×


قد تستغرق المكعبات مئات السنين لتتحلل في المحيط.




مادة كمومية قد تَحْجُبُكَ عن الكاميرة تحت الحمراء

من المعروف أنَّ الأجسام تصدر انبعاثات ضوئية ما دامت درجة حرارتها فوق الصفر المطلق. وفي كثيرٍ من الحالات، تقع هذه الانبعاثات في نطاق الأشعة تحت الحمراء، وعند ارتفاع درجة حرارة الجسم ترتفع أيضًا الطاقة المنبعثة منه – على وجه العموم – بطريقة تتناسب مع قانون ستيفان بولتزمان. يمكن رصد هذه الانبعاثات باستخدام الكاميرة الحرارية التي ترتكز آلية عملها على المبدأ الآتي : مع تغير درجة حرارة الأجسام تتغير كمية الطاقة المنبعثة منها، مما يسمح للكاميرة برسم صورة تَخَيُّلِيَّة من خلال تلوين الأجسام بحسب درجة حرارتها.
في دراسة حديثة [1] كشف باحثون القناعَ عن مادة كمومية يمكنها خداع الكاميرة الحرارية، حيث أن رفع درجة حرارة هذه المادة أو خفضها، ضمن نطاق حراري معين، لا يَصحَبُهُ سوى تَغَيُّر بسيط في كمية الطاقة المنبعثة. وتعرف هذه المادة باسم نيكل أوكسيد الساماريوم (SmNiO3) وتتميز بخصائص كمومية مميزة تُمَكِّن من استخدامها كأغشية لتغطية الأجسام والتمويه عنها أمام الكاميرة الحرارية.
وهذه ليست أول دراسة تَتَطَرَّقُ إلى خداع الكاميرة الحرارية. ففي دراسة سابقة [2] تمكن باحثون من حَجْبِ يد إنسان عن الأشعة تحت الحمراء، عبر استخدام شرائح مَرِنَة مصنوعة من سائل أيوني (Ionic liquid) بالإضافة إلى الغرافين (Graphene). هذه الشرائح يمكنها تضليل الكاميرة الحرارية عبر إيحائها بأن الأجسام الساخنة هي أجسام باردة والعكس بالعكس. وتجدر الإشارة إلى أن أنظمة التمويه هذه مستوحاة في الأصل من الحيوانات، لاسيما رأسيات القدم (الأخطبوط، الحَبَّار، …) [3,4].
إلّا أنَّ مادة نيكل أوكسيد الساماريوم تعمل بمبدأ مختلف حيث تفصل الترابط بين درجة الحرارة والطاقة المنبعثة، إذ لا تتغير هذه الأخيرة بالرغم من تغير درجة الحرارة. في هذه الدراسة الحديثة [1] قام الباحثون باختبار قدرة شريحة من مادة نيكل أوكسيد الساماريوم على تمويه عَيِّنَةٍ من الياقوت الأزرق (Sapphire) ضمن نطاق يتراوح بين 105 و 135 درجة مئوية. وكانت النتيجة جيدة إلى نسبة كبيرة، بحيث أن تغيُّر درجة الحرارة في النطاق الحراري المذكور لا ترصده الكاميرة تحت الحمراء إلَّا بشكل بسيط. – يمكن مشاهدة فيديو توضيحي للتجربة نشرته جامعة بيردو (رابط 1)-.
وللتحقق من كفاءة هذه الشرائح تم استعمالها لتمويه عَيِّنَة أخرى من ألومينات اللانثانوم (LaAlO3). كما تم إعادة التجربة باستخدام الشريحة ذاتها مرات عديدة على مدى سنتين للتحقق من جودتها. ويذكر الباحثون أنه من الممكن تعديل مادة نيكل أوكسيد الساماريوم، بحيث يتم توسيع النطاق الحراري للتمويه ليشمل حرارة تقل عن العشرين درجة مئوية، أي أنه قد يمكن استخدامها لإخفاء جسد بشري عن الكواشف الحرارية.
يعتبر هذا الاكتشاف مميزًا وفريدًا من نوعه في مجال التمويه وخداع الكاميرة الحرارية. لكن لا بد هنا من ذكر الشركة الكندية “HyperStealth Biotechnology Corp” الرائدة في مجال تمويه الأجسام وإخفائها لأغراض عسكرية، عبر استخدام مادة تطلق عليها الشركة اسم التخفي الكمومي (Quantum Stealth). كما تصرح الشركة عبر موقعها الرسمي (رابط 2) بأن التمويه لا يشمل خداع الأشعة تحت الحمراء وحسب، بل يشمل الأشعة المرئية وفوق البنفسجية أيضًا. بالإضافة إلى إخفاء ظلال المدرعات العسكرية. كما تعرض الشركة على موقعها (رابط 3) بعض المقاطع الحصرية التي تصور قدرة صناعاتها على إخفاء الأجسام.
إن تطور تقنيات التمويه لتشمل خداع الأشعة تحت الحمراء له تطبيقات كثيرة لا شك، لا سيما في الاستخدامات العسكرية. ولكن على الصعيد الآخر، فهذا التطور يُحَفِّزُ أيضًا تعديل الكاميرة الحرارية وأدوات الكشف تحت الحمراء للزيادة من كفاءتها. وعلى كل الأحوال يبدو أن ما كنَّا نعتقده خيالًا علميًّا بالأمس، لم يعد كذلك اليوم.

[1] Shahsafi et al. PNAS 2019, 116 (52) 26402-26406.
[2] Salihoglu et al. Nano Lett. 2018, 18 (7) 4541-4548.
[3] Morin et al. Science 2012, 337 (6096) 828-832.
[4] Yu et al. PNAS 2014, 111 (36) 12998-13003.

روابط :
رابط 1 : https://www.youtube.com/watch?v=W12Z_iiVvd8&feature=youtu.be
رابط 2 : http://www.hyperstealth.com/Quantum-Stealth/index.html
رابط 3 : http://www.hyperstealth.com/



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد