×


سُميَّة الغلوكوز (سُميَّة سكر الدم)عليك الحذر!




سُميَّة الغلوكوز (سُميَّة سكر الدم)
عليك الحذر!

نعم.. كما قرأتم?! موضوعنا عن “سُميّة الغلوكوز”، وعندما سمَّاه بعضهم بالسُّم الأبيض، لم يكن ذلك من قبيل المبالغة!
الغلوكوز هو من أنواع السكريات، مادة أساسية مهمة ولذيذة وليست سُمًّا بحد ذاتها، لكنها تصبح كالسُّم البطيء إن لم نحسن التعامل معها!
في الحقيقة يمكنك القول أنه تحذير شديد، وستدركون أهميته في المقال.

كما تعلمون فإنَّ مرض السكري واحد من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا، ولا بد أن شخصًا ما في عائلتك أو أقاربك أو أصدقائك مصابٌ به، ربما تراهم أناسًا طبيعيين وسليمين مثلنا، نعم، لكن تلك السلامة قد لا تستمر طويلًا للأسف، إذا لم تتم مراقبة سكر الدم باستمرار وضبط مستواه جيدًا، هذا الأمر قد يبدو يسيرًا إلا أنه في الحقيقة أعقد من ذلك!
فكثيرًا ما نلاحظ أن مرضى النمط الثاني من الداء السكري بعد أن استفادوا في البداية من اتباع الحمية الغذائية وتناول الأدوية الفموية الخافضة للسكر، فإن مستوى سكر الدم لديهم عادةً لا يلبث أن يعود للارتفاع على الرغم من امتثالهم للحمية الغذائية وتناولهم الجرعات الدوائية القصوى! بل أيضًا تتضرر أعضاء أخرى لديهم مثل العين والكلى! فلِمَ قد يحدث ذلك؟!
هذا ما سنوضحه.

إن مستويات سكر الدم (الغلوكوز) الصيامي والخضاب السكري (HbA1c) قد تكون ضمن الحدود السوية، إلّا أنّ مستويات سكر الدم بعد الوجبات غالبًا ما تكون غير سوية، وهذا التعرض المستمر للزيادات البسيطة في سكر الدم ولفترة طويلة من الزمن يمكن أن يكون له آثارًا ضارة على خلايا بيتا البنكرياسية (وهي الخلايا التي تفرز الأنسولين) وذلك وفقًا لما تقترحه نظرية “سُميّة الغلوكوز”.
إذًا يشير مصطلح “سُميّة الغلوكوز” إلى الفشل المُترقي وغير العكوس لخلايا بيتا البنكرياسية الناتج عن التعرض طويل المدى للتراكيز المرتفعة لسكر الدم.
وللأسف فإن ارتفاع تركيز الغلوكوز في الدم لا يؤثر فقط على خلايا بيتا البنكرياسية بل يؤثر على العديد من الخلايا والأنسجة، لذا تُعد سمِّية الغلوكوز السبب الرئيسي لحدوث مضاعفات داء السكري، والتي غالبًا ما تلاحظ بعد عدة سنوات فقط من بداية المرض.
فعلاوة على أنها تسبب نقص إفراز الأنسولين، وزيادة مقاومة الأنسجة له، فهي تتسبب في اعتلال شبكية العين، واعتلال الكلية، واعتلال الأعصاب، والتهاب النسيج الخلوي والعداوى الفطرية للجلد، وشذوذات خلقية وعملقة في الجنين، وتصلب عصيدي (تصلب الشرايين). فعليك الانتباه للأمر باكرًا، وإلا فأنت تزرع قنبلة موقوتة في جسدك.

كما وُجِدَ أن الارتفاع المستمر للغلوكوز في الدم يتسبب في إضعاف وظيفة الكريات البيض العدلة، والتي تُعَد جزء أساسيّ من الجهاز المناعي الفطري، والخط الدفاعي الأول في الجسم.
ولكن ما يجعلنا نركز على خلايا بيتا البنكرياسية هو أنها الأكثر عرضة للضرر، فكيف ذلك؟
يفترض الباحثون أنَّ الإجهاد التأكسدي المزمن هو آلية مهمة لسُميّة الغلوكوز، حيث إن الفَسْفَرَة التأكسدية -التي تحدث أثناء التحلل اللاهوائي للغلوكوز- تولّد مركبات أوكسجين تفاعلية (Reactive Oxygen Species ROS وهي مركبات ضارة بالخلايا)، وهذه العملية قد تصبح مفرطة في حالات ارتفاع الغلوكوز في الدم.
ولأن خلايا الجزر البنكرياسية لديها تعبير ضعيف جدًا للإنزيمات المضادة للأكسدة؛ يُعتقد أن البنكرياس أكثر تأثرًا من الأنسجة والأعضاء الأخرى بالإجهاد التأكسدي.
يمكن سريريًّا أن تُعتمد مضادات الأكسدة كعلاج مُساعد للنمط الثاني من الداء السكري، وذلك لوجود تقارير عديدة تشير لارتفاع الجهد التأكسدي عند الذين يعانون من هذا المرض، والذي يتميز بالضبط غير التام لسكر الدم، وما ينتج عن ذلك من فرط سكر الدم المزمن، وتدهور شديد في وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس.

ختامًا نذكّر بأن الحفاظ على ضبط سكر الدم من أهم الأمور التي ينبغي على مريض السكري مراعاتها فإن ارتفاع سكر الدم –وإن لم يكن ذا تأثير قريب المدى- فإن عواقبه السيئة تظهر بعد سنين وتكون غير عكوسة، وإن إضافة الأغذية الحاوية على مضادات الأكسدة (مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والشوكولا والشاي والقهوة) إلى الحمية الغذائية من الأمور المحبذة والداعمة للصحة.
ونذكّركم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ملأَ آدميٌّ وعاءً شرًّا مِن بطنٍ) [صحيح الترمذي: 2380]
دمتم بخير وعافية ونفعكم الله بما قرأتم وأعانكم على أخذ قرارات حاسمة في حسن التعامل مع السم الأبيض اللذيذ ? .

المصادر:
[1] https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK278934/
[2] https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2738809/
[3] https://www.medscape.com/viewarticle/450151

https://mobile.facebook.com/groups/133931877313473?view=permalink&id=540882753285048&refid=46&__xts__%5B0%5D=12.%7B%22unit_id_click_type%22%3A%22graph_search_results_item_tapped%22%2C%22click_type%22%3A%22result%22%2C%22module_id%22%3A1%2C%22result_id%22%3A%22100003825186598%3A540882753285048%22%2C%22session_id%22%3A%220f63d8ece75740245b1972c72a2a5112%22%2C%22module_role%22%3A%22SEEN_POSTS%22%2C%22unit_id%22%3A%22browse_rl%3A1768845d-0e37-419e-82fc-5c77fadf6949%22%2C%22browse_result_type%22%3A%22browse_type_story%22%2C%22unit_id_result_id%22%3A540882753285048%2C%22module_result_position%22%3A0%2C%22result_creation_time%22%3A1585759976%7D&__tn__=%2As

0 0 votes
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x