعمال الأدوية). قد يستمر لفترة تصل إلى ثلاثة أسابيع، ويُصبِح أكثر وضوحًا مع تعرُّض الطفل لدرجات حرارة شديدة، أو عند تعرُّضه للشمس.
وهنا ننوّه أن المرض معدٍ في الأسبوع السابق لظهور الطفح الجلدي. وفور ظهور الطفح الجلدي، لا يعتبر الشخص المصاب معديًا بعدها ولا يحتاج لإخضاعه للعزل.

بالنسبة #للبالغين:
لن يبدو الأمر عادةً وكأن أحدًا صفعك، فلا تقلق. لكن:
هنا الألم المفصليّ هو العَرَض الأكثر شيوعًا (وخاصةً لدى الإناث) بدلاً من الطفح الجلديّ -الذي عادةً لا يحدث لدى البالغين- فيتظاهر بشكل ألم وتورم في المفاصل، ليحدث ما يُسمَّى بمتلازمة اعتلال المفاصل.
قد يكون لدى بعض البالغين المصابين بالمرض الخامس ألم مفصليّ فقط، عادةً في اليدين أو القدمين أو الركبتين، ولا توجد أعراض أخرى.
يستمرُّ هذا الألم من 1 إلى 3 أسابيع، ولكن يمكن أن يستمرَّ لأشهر أو أكثر. وعادةً ما تزول دون أيِّ عواقب على المدى الطويل.

كيف يتمُّ #تشخيصه؟
غالبًا يستطيع الطبيب تشخيص المرض بالاعتماد على الملامح السريرية التي ذكرناها ولا سيما الطفح الجلديّ المميَّز، وفي حالات خاصّة قد يعتمد على بعض الاختبارات الدموية ولكنّه ليس إجراءً روتينيًا.

ما هي الحالات الخاصة في هذا المرض؟ ومتى يتوجب عليّ مراجعة الطبيب؟
عادةً لا يوجد حاجة لزيارة الطبيب، لكن إذا كنت تعاني أنت أو طفلك من حالة صحية رئيسية قد تزيد من خطر إصابتك بالمضاعفات، عندئذ عليك مراجعة الطبيب، وتتضمن الحالات التي تُزيد من خطر المضاعفات:
• فقر الدم المنجلي.
• جهاز مناعي ضعيف.
• الحمل.
فإن وجود هذه الحالات كما ذكرنا يُزيد من خطر #المضاعفات وهي:
– فقر الدم
يمكن أن تسبب عدوى الفيروس الصغير مضاعفاتٍ خطيرةً للأشخاص المصابين بفقر الدم، فقد يُعطَّل لديهم إنتاج كريات الدم الحمراء ليتسبب لديهم بأزمة فقر دم، وإنّ الأشخاص المصابين بفقر الدم المنجلي معرَّضون للخطر بصفةٍ خاصة.
كما يمكن أن يُسبب الإصابة بفقر الدم والمضاعفات المتعلقة به في حالة كل من:
• أجنة النساء المصابات بالفيروس الصغير أثناء فترة الحمل
• الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة.

أثناء #الحمل
تؤثر عدوى الفيروسة الصغيرة أثناء الحمل أحيانًا على الكريات الحمراء لدى الجنين. وبالرغم من عدم انتشار هذه الحالة، إلَّا أنها قد تتسبب في فقر دمٍ حاد مِما يؤدي إلى الإجهاض أو ولادة جنين ميت. وتظهر هذه المخاطر الجنينيَّة خصوصًا في أثناء النصف الأول من الحمل.

مرضى #ضعف المناعة
يمكن أيضاً لعدوى الفيروسة الصغيرة أن تؤدي إلى حدوث فقر الدم الحاد لدى الأشخاص ضعيفي المناعة (وقد يكون ضعف المناعة سببه عدوى فيروس نقص المناعة البشرية أو علاجات السرطان أو العقاقير المضادة لرفض العضو التي تُستخدَم بعد زراعته).

كيف يمكن #الوقاية منه؟
لا يوجد لقاح أو دواء يمكن أن يمنع العدوى بهذا الفيروس. ولكن يمكن اتباع التالي للتقليل من احتمال العدوى:
• غسل اليدين لمدة 20 ثانية على الأقل بالماء والصابون.
• تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس.
• عدم لمس عينيك أو أنفك أو فمك.
• تجنب الاتصال الوثيق مع المرضى.
• البقاء في المنزل عندما تكون مريضًا.

بعض ما يشيع حول هذه الإصابة:

  • يمكن أن تصاب بالعدوى من أحد الحيوانات الأليفة أو العكس.
    هذا غير صحيح فإن parvovirus B19 المُسبِّب للمرض يختلف عن الذي يصيب الكلاب والقطط.
  • ينتقل الفيروس فقط بالطريق التنفسي.
    لا، الطريق التنفسي هو الأشيع ولكن يوجد طرق أخرى ومنها التماس بالأيدي، وكذلك الانتشار عن طريق الدم فكما رأينا يمكن للأم الحامل أن تنقله لجنينها.
  • بعض الناس يظن أن العلاج بالصادَّات الحيوية.
    إنّ المسبب فيروس، والصادَّات الحيوية فعّالة ضد الجراثيم لذا فإن استخدامها هنا دون فائدة.
    وبالختام الداء الخامس مرضٌ محدِّد لنفسه وبالغالب يُشفى تلقائيًا دون الحاجة للأدوية ولكن لا بأس في الأدوية التي تعالج الأعراض إن سببت إزعاجًا للمريض.

عافاكم الله وعافى أطفالكم. ونودُّ التذكير هنا أنه لا يجوز ضرب الوجه، وهي عادة عند كثيرٍ من الآباء مع أطفالهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ). رواه البخاري (2560).



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد