×


رداء المحامي .. متى ولماذا ؟

12301596_539081676253691_3551150115611133599_n



لماذا اشتهرت بذلة المحامي السوداء ورابطة العنق البيضاء ؟

اشتُهِر في الغرب – وانتقل منه إلى الكثير من البلاد الشرقية – ظاهرة ارتداء المحامي عند قيامه بمهامه القضائية بذلة مهنية سوداء مع ياقة وكتفية وربطة عنق بيضاء وقبعة.

وقد تم التخلي عن #القبعة فيما بعد رغم انها كانت ترمز الى استقلال #المحامي الذي كان يترافع وهو واضع قبعته على رأسه ولم يكن يزيلها إلا وقت النطق بالحكم.

ولا يوجد اي نص يحدد مميزات بذلة المحامي على عكس ما هو قائم بالنسبة لبذلة القاضي، وتبقى مميزاتها خاضعة لأعراف وتقاليد المهنة حتى بالنسبة لعدد ازرارها.
———————–

#وأما أول قصة شهيرة لذلك – فتبدأ مع عام 1791، وبالتحديد بفرنسا، لما كان أحد قضاتها جالساً في شُرفَةِ منزله، وصدفة شاهد مشاجرة بين شخصين، انتهت بقتل أحدهما، في حين هرب القاتل، ليتم نقل الضحية من طرف أحد الأشخاص إلى #المستشفى بنية إسعافه، لكنه لفظ أنفاسه، ليقع ذلك الشخص المنقذ في يد #الشرطة، بتهمة القتل رغم براءته.

والغريب في الصدف أن #القاضي المذكور هو الذي سيحكم في القضية، تبعاً لما قدم له من قرائن ودلائل، وليس تبعاً للحقيقة التي شاهدها وحضر أطوارها، فكان أن تم الحكم على المنقذ بالإعدام، وبعد مرور الأيام بقي القاضي سجين معاناته، وإحساسه بارتكاب الذنب لحكمه بالإدانة على شخص، يعلم أنه بريء، فقرر بالتالي القاضي الاعتراف أمام الرأي العام الفرنسي بأنه أخطأ في تلك القضية.

وذات يوم كان نفس القاضي رئيساً لإحدى الجلسات، فحصل أن كان أمامه المحامي الذي ترافع في قضية المنقذ المذكور، وكان مرتدياً بذلة سوداء، فعمد القاضي إلى طرح السؤال التالي:

لماذا ترتدي هذا الروب الأسود ؟

أجاب المحامي: لكي أذكرك بما فعلته من قبل لما حكمت ظلماً بالإعدام على شخص بريء.

#وبهذا كانت تلك الواقعة بداية لتاريخ الروب الأسود، حيث أصبحت الزي الرسمي لمهنة المحاماة، ومن فرنسا انتقل إلى سائر الدول، ليتم وضع الشريط الأبيض، تبياناً للأمل وسط ظلمة السواد، حيث الظلام يحيط بالمتهم، فيكون المحامي ذلك النور الذي يزيح عنه وسوسة الظلام.
———————–

#وهناك قصة أخرى فيما يتعلق بالرمز للون #الأسود لروب المحاماة لاسيما في ظل وضع القطعة الصغيرة البيضاء من الشريط الملقى على كتف المحامي بأنها بمثابة البحث عن الحقيقة التائهة فى وسط ظلام الظلم الجاثم على صدرها والمعبر عنه بهذا السواد الكثيف أمام ضوء الحق الضئيل الذى يتطلب من المحامى البحث والعناء المضنى كى يتوصل لاظهار الحقيقة والتى عليه أن يقنع القاضى بها كى يبصره بالادلة والقرائن والبراهين

ومنذ ذلك بقي الزي المذكور شعاراً خاصاً تتميز به مهنة#المحاماة عن غيرها، علماً أن هناك من يرد أصل البذلة إلى القرن 15 ميلادي، لما كان المحامي رجل دين، وكانت بذلته تشبه اللباس الكهنوتي (Cléricale) باعتبار أن المحامين كانوا في الأصل رجال دين (Clercs).

ففي العهد القديم كان المحامون يرتدون اللباس التقليدي للكهنة ثم أضافوا إليه خلال القرن الخامس عشر الياقة والكتفية ثم بعدها ربطة العنق.

لقد كان المحامون يرتدون البذلة المهنية السوداء كبذلتهم اليومية وفي جميع المناسبات سواء العمومية أو الخاصة ، حيث كان المحامون يمشون وراء رجال #الملك، ويفصل بينهم أعوان البرلمان، لإبراز انهم يشكلون هيئة مستقلة عن أناس البلاط و لإظهار وتأكيد استقلالية المحاماة.

#وخلال نهاية حكم و عهد لويس الرابع عشر (1643-1715 ) تخلى المحامون في #فرنسا عن ارتداء البذلة خارج المحاكم، وتم الاقتصار على ما يعرف آنذاك بالبذلة المدنية (le costume de ville ) قاتمة اللون. و إستمر الوضع على ما هو عليه حتى نهاية القرن التاسع عشر ليبدأ المحامون في ارتداء ملابس كلاسيكية عادية وحتى بألوان مختلفة مثلهم مثل الآخرين.
————————–

#وَجَبَ الإشارة إلى أنه : لم يتم السماح للمرأة بمزاولة مهنة المحاماة بفرنسا مثلاً إلا بحلول الفاتح من دجنبر من سنة 1900 وكانت النساء الفرنسيات ممنوعات من ارتداء السروال ولم يتم إزالة المنع إلا سنة 1909م، ولكن لمن تركبن الدراجة والحصان فقط.

أما المحاميات القبرصيات فكن مجبرات على إرتداء كسوة كلاسيكية وقميص أبيض (chemisier blanc et tailleur classique) كما كن ممنوعات من ارتداء السروال. وبقي الأمر على هذا النحو حتى بداية سنة 2005 حيث تم السماح لهن بارتداء السروال شريطة ان يكون كلاسيكيا و قاتم اللون.

وقد تم منع البذلة المهنية للمحامي مع #الثورة_الفرنسيةبمقتضى مرسومي 2 و 12 شتنبر من سنة 1790 وكان لابد من انتظار مرسوم 2 يوليوز 1810 لإعادة الاعتبار لمهنة المحاماة وللمحامين و لجدولهم وبذلتهم في عهد نابليون بونابارت، الذي عرف أيضاً تنظيم مهنة المحاماة، وتتالت مراحل تقنين بذلة المحاماة، إلا انه بالمقابل تم فَرضُ قَسَمٍ على المحامين يقضي بالتزامهم باحترام #السلطاتالعمومية وعدم التفوه أو نشر ما هو مخالف للقانون والأخلاق وأمن الدولة لقد كانت البذلة تخضع لتقاليد وأعراف مهنة المحاماة ولم يتم تقنينها من قبل المشرع الفرنسي إلى أن صدر قانون 31 ديسمبر 1971 بفرنسا، ومعها انتشرت في سائر البلدان.



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد