×


النباتيون!




النباتيون!

يمكنكم سماع المقال صوتيا عبر الرابط التالي:

قال الله تعالى: {{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}} (21) سورة المؤمنون.
بمناسبة عيد الأضحى، سنمر على ظاهرة غريبة قد يكون سببها عدم وضع الدين وكلام الله كأساس للحياة، فيتخبط المرء في أمور متعددة حتى البديهية منها.

لقد سخر الله تعالى لنا المخلوقات للاستفادة من كل منافعها، فمن بعضها نأخذ الألبان ومشتقاتها، ومن بعضها اللحوم وغير ذلك، وهو ما عليه الإنسان منذ قديم الزمان، ولكن يحدث خلل عند متبعي قيم ليس لها أساس إلهي، إنما أساسها بشري فتتغير بتغير الزمان والمكان والثقافة (وهذا المقال إشارة على وهن وضعف من يدعون العلمانية وتطبيقها بدلًا عن الدين، أو تطبيق المبادئ الإنسانية). حيث اقتنع البعض بضرورة عدم تناول اللحوم، بعضهم لسبب أخلاقي بأنها كائنات حية، وبعضهم لأسباب صحية، وبعضهم لتحسين جودة حياتهم من حيث الشكل وغيره.

فهل يستغني الإنسان بالنظام الغذائي النباتي عن اللحوم بأنواعها؟

ما هي النباتية ؟
هي نظام غذائي أصله عدم تناول أي لحوم حمراء أو دواجن أو أسماك. ولكن تطور الأمر وأصبح له تصنيفات عدة، ولنطلعك عليها فهناك من يأكل منتجات الألبان والبيض فقط ويسمى “lacto-ovo” ، وهناك من يعتزل كل منتجات الحيوانات من لحوم وألبان ويسمى “Vegan” ، ويقتصر البعض على الأسماك فقط ويسمى “Pesco” وآخرين هم الأكثر انفتاحًا على منتجات الحيوانات مع تقليل الكميات المستهلكة يسمون “Semi-Vegeterians” أي نصف نباتيين.

ينقسم النباتيون من حيث الدوافع إلى نباتيين بدوافع صحية وآخرين بدوافع أخلاقية.

أ- دوافع صحية:
فأما أصحاب الدوافع الصحية فسيتندون إلى الأبحاث التي تشير إلى ارتباط أمراض القلب والشرايين بغير النباتيين الذين يعتمدون على اللحوم بأنواعها في نظامهم الغذائي بينما تقل نسب الإصابة في النباتيين.
و الحقيقة أن الدراسات أثبتت أن الأبحاث التي أجريت لا يمكن الاعتماد عليها فهي ليست دقيقة لافتقادها لكثير من عناصر المقارنة مثل تحديد الكميات المستهلكة بدقة من اللحوم والفواكه والخضراوات كذلك، طرق الطهي، وممارسة الرياضة، والتدخين، وشرب الكحول.
{{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}} [سورة الأعراف، 31]{{ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}} [المائدة، 90]وحديث النبي صلى الله عليه وسلم القاعدة الفقهية: (لا ضرر ولا ضرار).

لكن هل للنظام الغذائي سلبيات؟ أم يتساوى مع النظام الحاوي على اللحم بالقيمة الغذائية؟
ليسا متساويين، فهناك الكثير من الفوائد والعناصر التي يفتقر لها النظام النباتي فإما يلجأ صاحبه لتعويضها بالمكملات الدوائية أو سيكون عرضة لبعض الأمراض بسبب نقصها.

فاللحوم الحمراء خصوصًا قليلة الدهون تحتوي على البروتينات التي تتكون من الأحماض الأمينية الضرورية للبناء في مرحلة النمو، وهي ضرورية لكبار السن أيضًا لدورها في الحفاظ على حيوية العضلات، وقدرة التحمل والوقاية من أمراض ضمور العضلات،
و هذه الأحماض الأمينية الضرورية وخصوصا المتفرعة منها “Branched Amino Acids”وجد أن تواجدها في اللحوم -والحمراء منها خصوصًا- أكثر بكثير مما يمكن استخلاصه من فول الصويا وغيره من البروتينات النباتية.

ماذا أيضًا؟
اللحوم غنية بالمعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية اللازمة والتي يفتقر لها النظام النباتي أبرزها الزنك الضروري لنمو الخلايا، وعملية انقسامها، وبناء العظام والمناعة.
الحديد سريع الامتصاص واللازم للنمو الإدراكي عند الأطفال والمراهقين.
و كذلك فيتامين ب12 الذي يقلل من خطر الإصابة بفقر الدم كبير الخلايا . Megaloblastic” Anemia”
https://www.sciencedirect.com/…/artic…/pii/S030917401400196X

أخيرًا وليس آخرًا فقد يتعرض النباتيون لخطر تكون حصوات المرارة ومن التفسيرات المقترحة لذلك أن قلة مستويات الدهون في النظام النباتي تؤدي لعدم تفعيل الهرمون المعدي الببتيدي “cholecystokinin” والذي يساهم في انقباض العضلات المرارية فيقلل من الضيق المؤدي لتكون حصوات.
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/28272400

ويضطر النباتييون لتناول فيتامينات و/أو دراسة نظامهم الغذائي دراسة دقيقة حتى يتسنى لهم الحصول على بعض فوائد اللحوم النادرة في النبات.
وفي نهاية الدوافع الصحية فجسم الإنسان مصمم للتعامل مع اللحوم، بدءًا من الأسنان وانتهاءً بالاستقلاب. لكن مع تطبيق القاعدة الإلهية {{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ}} فالكثرة مضرة حتى في شرب الماء (راجع منشورنا عن التسمم بالماء) والصيام مفيد.
ملاحظة قبل الانتقاد: الضروريات في اللحوم يمكن الحصول عليها بكميات قليلة منها. أما النباتيين فلا يحصلون حتى على هذه الكميات القليلة من اللحوم.
ب- تحسين جودة الحياة:
أضف إلى ما سبق الأمراض العصبية مثل الاعتلال النخاعي، والترنح الدماغي، وضمور العصب البصري والضعف الإدراكي فضلًا عن الأمراض النفسية والتي أظهرت الأبحاث ارتباطها بأصحاب النظام الغذائي النباتي بسبب نقص مستويات فيتامين ب12 لديهم مما سبب ازدياد معدلات الإصابة لديهم بالرهاب وفصام الشخصية والاكتئاب. فكانوا يمثلون 74% من المتطوعين.
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/28678220

وأضف إليه سعيهم الدائم للالتزام بالخطة النباتية. وتكبيلهم بها.

ج- الناحية الأخلاقية لعدم قتل الحيوانات كونها كائنات حية: وهي جملة عارضة كونها ليست من اختصاص الفريق الطبي: فلمَ لا ينظر هؤلاء النباتيين للنباتات أيضا على أنها كائنات حية؟! ما المبدأ الذي انطلقوا منه في ذلك؟ فهي لها استجابات وشعور بل وترسل رسائل كيميائية لبعضها البعض من خلال الهواء أو التربة !! الجميل هنا هو سؤال هؤلاء إذا ما أصابهم طفيلي ما، فهل سيقضون على أعداد كبيرة من هذه الطفيليات التي تعيش داخلهم وتتغذى عليهم فقط لينقذوا أنفسهم وهم نفسٌ واحدة وتلك الطفيليات أعدادها كبيرة؟ ما هذا الإجرام! 

ختامًا نحن لا ننتقد النباتيين؛ إنما ننتقد الفكرة الأساسية وهي قول البعض بالاستغناء عن الشريعة الإلهية بأخلاق أو مبادئ بشرية، فبالتالي يعيش المرء بتخبط كبير (وهو مبدأ الملحدين بقولهم كلمة “الإنسانية” رغم سعيهم الحثيث أن يثبتوا لك أنهم قرود عليا، بحرفية قولهم) وقد كانت مناسبة عيد الأضحى مناسبة لطرح الفكرة ولتتنعموا بما فضل الله عليكم من أضاحي أهديتموها أو أهديت لكم فتشعروا بفائدتها وبعظم فضل الله؛ قال تعالى: {{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}} [الحج، 36]

فالنظام الغذائي المثالي هو الذي يحتوى على كافة العناصر الغذائية؛ فالاعتدال وعدم الإسراف كمًا ونوعًا هو الحل كما قال الله تعالى: {{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}}.

 

إعداد: إسراء لطفي.
مراجعة: محمد الهروبي.
تصميم: غيث وليد.



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد