×


الوجه الآخر للأنيمي Anime – ترجمة منشور صفحتنا الإنجليزية

245655456



عرف قاموس أكسفورد كلمة أنيمي على أنها أسلوب الرسوم المتحركة في تصوير التلفزيون الياباني وأفلامه، والذي يستهدف البالغين والأطفال.

وفي اليابان يستخدم هذا المصطلح ليصف جميع أنواع الرسوم المتحركة في العالم، ويقضي الشاب ما معدله 16-17 ساعة مشاهدة للتلفزيون في الأسبوع تقريباً حيث يبدأ من عمر مبكر كعامين (تحقيق نيلسون ميديا 1998).

وسوف نحاول في هذا المقال أن نوضح الأعراض المختلفة لعروض الأنيمي وتأثيرها على الأطفال والكبار والاستنتاجات المؤكدة والواضحة من مشاهدتها على المدى البعيد.

نظرة عامة: Overview

الأنيمي هو نوع من الابتكار مصدره رسومات الجرافيك الحاسوبية أو الرسم اليدوي، وهو من الفنون التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة حتى تصل إلى الجودة المقصودة وأصبحت صناعة قائمة بذاتها، حتى بلغ حد انتاج حلقة الأنيمي الواحدة ما بين 100.000 إلى 300.000 دولار أمريكي [1]، حتى أن قيمة سوق الأنيمي في الولايات المتحدة بلغ 2.74 بليون دولار أمريكي في عام 2009 [2]، فبالنظر إلى هذه الأرقام لا يمكننا أن نهمل الفوائد الاقتصادية وحجم المنافسة في المنطقة.

إنها بالفعل وسيلة لتشعر بتحسن في النفسية ولتضحك و تشارك من هم من نفس تفكيرك بتجارب جديدة.. لكن كل هذا لا ينفي المخاطر الواضحة التي تقابلنا عندما نشاهد الأنيمي.
وفيما يلي بعض التأثيرات النافعة أولا يليها عرض التأثيرات المضرة لطغيانها ولعاقبتها السيئة على تطور الفرد.

فوائد الأنيمي Benefits of Anime

لا شك أن مشاهدة أنيمي جيد يكون نتاجها خبرات ممتعة ومتقدمة، وفي الواقع يوجد دراسات تقر بأن الرسوم المتحركة بمحتوى تعليمي يمكن أن تزيد بشكل هائل قدرة التصور لدى الأطفال بالمقارنة مع آخرين من نفس العمر تعلموا باستخدام وسيط آخر، وقد أظهرت دراسات أخرى أن الرسوم المتحركة تري الأطفال ما يجب عليهم فعله في مواقف لم تحصل بعد معهم وتعلمهم طريقة واضحة لصنع القرار وتجعلهم أكثر تواضعا ومساهمين فعالين لمجتمعاتهم، وذلك عن طريق تدريسهم النواتج الممكنة من أفعالهم، وبذلك إعطائهم نظرة أوسع بما يدفعهم أن يكونوا على قدر المسؤولية وغير أنانيين.

وبالرغم من كل هذه الفوائد إلا أنها لا يتم غطيتها من كل أنيمي للأسف وهو ما سنتعرض له الآن بخصوص تأثيرها السلبي.

الأنمي وتأثيره السلبي Negative effects of Anime

عندما تكتب مجلة “فوربس” عن الأنيمي أنه “ممتلئ بحاملات السيوف من القاصرات ذوات التنانير الميني والمليء بالسادية والماسوخية الإباحية القذرة والرعب المملوء بالقرف المقزز والخيال العلمي المصور لنهاية العالم وحلول الفوضى والخراب وانحلال الاخلاق وما الى ذلك.. ” [3] فبهذا الوصف يجب علينا البدء بالخوف من العواقب السيئة.

وهذا ملخص عدة دراسات على الأنيمي (الكارتون والأنيمي بدون تفرقة) خرجنا منه باستنتاجات نريد مشاركتها معكم.

أولا: التنشئة الاجتماعية Socialisation

السلوك والمهارات الاجتماعية أو القيم العرفية التي يتعلم ويتأقلم عليها الناس والأطفال في ثقافة مجتمعهم وعاداته تسمى (التنشئة الاجتماعية) [4].

18.000ساعة مشاهدة للرسوم المتحركة يشاهدها الأطفال من الروضة إلى الثانوية حسب دراسات.. ورافقتها دراسة تقول بأن 71% من أعمار 8-18 لديهم تلفاز داخل غرفهم و 51% من أعمار 7-12 يشاهدونها بدون رقابة من الأبوين، فأي مواد تقدم كرسوم متحركة تصبح جزءا من أسلوبهم الاجتماعي لاحقا، فإن لم تتماشى مع ثقافة أو دين الطفل المشاهد لها فمن الممكن ان تؤدي به إلى أراء لا يرضاها أهله أو أصدقاؤه أو مدرسينه أو حتى إلهه [5].

ثانيا: نمو الدماغ Brain development

بعكس كثير من الناس فإن نمو الدماغ لا يعتمد فقط على الجينات، فمن أكثر العوامل المهمة التي تؤثر على نمو أدمغتنا هي تجاربنا المبكرة وتفاعلاتنا مع بيئتنا المحيطة، مثال على ذلك أنه لو كان لديك مكونات إلكترونية مختلفة فلن تبني لك دارة إلكترونية ما لم توصلها، ونفس الشيء يحدث مع أدمغتنا، فالعلاقات بين الدماغ والخلايا العصبية غالبا ما تتحدد بعد الولادة وتحفزها هذه التجارب.

فهذا الدماغ الجديد يبحث عن تجارب جديدة وعلاقات جديدة، وبالنسبة للأطفال الصغار فالمكان المناسب ليجدها هو الرسوم المتحركة بسبب استغراق الآباء والأمهات في أعمالهم أو تعبهم منهم فيوافقون طواعية على السماح لهؤلاء الأطفال بمشاهدة أي شيء يبقيهم ملتصقين بمقاعدهم بهدوء.

فبسيناريو متقن ومؤثراث صوتية ومرئية مناسبة ومنظر معقول للشخصية تكتمل العوامل الأساسية الكافية أن يتعلق الطفل ببطل القصة، وتكون كافية لأن يتبع دماغه أسلوبه ويصبح نسخة عنه حتى في أدق التفاصيل من كلام أو تفكير أو لغة جسد… إلخ. حتى يصل الأمر إلى التقليد في الملبس (الهندام).
لهذا يمكن أن يكون خطر الرسوم المتحركة أكثر بكثير من أي موقف آخر ممكن أن يشاهده الطفل قبل الثانية عشرة من عمره [6].

ثالثا: العنف Violence

فكل أنيمي يقدم لنا الإثارة والتشويق يحتوي على جرعة كبيرة نسبيا من الأكشن الذي في غالبه عنف غير مبرر، تذكرون توم وجيري؟ كوميدي ملئ بالعنف !؟ ففي حلقة واحدة مع توم يطبق الباب على أصابعه وتقع كرة حديدية على رأسه وطلقة سلاح تخترق جسده !؟
والشأن الأساسي من هذا هو شيئان؛ أولهما: تقليل الحساسية، ما يعني أن الطفل يفقد التفكير العقلاني المنطقي في نواتج أفعاله لإعتياده رؤية أفعال تؤدي إلى أذى كبير، والفارق أن في الأنيمي لا يوجد عواقب للأمور أو أي شيء من هذا القبيل، فمنهج الإنكار هذا واستصغار مدى التأثير تحدثت عنه الكثير من الدراسات البحثية بإرتباطه بمخاطر أعظم كارتكاب تشكيلة متنوعة من التصرفات السلبية والتي تضمنت مع أخرى التحرش الجنسي والإساءة للجنس الآخر والعنف الزوجي والخطف وتعذيب الضحايا.

ثانيا: الخوف والتردد، وهذا يتسبب في أن يتردد الطفل قبل أن يقوم بالفعل فيفقد دماغه القدرة علي توقع النتيجة الصحيحة لفعل ما إن كان مقبولا أو سيسبب أذى حقيقي [6].
وفي بحث آخر قدمه توماس كويجيمانز أن العنف المفرط الذي يظهر في الرسوم المتحركة يؤدي إلى زيادة في إنتاج الدوبامين (هرمون الشعور بالسعادة والرضا والثقة بالنفس)، حيث يبدأ الطفل بعدها التعامل بتوتر وعنف تجاه مواقف عادية أو أثناء أوقات اللعب مع أقرانه، ويتعلم الطفل أيضا أن العنف طريقة قانونية للتعبير عن شعوره بالغضب، ويتعلم كذلك الانتقام وخداع العالم من حوله.

رابعا : العلاقات الجنسية Sexuality

لتجعل أنيمي ما ممتعا بحق أو تجعل المشاهدين مدمنين على شخصياته فعليك إضافة ما يتعلق بإدرار الدوبامين في الدماغ – وأعني بذلك الجنس- وقد فهمت هذا استوديوهات الأنيمي والكارتون وطبقته رغم أن معظم الجمهور طفولي، وفي الواقع استنتجت دراسة تم إجراؤها على قناة cartoon network لمدة ستة أشهر أن الإناث في الشخصيات يلبسن لباس جنسي ومثير في معظم الأوقات، وهناك تركيز على بعض الأعضاء الأنثوية التي يحبها الذكور، وقد نصت الدراسة أيضاً على أن: ” السبب الرئيسي في هذا التقديم لشخصيات الإناث هو إثبات أن النساء عبارة عن غرض جنسي للفت نظر الذكور لرغباتهم الجنسية والحصول على اهتمامهم ” [4].

ولذلك عادة ما تكون شخصيات أبطال الأنيمي من المراهقين بين أعمار 14 -18سنة ويتم عرضهم في إطار جنسي يزيد من الإعتداء الجنسي على الأطفال وبخاصة الفتيات، ويؤثر على حالتهم الصحية والنفسية والعقلية.

خامسا: الصور النمطية Stereotypes

الأنيمي يشجع على التعميم بالصور النمطية، ليس بالضرورة أن تكون نماذج رديئة لكنه يقوم بذلك بالفعل، حيث يظهر بطل القصة أنه قوي وذو قدرات وشجاع، وربما لا تظهر كفكرة سيئة لكن إظهار نمط الفتيات في صورة الاعتماد على الآخرين ولا يعتمد عليه أبدا كالذي يقع في الأخطاء الغبية ويشاهد على أنه غرض جنسي أو في خطر كبير.

وهناك أيضا أنيمي آخر خاصة ذلك المعني لفئة عمرية أكبر -وهو بدون رقابة- فغالبا ما نرى شخصية “منحرفة” لا يراها باقي الشخصيات غريبة مطلقا..! وتعميم مثل هذه الصور النمطية يقدم نموذجا للعقل المرن للأطفال ويؤثر على توقعاتهم عن كيف يجب أن يكون الرجل والمرأة وكيف يجب أن يتصرفوا في المجتمع [4]، وغالبا ما تختلف هذه النماذج عند الأطفال عن التي يعلمها المجتمع لهم، فيكون الناتج أطفال غريبين اجتماعيا ولديهم تصرفات وسلوكيات مختلفة عن باقي المجتمع، فلهذا ينظر إليهم على أنهم غريبي الأطوار.

كيف يرى المجتمع الياباني أوتاكو Otaku الأنيمي؟ (وهم المعجبين بالأنيمي بجنون)
وفقا لموقع الويكيبيديا الأوتاكو هو مصطلح ياباني لأشخاص ذوي اهتمامات مهووسة، والشائع أن يتم إطلاقه على عشاق الأنيمي ورسومات المانجا اليابانية، ورغم أن أصل الأنيمي من اليابان فإن مهووسي الأنيمي غير مرحب بهم بشكل شائع، إذ بالرغم من دورهم في الحفاظ على الاقتصاد وهو ما يعتبرونه شرا لا بد منه [8]، فغالبا ما يعتبرونه مجتمعاً موازياً يحتوي على العديد من العيوب.

ويرى القائمون على تطبيق القانون الأوتاكو كمتهمين محتملين للجرائم الجنسية [7]، لكن يظهر أن وسائل الإعلام بدأت تلين لهم، وهذا لعاداتهم الإستهلاكية، وكان الناتج النهائي للدراسة هو: “هل مسموح أن تكون أوتاكو في اليابان؟ ربما ليس الآن بعد… ” [8]

الخلاصة: Conclusion

رأينا بالدراسات أن الأنيمي سيف ذو حدين، وفي الواقع يمكن استخدام طاقته الإيجابية بطريقة تقوي معرفة الناس وأساليبهم في التعلم وتجعل منهم خادمين جيدين لمجتمعاتهم، لكن طاقتها السلبية ممكن أن تخرب كل شيء جيد في شخصية الطفل، والكبار ليسوا محصنين من ذلك أيضاً كما ذكرنا في الأعلى.
لذا إن كنت من المعجبين مهما كانت صفتك أب أو أم أو مراهق: فعليك أخذ حذرك من نواتج مشاهدتك الأنيمي لفترة طويلة، وتأثيرها على حياتك وحياة من تحب.
وفي النهاية :
إن كان هذا المقال مفيدا لك، فتستطيع مشاركته مع أصدقائك وعائلتك، شارك في النقاش بتعليق، وساعد في نشر الوعي.

 

المراجع: References

  • [1] Justin Sevakis (2012-03-05). “The Anime Economy – Part 1: Let’s Make An Anime!”. Anime News Network. Retrieved 2014-01-03.
  • [2] Anime News Network. April 15, 2011. Retrieved December 29, 2013.
  • [3] https://www.forbes.com/forbes/1999/1
  • [4] Animation and Socialization Process: Gender Role Portrayal on Cartoon Network
  • [5] Aluja-Fabregat, A. and Torrubia-Beltri, R. (1998) Viewing of Mass Media Violence, Perception of Violence, Personality, and Academic Achievement. Personality and Individual Differences, 25, 973-989.https://dx.doi.org/10.1016/S0191-886
  • [6] Khaled Habib, Tarek Soliman September 2015. Cartoons Effect in Changing Children Mental Response and Behaviour.
  • [7]https://en.wikipedia.org/wiki/Otaku
  • [8] The meaning and image of Otaku in Japanese society, and its change over time

 

 



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

1
اترك تعليق

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
إنـــســـان Recent comment authors
  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
إنـــســـان
ضيف
إنـــســـان

مقال رائع واخذ الامر من جميع الجوانب ولابد من ان نراقب ابنائنا وانفسنا والامر نفسه ينطبق على الافلام والمسلسلات فجميعها تقوم ببرمجة عقولنا بشكل غير واعي ومع الزمن تتغير الكثير من افكارنا ومعتقداتنا بسبب تلك الافلام والمسلسلات والانمي.

شكرًا لكم وجزاكم الله خيرًا وزادكم علمًا ووجهكم لما يحب ويرضى.

 




المساهمون في الإعداد