×


ضبطُ الهدف – كلمات في البحث العلمي

15283906_703505506477973_8294448042596602673_n.pngohca03fd48077344194939173cfa3f764coe58F677FA



من الأمور التي ينبغي على كل من يعمل في البحث العلمي في بلادنا أن يفهمها جيداً أنه يوجد نوعين من الباحثين:

النوع الأول:

باحثٌ هدفهُ الوحيد الترقية فهو يُجري الأبحاث العلمية فقط للترقي الوظيفي، وبالتالي زيادةُ الدخلِ بِغضِ النظر عن أي شيء آخر، ويشملُ هذا النوع النسبة الأكبر حالياً من العاملين بالبحث العلمي في بلادنا، وربما أكون أنا واحداً منهم.

النوع الثاني:

وهذا هدفهُ أن يُقدم إضافةٍ حقيقيةٍ للعلم والمجتمع؛ كأن يُزيلَّ اللَبسَّ عن فجوةٍ أو نقطةٍ علمية من كافة جوانبها، أو أن تَنْصَبَّ أبحاثُه على حلِ مشاكل حقيقية، ويبذُل ما بِوسعهِ لإيجاد سُبل التطبيق لحل مشكلةٍ تواجهها الأمة، أو الدولة، أو يكون مُتعلِماً للعلم ويُعلمه، أو يكون قائداً لفرقِ عملٍ، ومشاريع بحثية تحلُ مشاكل حقيقية في الوطن أو خارجه.

هذا النوع غالباً ما يستشعر المسئولية أمام الله ثم المجتمع فيما يَخُصُ أنه ينوب عن الأمة في تخصصه؛ فتكون نيته الأولى لله ثم العِلم تعليماً وتعلُماً، وتقديمِ النفع لحياة الناس.

ولذلك تجده مُنتجاً دائم النشاط والأبحاث، والتي تضمن -إلي جانب رسالته في الحياة – حصوله على الترقية التي يسعى لها النوع الأول، ويكون إنتاجهُ العلمي أضعاف أضعاف النوع الأول ..

لذلك عندما تُطالِع السير الذاتية لبعض عُلماءِ الغرب؛ تجد أن مُعدلَ إنتاجِهِ البحثي: بحثٌ لكلُ شهر وربما أكثر من ذلك !

وكل هذه الأبحاث تدورُ حولَ نُقطةٍ واحدة يتخصصُ فيها ويبدعُ في كشفِ كُلِ ما يتعلقُ بها فيرتبط اسمهُ بها للأبد، ويساهم في سدِ فجوةٍ حقيقية في المعرفة.

إن رزقَكَ الله هذا الفهم، وربطت هذا بنيةٍ صالحة؛ فسيكون ذلك سببَ فلاحك في الدنيا والآخرة، فما ستُقدِمهُ سينتفع به العالم كله، وسيظلُ من بعدك لينتفع به الناس؛ كما حدث مع علماء الإسلام الأول، والذين لا تزال علومَهُم تُساهِم في تقدم العلم حتى الآن.

تخيل مثلاً أنك استطعت أن تحل مُشكلةً زراعيةً مُعضِلةً، أو ساهمت بأبحاثِكَ في إنتاج دواءٍ جديد، أو أجريت بحوثاً وضَعَتْ الحلول لبعضِ المشاكل الإجتماعية أو التربوية إبتغاء رضوان الله، فسيعني هذا دخولَ المليارات من الحسنات في صحيفتك؛ لِتكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة.

لذلك سواءٌ كنت في بداية الطريق أو في نهايته؛ لا تحرق ما تبقى من العمر، واخرُج خارج المسار التقليدي الذي وضعوه لك؛ مُهدرين بذلك طاقاتٍ علمية كبرى، وجِد لك طريقاً آخر تُقدِم به جديداً لنفسك، ولدينك وللمجتمع.

انتظرونا في المقال القادم ليبدأ الحديث عن كيفية (الكتابة العلمية)..

دمتم بخير


إعداد : د. محمد مصطفى فرج
(باحثٌ علميّ وحاصلٌ على الدكتوراه في Vegetable Crops Biotechnology
من Zhejiang University في الصين – وباحثٌ في معهد بحوث البساتين في مصر حاليّاً)


رابط المنشور على صفحتنا

.

0 0 votes
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x