×


قرد وول ستريت




 

قرد وول ستريت

يرى منظِّرو فرضية كفاءة السوق (Efficient market hypothesis) -أمثال يوجين فاما، وبيرتون ماليكل، أو ما يطلق عليهم السائرون العشوائيون (نسبة لفرضية السير العشوائي (Random Walk) أنه لا يستطيع أي مستثمر أن يشكّل محفظة استثمارية تحوي استثمارات في شركات مختلفة.. بإمكانها التفوق من حيث الأداء على محفظة كُوِّنت بعشوائية، أو بواسطة قرد معصوب العينين.

يقول ماليكل حول ذلك: “بإمكان قرد معصوب العينين، يصوّب أسهمًا على صفحات المال بإحدى الصحف، أن يختار محفظة استثمارية، تكون بالفاعلية نفسها التي تكون عليها محفظة مختارة بعناية من قبل الخبراء”. بل إن روب أرنوت الرئيس التنفيذي لشركة (Research Affiliates) ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يقول: “كان ماليكل على خطأ، لقد قامت القرود بعمل أفضل من كثير من الخبراء وسوق الأوراق المالية”.

قدمت شركة (Research Affiliates) مسوّدة مقالة تسلط الضوء على نتائج محاكاة 100 قرد يرمون السهام على صفحات الأسهم (الشركات المدرجة في السوق المالي) في إحدى الصحف، ليختاروا الأسهم المكوِّنة للمحفظة الاستثمارية، حيث تفوق القرد العادي على عائد مؤشر السوق، بنسبة وسطية 1.7% سنويًّا منذ عام 1964، إذ اختارت الشركة في هذه التجربة عشوائيًّا 100 محفظة تحوي كل منها 30 سهمًا من 1000 سهم عالمي، وكرروا هذه العملية كل عام من 1964 إلى عام 2010، والمثير للدهشة أن 98 من أصل 100 محفظة قرد قد تفوقت على متوسط عائد الألف سهم التي اختيرت منها.
هل هناك خدعة ما وراء هذه النتيجة؟ لا خدعة، الأمر كله يتعلق بأسهم الرسملة الصغيرة ذات الحجم السوقي الصغير، وأسهم القيمة ذات معدل (السعر إلى القيمة الدفترية) المنخفض، التي تتفوق بطبيعتها على السوق.

من عام 1964 إلى عام 2011 بلغ العائد السنوي للألف سهم المستعملة من قبل شركة الأبحاث 9.7%، بينما بلغ عائد الشركات الكبرى الثلاثين ضمن الألف سهم (شكلت 40% من إجمالي رأس المال السوقي) 8.6%، والشركات الباقية (970 شركة شكلت 60%من إجمالي رأس المال السوقي) بلغ معدلها 10.6%. أي إن الفرق بين عائد الألف سهم وعائد الشركات الكبرى كان 0.9%، بينما الفرق بين عائد الشركات الصغيرة وعائد الشركات الكبيرة كان 1.9%، ومحفظةٌ مكونة من 30 سهمًا اختيرت بطريقة عشوائية من قائمة 1000 سهم.. غالبًا ستشمل الشركات الصغيرة، ونظرًا لتفوق الشركات الصغيرة من حيث العائد على الشركات الكبيرة، فإن محافظ هذه القرود ستتغلب على السوق.

كما ساعد على ذلك أن الأسهم الثلاثين في محفظة القرود كانت ذات وزن متساوي (3.33% لكل سهم من إجمالي المحفظة)، مما خفّض متوسط القيمة السوقية (المحسوب بطريقة المتوسط الحسابي للأسعار السوقية) مقارنة بالمؤشر المرجَّح لرأس المال (متوسط السعر السوقي بعد ضربه بعدد أسهم الشركة)، وساعد على تعزيز العائد.

كما أدى الترجيح المتساوي إلى إمالة المحفظة نحو أسهم القيمة (وذلك لتأثر المتوسط الحسابي بالقيم الصغيرة أكثر من الكبيرة) التي حققت عائدًا أعلى من أسهم النمو خلال الفترة من 1964 إلى 2011، ويعود سبب تفوق شركات الرسملة الصغيرة من حيث العائد إلى إحدى بديهيات الاستثمار “مخاطرةٌ أعلى تعني عائدًا أعلى”، فالعائد الإضافي ما هو إلا تعويض عن المخاطرة الإضافية المحتملة، فهذه الشركات الصغيرة ليست معروفة جيدًا، وقد تكون ذات منتجات قليلة، أو ذات شبكات توزيع ضعيفة، مما يجعلها أكثر خطورة من الشركات الكبيرة ذات المكانة الراسخة، بالإضافة إلى ذلك يتعين على الشركات الصغيرة أن تدفع أكثر من الشركات الكبيرة عند اقتراض الأموال، لذا يتوقع المستثمرون كسب المزيد مقارنة بالشركات الأكبر.

في نموذج فاما وفرينش الثلاثي (Fama-french three-factor model) قُسِّمت عوامل المخاطرة المرتبطة بالعائد إلى ثلاثة عوامل، هي:

1-المخاطرة المنتظمة (بيتا): وهي مقياس إحصائي يعبر عن الحركة المشتركة لعوائد الأسهم مع مؤشر السوق، يقيس مدى حساسية عائد السهم تجاه أي تغير في مؤشر السوق.

2-عامل الحجم: المتعلق بحجم الشركات، فكلما كان حجم الشركة السوقي أصغر زادت المخاطرة المرتبطة بالاستثمار فيها، مما يزيد رغبة المستثمر الباحث عن الربح إلى الاستثمار فيها.

3-عامل القيمة: أي الأسهم التي تكون ذات معدل منخفض للسعر السائد في السوق إلى القيمة الدفترية، أي إن سعرها السائد في السوق قريب من القيمة المحسوبة، وفقًا لقوائم الشركة المالية، والاستثمار فيها قد يؤدي إلى مكاسب في المستقبل.
تحقيقُ عوائد ومكاسب في السوق ليس نتيجة العشوائية، بل نتيجة تحمل مخاطر عالية، ففي الوقت الذي يحقق المستثمر فيه مكاسب.. يحتمل أن يتعرض إلى خسائر فادحة قد تودي بجميع استثماراته.

توضيحات:

1-تعني فرضية كفاءة السوق أن السوق المالي يخضع للمنافسة الكاملة والحرة، وأن أسعار الأسهم تعكس كل المعلومات الموجودة في السوق، أما فرضية السير العشوائي فتعني أن أسعار الأسهم تتحرك بطريقة عشوائية لا يمكن التنبؤ بها، وبناءً على هاتين الفرضيتين، فإنه لا يمكن لأي مستثمر تحقيق مكاسب غير عادية تفوق الآخرين.

2-شراء سهم (x) يعني أن المستثمر استثمر في الشركة (x)، لا أنه اشترى سهمًا واحدًا؛ لذلك فإن محفظةً تحتوي على عدد من الأسهم هي استثمارات في شركات مختلفة.

المصادر :

https://books.google.com.eg/books?id=qecbBgAAQBAJ&pg=PA28&dq=Monkey+select+stock&hl=ar&sa=X&redir_esc=y#v=onepage&q=Monkey%20select%20stock&f=false

https://www.hindawi.org/books/13141574/



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد