×


كيف يتحول السكر الذي نتناوله إلى لحم ودهن؟




كيف يتحول السكر الذي نتناوله إلى لحم ودهن؟!
هل هو سحر!

يمكنك تخيل بعض قدرات السحر، سواءً الحقيقية أو الخيالية، لكن تحول السكر أو الخبز أو الحلويات للحم ودهن حقيقيٍ في جسمنا! فهذا يتجاوز ما يمكن للسحر الوصول إليه! فما الذي جعله الله في أجسامنا لتقوم بذلك؟! تابع معنا

في هذا المقال سنلقي نظرة على جانب من جوانب الإحكام والإتقان في خلق الإنسان متمثلًا في عمليتين وهما: تحلل الجلوكوز (السكر الأساسي في الجسم) وتحويل الناتج من التحلل إلى دسم يخزن في الجسم لحين الاحتياج إلى طاقة، حيث يستخدمها حين ذلك. (طبعًا هنالك عمليات قبل هذا نشرنا عنها في مقال آخر، نضع رابطه في التعليقات)
في المقال فائدتان: 
أولهما تأمل قدرة الله وإحكامه في خلقه (وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)، وثانيهما الانتباه للنظام الغذائي وفهم طبيعة التحول الداخلي بين عناصر المغذيات الكبرى.
————————–————————–————————–
*عملية تحلل الجلوكوز (Glycolysis): 
ليقوم الجسم بهذه المهمة فإنه يقوم بتحطيم جزيئات السكر على المستوى الذري، وبذلك يعيد بنائها! لكن هل الأمر بهذه البساطة؟ هل يقول لها تحطمي فتتحطم؟! في الحقيقة لا، بل الأمر أشبه كثيرًا بخط إنتاج في معمل من صنع الخالق عز وجل، تمر الجزيئات على آلات متعددة واحدة تلو الأخرى، كل آلة متخصصة في القيام بعملية ما، مصممة لذلك تصميمًا على المستوى الذري، فانظر جيدًا لعدد الآلات المصممة خصيصًا للقيام بعملها على المستوى الذري الدقيق. وقد استغرقت من الإنسان سنوات طويلة من البحث ليرى هذا الحدث، وإليكم أسماء الآلات الذرية وما تقوم به كل آلة في تحطيم السكر:
لكن قبل ذلك، ما تراه عاديًا أن بعض هذه الآلات تحتاج إلى طاقة للقيام بعملها في التحطيم، لكن ما قد يثير تعجبك أن الناتج النهائي لهذه العملية هو إنتاج الطاقة  نعم، فبعض الآلات تُنتج طاقة أثناء هذا التحلل، وهذا أهم مقصد لهذه العملية.

1- (فسفرة الجلوكوز) في وجود عائلة من الإنزيمات تسمى الجلوكوكيناز، تحول الجلوكوز إلى جلوكوز 6 فوسفات وتستهلك طاقة بتحويل الـ ATP إلى ADP
2- أنزيم PGI جلوكوز فوسفات أيزوميراز: يُحول الجلوكوز 6 فوسفات إلى فركتوز 6 فوسفات.
3- أنزيم PFK فوسفوفركتوكيناز: يحول الفركتوز 6 فوسفات إلى ثنائي فوسفات الفركتوز، ويستهلك طاقة.
4- انزيم ألدولاز ALDO: يحول ثنائي فوسفات الفركتوز إلى جزيء DHAP فوسفات ثنائي هيدروكسي أسيتون وجُزيء GAPD جليسرالدهيد 3 فوسفات.
5- إنزيم ترايوفوسفات أيزوميراز TPI: يحول الـ DHAP الناتج من الخطوة السابقة إلى GAPD.
6- إنزيم GAPDH: يحول GAPD إلى 1,3 ثنائي فوسفوجليسرات (1,3BPG).
7- يتحول (1,3BPG) إلى حمض 3 فوسفوجليسريك 3PG في وجود إنزيم فوسفوجليسرات كيناز PGK وتَنتُج طاقة ATP
8- يتحول الـ 3PG الى حمض 2 فوسفوجليسريك 2PG في وجود إنزيم الفوسفوجليسرات ميوتاز PGM
9- يقوم إنزيم الإينولاز Eno بتحويل الـ 2PG الى فوسفوإينول حمض البيروفيك PEP
10- وأخيرًا يتحول الـ PEP إلى الناتج النهائي للعملية pyruvate بواسطة إنزيم البايروفيت كيناز PK وتنتج طاقة في صورة ATP.

وبذلك تكون المُحصلة النهائية جزيئين من الـ ATP وجزيئين من الـ NADH نتيجة عملية تحويل الجلوكوز إلى pyruvate، وهي جزيئات طاقة.

بعد ذلك يتم تحويل الـ pyruvate إلى acetyle coA في تفاعل يسمي oxidative decarboxilation حيث تُنتَزع منه مجموعة كربوكسيل تخرج في صورة CO2.
عن طريق مجموعة من الانزيمات تسمى “Pyruvate Dehydrogenase Complex”
وهذا الناتج الأخير acetyle coA يعتبر الوقود الرئيسي لدورة كريبس Krebs Cycle

*عملية تخليق الدهون (De-Novo Fatty Acid Synthesis)
يقوم الجسم بإضافة ذرات الكربون من الـ Acetyle coA إلى سلسلة الحمض الدهني في وجود مسار من الانزيمات والـ ATP والـ NADPH.
ولكي تكون الأمور واضحة للقارئ فإن عملية الـ Glycolysis تحدث في سيتوبلازم الخلية وبعد الحصول على الـ Pyruvate وتحويله إلى acetyl coA يمر بعدة خطوات:
1- يدخل إلى الميتوكوندريا (أي يدخل معملًا مختلفًا بشروط وآلات مختلفة) ليتحول خلال دورة كريبس إلى سيتريت citrate ولا يستطيع الـ acetyl coA الخروج مرة أخرى عبر الميتوكوندريا إلى السيتوبلازم لذلك يخرج في صورة citrate.
2- يخرج السيتريت ليجد إنزيم الـ citrate lyase ينتظره خارج الميتوكوندريا ليكسره إلى acetyle coA مرة أخرى و oxaloacytate
3- يأتي هنا دور إنزيم acetyle coA carboxylase مع فيتامين البيوتين bioten
ويقوم بإضافة ذرة كربون إلى acetyle coA ونحصل على malonyl coA عن طريق تفاعل carboxylation reaction بإضافة CO2.
(ويُنظَّم هذا الإنزيم بدقة بالغة تتجلى فيها عظمة الخالق عن طريق هرمونات تفعِّله مثل الإنسولين وهرمونات تعطله مثل الجلوكاجون والأدرينالين).
4- يُدرج الـ acetyle coA إلى إنزيم خاص يسمى fatty acid synthase له طرفان مميزان أحدهم يسمى Cys end والآخر ACP end عن طريق إنزيم آخر يسمى acetyle transacylase حيث تضاف مجموعة Acetyl من 2 كربون إلى الطرف Cys
5- أما على الطرف الآخر ACP يضاف مجموعة malonyl ثلاثي الكربون باستخدام الـ malonyl coA في وجود الإنزيم malonyl transacylase
6- تخرج ذرة كربون في صورة CO2 من ال malonyl الثلاثي على الطرف ACP وينقل الذرتين الباقيتين إلى الطرف Cys ليصبح لدينا أربع ذرات كربون على هذا الطرف.

تتكرر الدورة السابقة عدة مرات حتى يصبح لدينا حمض دهني مكون من 16 ذرة كربون
(16 carbon fatty acid)
والذي يسمي بحمض البالمتيك أو حمض النخيل (المكون الأساسي للزيت المستخرج من أشجار النخيل).
————————–——————-
بالنسبة للحم: يحصل تصنيع اللحم بنفس المبدأ، لكنه يحتاج لعناصر أخرى مختلفة، وركائز أكثر. ومنها – وأكثرها أساسية – الأحماض الأمينية، والأساسية منها 10 يستطيع الإنسان تصنيعها، و10 يأخذها من غذائه، حيث تصنعها كائنات أخرى. وإذا أردنا أن نتحدث عن تصنيع اللحم في جسد الإنسان فسيتطلب الأمر مقالًا بـ 10 أضعاف هذا المقال. لكن كتبسيطٍ للأمر يمكنك النظر للحيوانات العاشبة، ماذا تأكل! ثم ماذا يتحول هذا الغذاء فيها 
————————–————————–————————–——-
والمُتأمِّل فيما سبق يرى أن كل خطوة فيها من الإتقان مع التعقيد ما يجعل كل ذي لب يُدرك عن يقين أن هذا كله ما كان ليُخلق باطلًا، وأن المقصد في خلقك أكبر مما في هذه الدنيا
(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

المرجع:
Lippincott’s Biochemistry 6th edition:(108-114),(193-195)



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد