×


المكورات العقدية “ب” مكورات؟ عقدية!! ب!




المكورات العقدية “ب”
مكورات؟ عقدية!! ب!

نعم، هذه ليست تعويذة؛ بل اسم لنوع من أنواع الجراثيم 🙂. قد يبدو الاسم غريبًا، فمن أين أتى هذا الاسم؟ الأمر بسيط، إنه مجرد توصيف شكلي له كما يبدو تحت المجهر😄. فالجرثومة هذه تكون مدورة كالكرة، وتصطف كل جرثومة بجانب أختها بشكل يشبه شكل العقد! لذا سموها: مكورات عقدية. أما الباء فهو مجرد تصنيف لهذا النوع من الجراثيم إلى مجموعات منها (أ) و(ب) و(ج)..إلخ.

فضيفنا اليوم من هذه العائلة المنظمة هو النوع: (ب) من المكورات العقدية، فهيا بنا لنعرفكم عليه😄. ترى أين مكان إقامةِ هذا النوع من الجراثيم؟ هل هو عدو لنا أم صديق؟ هل هناك فئة معينة قد تكون مستهدفة ليعيث فيها الفساد؟ وكيف نكشفه ونشخصه؟ وما العواقب والآثار الناجمة عن عدوانه الغاشم؟ وكيف يمكن أن نحتاط له لتجنب ذلك؟ بسم الله نبدأ 🙂

المكوّرات العقدية (ب)، المعروفة أيضًا ب GBS اختصارًا لـ (Group B Streptococcus) أو المكروات العقدية القاطعة للدَّر(Streptococcus Agalactiae)، هذا النوع من الجراثيم يمكن أن يعيش بسلام في الجهاز الهضمي والتنفسي وفي الجهاز التناسلي عند الأشخاص الأصحاء. ولكنها قد تُسبب أحيانًا عدوى خطيرة عند #المرأةالحامل تؤدي لحدوث عدوى للطفل بعد ولادته أو حتى قبل ولادته وهو في بطن أمه؛ مما قد يؤدي حينها لـ#الإجهاض! فلطالما عُرفَت هذه الجراثيم بأنها مسبّب هام لعدوى #الأطفالحديثي_الولادة وأنها السّبب الأشيع للإنتانات(Sepsis) عندهم.

لكن -لله الحمد- نادرًا ما تُسبّب هذه الجراثيم المرض لدى الأصحّاء والبالغين، ومنها أنها قد تُسبّب العدوى في الجهاز التناسلي عند #الفتيات أو #النساء في وسط العمر، ويرتبط حدوث العدوى غالبًا بوجود أمراض أخرى سابقة، كمرض #السكري وغيره. كما يرتبط حدوث العدوى عند #كبارالسّن الذين يبلغون من العمر 70 وما فوق، بمرض #قصورالقلب_الاحتقاني وملازمتهم للفراش دون حراك.

لعلكم الآن تتساءلون عن ما قد تُسببه العدوى بهذا الجرثوم، وما هي الأماكن التي تستهويه فيسبب فيها الأذى والمرض، وما هي علامات وأعراض هذا المرض الذي يسببه؟! لذا تعالوا لنعدد لكم ما هي احتمالات الأمراض التي قد تسببها العدوى بهذا الجرثوم:

1). التِهابُ السَّحايا: وهو شائع الحدوث عند بعض الأطفال حديثي الولادة، (حيث يصل هذا الجرثوم عبر مجرى الدم إلى الدماغ)، لكنه بلطف الله غير شائع عند البالغين. وعادة ما تكون هناك عوامل أخرى مُؤهِّبة لحدوث هذه الإصابة؛ كوجود تشوهات تشريحية في الجهاز العصبي المركزي أو مرتبطة به كنتيجة جراحة عصبية. ومن #أعراض هذا المرض: الحمى، الصداع، صلابة في مؤخرة العنق أو اضطراب ذهني.

2). التِهاب رِئَوِيّ: وهذا المرض نادر الحدوث لله الحمد، وهو يصيب كبار السّن المصابين بِداء السكري مع عجز عصبي. ومن أعراضه: الحمى، ضيق في التنفس، أَلَم صَدْري، سُعال.

3). تَجَرْثُمُ الدَّم: وهي حالة شائعة الحدوث ولا يُعرَف فيها مُسَبّب العدوى في معظم الأحيان. يصحبها أعراض منها: حمى، تَوَعُّك، اضطراب ذهني، أَلَم صَدْري، ضيق في التنفس، أَلَمٌ عَضَلِيّ أو أَلَم مَفْصِلِيّ.

4). عدوى الجلد والأنسجة الرخوة؛ قرحَة الاِستِلقَاء، وعدوى القدم السكرية.

5). التِهاب العَظم والنُقيّ، التِهاب المَفاصِل، الْتِهابُ القُرْص. ومن أعراضها: حمى، تَوَعُّك، ألم موضعي، الِتهاب النسيج الخلويّ الرخو تحت الجلد (الهَلَل)، أَلَمٌ مَفْصِلِيّ، وَهَن.

6). قد يُسبب عند النساء: الْتِهابُ بِطانَةِ الرَّحِم، التهاب المسالك البولية (وقد تختلف هذه بحدّتها فتتراوح بين بيلة جُرْثومِيَّة لاعرضية إلى التِهاب المَثانَة أو التِهاب الحُوَيضَة والكُلْيَة مع تَجَرْثُمُ الدَّم). كما قد تُسبب لدى الحوامل: الْتِهابُ المَشيمة والسَّلَى وقد تخترق الكيس السلوي لتصيب الجنين.


حسنًا، إذا قدَّر الله وشاء أن تحدث الإصابة، فما هي وسائل التشخيص المتبعة لكشفها وتحديدها؟ وهنا الطُرق المتبعة في التشخيص:

1). صبغة غرام (Gram Stain): وقد تحدثنا عنها في مقال سابق.
2). كشف المُسْتَضِدّات الجرثومية في الدم، أو السائل النخاعي أو في البول.
3). في بعض حالات العدوى الغازية نلجأ للتصوير:

  • التصوير الشعاعي(X-ray): هذا قد يُظهِر الالتِهاب الرِئَوِيّ عند المرضى المسنين طَريحي الفِراش. كما يساعد في الكشف عن التخرب العظمي في حالات التِهاب العَظم والنقي، والتِهاب المَفاصِل، والْتِهابُ القُرْص، والخُراجُ فَوقَ الجافِيَة، وعَدْوَى الجُروح، والتِهاب اللِّفافة النخري، وقرحَة الاِستِلقَاء.
  • التصوير المَقْطَعِيّ المُحَوسَب (CT Scanning): في حالات الفلغمون (التهاب الأنسجة الرخوة الموضع) أو الخُرّاج أو التِهاب العَظَم والنقي، أو التهاب السحايا. كما أن التصوير المَقْطَعِيّ المُحَوسَب والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للجهاز البولي التناسلي أو الحوض قد يكشف عن وجود انسداد أو قيح.
  • الإيكو (تَخْطيطُ صَدَى القَلْب): قد يُظِهر دليلًا على تخرب الصمامات القلبية.
  • تَخْطيطُ الصَّدَى (السونار): للجهاز البولي التناسلي أو الحوض للنساء بعد الولادة أو لكبار السنّ الذين يظهرون حمى مع أعراض متوافقة يمكنه أن يكشف عن وجود انسداد أو قيح.

ويبقى الآن السؤال الأهم، #ما_سُبل الوقاية للمرأة الحامل من عدوى المكوّرات العقدية (ب)؟

تُوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها(CDC) بالفحص الروتيني للنساء الحوامل بين الأسبوع 35 و الأسبوع 37 للحمل للكشف عن وجود المكوّرات العقدية (ب) في الجهاز التناسلي. في حال كانت نتيجة الفحص إيجابية، فإن هذا لا يعني بالضرورة إصابة الجنين؛ بل إن احتمالية إصابة الطفل في هذه الحالة هي 1 من 200.

ولكن في هذه الحالة، عادةً يَعرض الطبيب على الأم علاجًا وقائيا عبارة عن مضادات حيوية، في حال تناولته الأم فإنه يخفض احتمالية إصابة الجنين إلى 1 من 4000. والوقاية لغير الحوامل، تكون بالالتزام بممارسة العادات الصحية السليمة لمنع العدوى.

ختامًا نسأل الله لكم دوام العافية.. ودمتم في حفظ الله ورعايته🌹

المصادر :

https://emedicine.medscape.com/article/229091-overview

https://americanpregnancy.org/pregnancy-complications/group-b-strep-infection/



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد