×


لماذا سَتحكمُ خلايا الوقودِ مستقبَلَ السَّياراتِ؟

17352085_758716054290251_1566432135454297598_n.jpgoh9d98655eb0d6c4ecd4fa6d1190b4b92coe5927B134



المدى، التوافق، ووقت التعبئة ستجعل خلايا الوقود الهيدروجينية في المقدّمة

عليك ألا تكون مهتما أبدا بالسيارات أو أيَّةِ وسيلةِ نقل أخرى لئلّا تعرف أنّها تمر بعملية تحوّل كبرى. إنّها لم تعد تعمل على محركات الاحتراق الدّاخلي وحدَها وحرق مشتقات الوُقود، بل باتَ المستهلكون اليومَ يشترون السياراتِ الّتي تعمل كليًّا أو جزئيًّا على الكهرباء.
هنالك عدّةُ عواملَ لهذا التغيير؛ وأهمها أنَّ السيارات التي تعمل بالكهرباء تقلل انبعاث الملوثات التي تفسد جودةَ الهواء وكذلك انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤولة عن التغيير المناخي. العامل الآخر يتعلق بالأمن القومي؛ حيث تتوافر كمياتٌ وفيرةٌ من النفطِ في مناطقَ محدودةٍ فقط من العالم ولذا فإن المناطق التي لا يتوافر فيها النفطُ بكثرةٍ ستظل في أزْماتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ للانتفاع من السيارات التي تعمل على المشتقات النفطية. السببُ الأخير هو أنَّ النفطَ القابلَ للاستغلال ينفدُ ببطء، فما إن يصل المجتمعُ إلى نقطة يصبح فيها الطلبُ أكبرَ من الإنتاجِ؛ سترتفع الأسعارُ، ولهذا فقد تسارع الاتّجاهُ نحو استخدام الكهرباءِ في تحريكِ السياراتِ.

تنقسم السياراتُ الكهربائيةُ إلى ثلاثِ مجموعاتٍ، أشهرُها اليومَ هي السيارات الهجينة؛ والّتي تجمع البطارياتِ، المحركات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي. وعلى الرغم من أنها تتميز بكفاءتِها العالية، إلا أنّ Plug-in hybrids تعمل جوهريًّا على الوقود النفطيّ. أما المجموعةُ الثانية فهي سياراتُ البطارياتِ الكهربائيةِ أو BEVs والتي تنتشر أيضًا بشكلٍ واسعٍ، وبالرغم من أنّ بطارياتِها تقوم بإعادة الشحنِ اعتمادا على الوُقود الأحفوريّ، إلا أنّها أكثرُ كفاءةً من سياراتِ محركاتِ الاحتراقِ الداخليّ. والمجموعة الثالثة والتي تعرف بـFCEVs وتتكون من خلية وقود كهربائية، ما زالت على باب الانتشار وهي ما سنتناولُه هنا.

  كيف تعمل سيارات خلية الوقود FCEVs؟

بدلًا من الاعتمادِ على الاحتراقِ لدفعِ المكابس، والتي بدورها تشغّل المولد الكهربائي كما هو الحال في السيارات الهجينة، تعمل خلايا الوقود في هذه السيارات على المبادئ الكهروكيميائية لتوليد الكهرباء مباشرة. حيث يتم ذلك عن طريقِ سحبِ غازِ الهيدروجين المضغوطِ من محطَّات التزويدِ وخلطهِ بأكسجين الهواء. يسمح هذا التفاعل بإنتاج كهرباء لتشغيل المركبة والماءٍ الذي يتمُّ صرفه عن طريق أنابيب الصرف مع غاز النتروجين، الذي دخل إلى الخليةَ مع الهواء. ولأنه لا يوجد احتراق؛ فإنّ درجة الحرارة المرتفعة وأكاسيد النتروجين يتم اجتنابها، اضافة إلى أنه لا يتولد أيُّ ضبابَ عادمَ كما هو الحال في السيارات التقليديةِ. وكما لا يوجد كربون في الوقود الابتدائي؛ فإنه لا يتم صرف أي من الهيدروكربونات، أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون عن طريق الأنبوب.
تتشابه سيارات خلية الوقود الكهربائية مع السيارات التقليدية في مدى ووقتِ التعبئةِ، إلا أن كفاءةَ الأولى تمثل ثلاثةُ أضعافِ كفاءةِ سيارات البنزين التي نستعملها اليومَ، حيثُ يُنتَجُ وقودُها بطرقٍ مباشرة، كما انها لا تُصدرُ أيَّة اهتزازاتٍ.

وبالرَّغم من أنهما تتشابهان باحتوائهما على نواقل حركة كهربائية، بطاريات، ومكابح تجديديّة، إلا أن الـ BEVs و FCEVs تختلفان في الكثير من الأشياء كما هو موضح في الصورة (أنظر التعليقات).

بادّعائه الأمور التالية: Elon Musk وُجِّهت بعضُ الانتقادات حول سيارات خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين من قبل المدير التنفيذي لـتِسلا:
أوَّلًا: المخاطر الناجمة عن غاز الهيدروجين.
ثانيًا: افتقار البنى التحتية لمصدر التعبئة (محطّاتِ التزويدِ).
ثالثًا: طبيعتُه غيرُ القابلةِ للتجديد.

لو أردنا أن ندرسَ ادّعاءاتِه على حدة، أولا من حيث الأمان: نعرفُ جميعُنا أنَّ السياراتِ سواءً كانت تعمل على البنزين، الديزل، الغاز الطبيعي أو حتى الطاقة المخزنة في البطاريات لها كُلُّها مخاطرُها ويلزم التعامل معها حسب المواصفات ومعايير السَّلامةِ. لا يختلف الهيدروجين عن هذه المصادر من حيثُ معايير السلامة، بل إنَّه أكثرُ أمانًا لخفَّةِ وزنِه وينتشر في الهواء سريعا على خلاف البنزين الذي عرفناه لعدّة عقودٍ، والذي لو تجمع أسفل المركبة وارتفعت حرارتُه فقد يُشعِلها بأكملها.

أما حول انتقاده عدمَ توافرِ بنًى تحتيةً لمحطات تزويدِ الهيدروجين فإننا نجده مبالِغًا، فكُلٌّ من الـBEVs و FCEVs يتطلبانِ تغييرا للبنى التحتية لتزويد الطاقة عما هو عليه الوضع الآن. والسبب الرئيسي لعدم وضع محطات شحن للـ BEVs هو أنَّها تستغرق وقتا طويلا لإعادة شحنِها بيدَ أنها باتت توضَع الآن في محطاتٍ رئيسية كمراكز التسوق وتجمعاتِ المكاتب.
وعن انتقادِه الأخير حولَ عدمِ ديمومة الهيدروجين المستخدم في المركبات فإنه يعتبر أيضا غير دقيقٍ؛ فاليوم، 33% من الهيدروجين الموزّع في كاليفورنيا يجب قانونيًا إنتاجُه من مصادرَ قابلةٍ للتجدّدِ، ومستقبلًا ستزداد هذه النسبةُ وستنتشر على نطاق أوسعَ.

وبالرّغم من ادّعاءات Musk وغيره من ناقدي هذه التكنولوجيا الهيدروجينية، فإنَّ معظمَ مصنِّعي السيارات باتوا يستعدون للوقت الذي تسودُ فيه هذه التكنولوجيا . يُعزى ذلك لإدراكِهم أنَّ الكُلفةَ تعيقُ دومًا مساحةَ البطاريةِ لسيارات الركاب الكبيرة بالإضافة إلى سيارات الأحمال الكبيرة والمتوسطة، وسيارات الـFCEVs تخدمُ كلَّ هذه الأغراضِ. كما أدرك معظمُ مصنعّي السيارات السائدة مشكلاتِ شحنِ الـBEVs غيرِ المناسبة.

كما لا يعني انتشارُ سياراتِ خلايا الوقود وأنماط تعبئتِها مستقبلا، أن سيارات الـBEVs ستنقرض تمامًا، فلا يحتاج الجميعُ إلى سيارات قوية أو قاطعةِ مسافاتٍ طويلةٍ دونما إعادة تعبئةٍ، كما هو الحال مع المواطنين الذين يستطيعون شحن سياراتِهم الـBEVs ليلًا في المرآب دون الحاجةِ لأنظمةٍ أخرى. فالمسألة إذا ليست في النوع الذي سيسود بالنسية للآخر، بل إننا نتوقع أن الـFCEVs ستصبحُ أكثرَ انتشارًا، بعد عقودٍ بالتأكيد.


المصدر: هنا


رابط المنشور على صفحتنا

0 0 votes
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x