×


اهداء لمعدّي البحوث العلمية: تقنية الجولات الثلاث لقراءة الأوراق البحثية

13217427_604680089693849_2191928887903828892_o



اهداء لمعدّي البحوث العلمية: تقنية الجولات الثلاث لقراءة الأوراق البحثية

يصرف الباحثون ومعدو الدراسات والمقالات العلمية في شتّى المجالات جلّ وقتهم في متابعة وقراءة العديد من الأوراق البحثية المرتبطة بموضوع بحثهم ودراستهم. الأمر الذي لابد منه للوصول إلى تصور وفهم كافيين للموضوع المدروس, والإجابة على العديد من الأسئلة المرتبطة به. إلاَّ إنَّ مهمة اختيار المقالات المناسبة والمفيدة ليست بالمهمة السهلة، فقد تضيع الجهود سدىً في قراءة العديد من المقالات التي لا تُقدم الشيء الذي نبحث عنه ولا تضيف جديداً لدراستنا، خاصةً عند اعتمادنا في ذلك على بحر المعلومات المتلاطم الذي توفره شبكة الانترنت ومحركات البحث المتعددة المخصصة للأبحاث.
في الواقع, هناك العديد من الأسباب التي تدعو لقراءة المقالات أو الأوراق البحثية.
فعند تقييم الأوراق البحثية المقدمة للمؤتمرات والمجلات العلمية المحكّمة، لابد للباحثين المسؤولين عن عملية التقييم هذه من قراءة الأوراق المقدمة بعناية لاختيار المقالات المناسبة والتي تستحق النشر، كما يجب على الباحثين في مجال معين قراءة العديد من المقالات لمتابعة الدراسات الحديثة المرتبطة بمجال عملهم، أو ربَّما يُضطرون إلى إعداد دراسة استقصائية للبدء بالعمل على موضوع بحثي جديد.

نتيجة لذلك، قد يستغرق الباحث مئات الساعات سنوياً في قراءة مثل هذه الأوراق، وبالتالي فإن تعلُم كيفية قراءتها بشكل فعال هي مهارة ضرورية، ولكنْ – مع الأسف – قليلاً ما يتم تعليم مثل هذه المهارات.
ولذلك فإنك تجد الباحث المبتدئ يدخل في دوامة التجربة الشخصية التي تقوده في كثير من الأحيان إلى الضجر و التذمر .
سنستعرض في موضوعنا هذا تقنية « الجولات الثلاث لقراءة الأوراق البحثية » ، وهي إحدى التقنيات الفعّالة في حلِّ هذه المشكلة، وفي توفير الكثير من الوقت والجهد المبذولين لتمييز المقالات التي تستحق القراءة بالفعل، والتي ستكون مفيدة في نطاق إعداد بحثنا ودراستنا عن غيرها من المقالات التي ستكون قراءتها مجرد مضيعة للوقت.

• الجولات الثلاث لقراءة الأوراق البحثية:
بدلاً من البدء بقراءة المقالة من أولها حتى نهايتها بشكل كامل، وكما هو واضح من اسمها فإنَّ هذه الطريقة تقوم على المرور على المقالة ثلاث مرات على الأكثر، أو خوض ثلاث جولات على الأكثر لتحقيق درجة الفهم والإدراك المطلوبة لهذه المقالة، بحيث يكون لكل جولة من هذه الجولات الثلاث غايات وأهداف محددة، وبحيث تعتمد أهداف كل جولة على ما تم تحقيقه من أهداف في الجولة التي سبقتها. فالجولة الأولى ستعطيك فكرة عامة عن المقالة، أما الثانية فستمكنك من إدراك محتوى المقالة دون الخوض في تفاصيلها، و الجولة الثالثة ستساعدك على فهم المقالة وتفاصيلها بعمق ووضوح.

• الجولة الأولى :
هذه الجولة هي عبارة عن عملية مسح سريع لمحتوى المقالة، تعطيك نظرة عامة و تساعدك في اتخاذ القرار فيما إذا كنت بحاجة للمتابعة والقيام بخوض الجولات التالية أم لا.
قد تحتاج هذه الجولة من خمس إلى عشر دقائق، وتتضمن الخطوات التالية:
• قراءة عنوان المقالة والملخص و المقدمة.
• قراءة عناوين الفقرات و الفقرات الثانوية.
• نظرة سريعة إلى العلاقات الرياضية إنْ وُجدت, فذلك مفيد في تحديد الأسس النظرية التي يقوم عليها المقال و التي قد تحتاج لمعرفتها لقراءته وفهم محتواه.
• قراءة الخاتمة.
• إلقاء نظرة سريعة على المراجع التي تعتمد عليها المقالة و الانتباه إلى وجود مراجع ربما تكونُ قد اطلعتَ عليها من قبل.

في نهاية هذه الجولة يجب أن تكون لديك القدرة على الإجابة على الأسئلة الخمسة التالية:
1 – تصنيف المقالة: إلى أي نمط تنتمي هذه المقالة؟ هل هي دراسة تعتمد على قياسات؟ هل هي مقالة تحليلية لنظام موجود؟ أم هل هي توصيف لنموذج بحثي؟
2- سياق المقالة: ما هي المقالات الأخرى التي ترتبط بها هذه المقالة؟ وما الأسس النظرية المستخدمة لتحليل المشكلة المطروحة؟
3 – مدى صحة المقالة: هل الفرضيات التي تنطلق منها المقالة صحيحة؟
4- ماهي الإسهامات و الإضافات العلمية الأساسية التي تقدمها المقالة؟
5 – الوضوح: هل المقالة مكتوبة بشكل جيد وقابل للفهم؟

وبالاعتماد على هذه المعلومات يمكن لك أنْ تقرر متابعة قراءة المقالة أو الامتناع عن ذلك، ربما لأنَّ المقالة ليست في مجال اهتمامك، أو لأنك لا تملك الخلفية المعرفية لفهم المقالة بشكل جيد، أو لأنك تجد الفرضيات التي اعتمد عليها كاتب المقالة غير صحيحة و غير مقنعة.

•الجولة الثانية:
في الجولة الثانية, قم بقراءة المقالة بشكل أكثر تأنٍ وتمعن، ولكنْ , تجاهل الأجزاء التي تتطلب الغوص في التفاصيل كالبراهين مثلاً. سيكون من المفيد في هذه الجولة تدوين النقاط الأساسية أو وضع بعض التعليقات على الهوامش أثناء القراءة تشير إلى الأفكار التي لم تفهمها أو الأسئلة التي أثيرت في ذهنك وبحاجة إلى إجابة.
1- تمعن في الأشكال والمخططات وغيرها من الشروحات الموجودة في المقالة.
2-تذكر أن تؤشر المراجع المستخدمة والتي لم تقرأها من قبل؛ لتقوم بالاطلاع عليها لاحقاً فهذه طريقة جيدة للحصول على خلفية معرفية أوسع في موضوع المقالة.
بالنسبة للقارئ الخبير: قد تحتاج الجولة الثانية إلى ساعة من الزمن تقريباً، وفي نهايتها من المفروض أن يتكون لديك الإدراك الكافي لمحتوى المقالة، بحيث يكون بوسعك تلخيص الأهداف الرئيسية من المقالة وطريقة الاستدلال والبحث المستخدمة فيه.
بعد الانتهاء من الجولة الثانية يمكنك: إما أن تَكتفيَ بهذا القدر وتقرر أنه لا حاجة لك للتعمق أكثر في قراءة المقالة للحصول على غايتك منها، أو يمكنك أن تقرر العودة إلى المقالة لاحقاً؛ كونك بحاجة إلى اطلاع أكبر على بعض المواضيع المتعلقة بها، أو يمكن لك أن تقرر متابعة القراءة و الانتقال إلى الجولة الثالثة والأخيرة.

• الجولة الثالثة:
هذه الجولة الأخيرة ضرورية في حال كانت هناك حاجة لفهم محتوى المقالة بشكل تام، وفيها عليك أن تقوم بإعادة بناء المقالة بنفسك انطلاقا من نفس الافتراضات التي وضعها كاتب هذه المقالة, مع مقارنة بنائك للمقالة مع المقالة الأصلية الموجودة بين يديك، سيكون بإمكانك تحديد الأخطاء والفرضيات التي ربما قد تكون خُفيت عليك سابقاً أو خُفيت على الكاتب نفسه، كما ستتمكن من تحديد الأفكار الجديدة بالفعل التي تقدمها هذه المقالة.
تتطلب هذه الجولة الاهتمام بالتفاصيل، وعليك فيها أنْ تحدد كل فرضية في أي عبارة من المقالة, وأن تشكك في هذه الفرضيات.
في نفس الوقت عليك أن تفكر في كيفية تقديمك لفكرة معينة لو كنت أنت من يكتب هذه المقالة.
هذه المقارنات بين المقالة الأصلية والمقالة الافتراضية التي تقوم بإعدادها بنفسك ، ستعطيك نظرة حادة وعميقة في التقنيات المستخدمة لتقديم وإثبات الافكار الموجودة في المقالة، وفي هذا إضافة كبيرة إلى قدراتك وذخيرتك المعرفية.

كما رأينا، فإن طريقة الجولات الثلاث تتميز بالبساطة وبقدرتها على تجنيبك الخوض في تفاصيل المقالة البحثية قبل التأكد من ملاءمتها لمجال بحثك ودراستك.
إضافة إلى ذلك فهي تساعدك على تقدير الوقت اللازم لقراءة مجموعة من المقالات، وتمكنك من ضبط درجة تعمقك في قراءة المقالة بناءً على المعلومات التي تحتاجها، وبناءً على الوقت الذي يمكنك استثماره في قراءة مجموعة المقالات هذه.
نرجو أن يجد باحثونا الفائدة في هذه الطريقة وأنْ تكون عوناً؛ لكي نرى في أمتنا مزيداً من المبدعين في المجال البحثي .

 

0 0 votes
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x