×


قبلَ حدوثِ جائحةِ كورونا هل حقًا كان هنالك من يعلمُ أنَّها قادمة؟!




يشغَلُ الفيروسُ التاجيُّ المُستَجِدُّ SARS-CoV-2 أو كما يُدعى فيروس كورونا المُستَجِدُّ في الوقتِ الحالي العالمَ بأجمَعهِ.
فقد توقفَت بعضُ مظاهرِ الحياةِ في الدُّول الكبرى، وعُطّلت مَصالحُ، وأعدادُ الضحايا في ازدياد، وما يزالُ الفيروسُ ينتشرُ بسرعة دونَ اكتشافِ علاجٍ أو لَقاحٍ مُثبَتِ الفَعَّالِيَّةِ والأمانِ حتى اليوم. ومع أنّ بعضَ الدُّولِ تبدو مسيطرةً على المرض، فإنّ دولًا أخرى ما زال ناقوسُ الخطر يَدُقُّ فيها. كلُّ ذلك حدث مع نهاية عام 2019 وبداية عام 2020.

لكنْ، هل كنا نعلمُ بقدومِهِ قبل ذلك؟
لو رَجَعنا خمسَ سنواتٍ إلى الوراء وتحديدًا إلى عام 2015، لوجدنا دراسةً حذرت من احتماليةِ حدوثِ وباءٍ جديدِ يسببه فيروسٌ من أحد أفراد الأسرة التاجية، أو بالمصطلح العلمي أحد أجناسها. افتُتحتِ الدراسة بأن فهمًا أشملَ لفيروسات كورونا ذات المنشأ الحيواني التي تصيبُ الإنسان، يمكنُ أنْ يساعدَنا في تنبؤِ ومنعِ حدوثِ وباءٍ في المستقبل، كما أشارت إلى أن الخفافيشَ تُؤوي 7 من أصل 15 نوعًا من جنسي ألفا وبيتا من فيروسات كورونا التي تصيبُ الثدييات. وتستعرضُ الدراسةُ ما وُجِد في دراسات سابقة عن أنواع الفيروسات التاجية الموجودة في الخفافيش، وتُفَصّلُ جينيًّا ارتباطَ هذه الفيروسات بوبائَي سارس SARS الذي حدث عام 2003 وكانت بدايته في الصين، وميرس MERS الذي حدث عام 2012 في المملكة العربية السعودية. وتُختَمُ الدراسة بتوصياتٍ كان من بينها أنه مع ازديادِ التداخلِ الحاصِلِ بينَ الإنسانِ ومَواطنِ عيشِ الخفافيش؛ فإنَّ وباءً مستقبليًا مُمكِنُ الحدوثِ؛ لأنه وعلى الرَّغمِ من نُدرةِ انتقالِ الفيروس من الخفافيشِ إلى الإنسانِ، فإن انتقالَهُ من ثدييات أخرى مُحتَمَلٌ؛ مما يَستَدعي اتخاذَ تدابيرَ وقائيَّةٍ لمنعِ حدوثِ ذلك.

هناكَ ما هو أَعجَبُ من هذا، فقد نُشرت دراسةٌ في آذار من عام 2019 -نعم، قبل عامٍ من اليوم- تنبأت بحدوثِ وباءٍ جديدٍ في المستقبلِ سببُهُ -مرةً أخرى- أحدُ أنواعِ العائلةِ التاجيَّةِ (فيروسات كورونا) ورَجّحت أن يكونَ منشؤهُ في الصّين، لكنْ لماذا الصينُ بالتحديد؟ ببساطةٍ لأنَّها منشأُ أوبئةٍ سابقة، فهي تتميزُ بتنوعٍ مُناخيٍّ ورُقعةٍ جغرافيَّةٍ واسعةٍ يمكنُ من خلالها العثورُ على أنواعٍ عديدةٍ من فصائل الفيروسات التاجية التي تكيّفت مع مَواطنِ معيشَتِها، هذا بالإضافةِ إلى أنَّ معيشةَ الإنسانِ اليومَ أصبحت أقربَ إلى مَواطِنِ الخفافيش من أيّ وقتٍ مضى، وخاصّةً في الصّين، كما أنّ عاداتِ الطعامِ هناك تُسهّلُ نقلَ الفيروسات من الحيوانات إلى الإنسان!

هل منشأ الفيروس هو الخفافيش؟
لا يمكنُ الجزم بهذا، ولكنَّ الخفافيشَ هي أكبرُ ملجأ للفيروسات من أيّ حيوانٍ ثدييٍّ آخر؛ فالاحتمالُ الأكبرُ هو أنّ منشأَ فيروس كورونا المُستَجِدُّ هو الخفافيش، وربما انتقلَ إلى حيواناتٍ ثدييةٍ أخرى لتنقلَ الفيروس بدورِها للإنسان.

في الخِتام، نتعلَّمُ من هذه التجرِبَة أن ما أتاحَ اللهُ تعالى لَنا من العلمِ الحديثِ اليومَ وأدواتِه يسمحُ لنا بالتنبؤِ ببعضِ الأحداثِ مُمكنَةِ الحصولِ في المستقبل؛ ممّا يساعدنا على تجنبِ وقوعِ الكوارث وتفاديها، وأنَّ التنبؤاتِ العلميَّةَ السابقةَ حولَ فيروس كورونا في حالِ لم تكنْ كافيةً لأخذِ الاحتياطاتِ لتفادي وقوعِ الجائحة، لعلّها كانت كافيةً للعمل على منعِ حصولِ كارثةٍ لو أُخِذَت الإجراءاتُ المناسبة.



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد