×


متابعة لمأساة الموارد المشتركة: أسماك القد – وأسماك الميداكا اليابانية

10633432_578890615606130_7825883272927845829_o



1896- منكوشات تطورية – جائزة المليون دولار – متابعة لمأساة الموارد المشتركة مع التطور !! المثالين الرابع والخامس : أسماك القد – وأسماك الميداكا اليابانية

نواصل لليوم الثالث على التوالي استعراض أمثلة جديدة على مأساة الموارد المشتركة أو مأساة المشاع مع التطور من كتاب ( اختراق عقل ) للدكتور أحمد إبراهيم ( عضو في مبادرة الباحثون المسلمون ) وكيف أنها معضلة حقيقية عجز التطوريون عن تأليف أو اختراع أي افتراض لها ( وكما في الكتاب المضحك لريتشارد دوكينز الجين الأناني )
حيث مع استعراض المزيد من الأمثلة وكذلك التعريف بالسينااريوهات التي اخترعها التطوريون لمحاولة تفسيرها : ثم بيان المشكلة الأكبر في ( التعاون ) بين الكثير من الكائنات الحية والذي يهدم مفهوم ( الأنانية التطورية ) المفترض وجودها :
سيتضح حجم الإشكال الحقيقي الذي نضعه بين يدي كبريات الصفحات العلمية العربية المروجة للتطور في صورة مسابقة جائزة المليون دولار لحثهم على البحث والجد والاجتهاد.

لن نطيل عليكم ولكن سنترككم مع ما كتبه الدكتور أحمد في المثال الرابع عن سمك القد وكيف أن التدخل الخارجي الذي اجتاح أعداده الوفيرة إلى حد التعدي على خط الأمان أو الحافة الحرجة لأقل عدد يجب توافره ليستمر : أدى إلى هلاك المجموع !! فما بالنا بالتطور الأعمى ؟ كيف لم تهلك معه الكائنات الحية وكيف تم ضمان عدم المساس بهذا الحد الأدنى الحرج Threshold الذي يستحيل معرفته من داخل أفراد النظام وإنما يجب أن يكون من خارجه ؟؟

وكذلك سنرى في المثال الخامس كيف أن الطفرات التي يستهين بها التطوريون ويوزعونها بالملايين على الكائنات الحية بغير وعي ولا حساب : هي من أسباب تدمير النوع إذا لم تكن مدروسة ( وليس بالضرورة أن تكون طفرة مفيدة فقط أو بالتلاعب الجيني أو الجمال الجنسي ) وهو ما سنراه مع سمك الميداكا الياباني والسؤال : من الذي يفترض أن يدرس ويتحكم في هذه الصفات الجديدة أو التلاعبات أو الطفرات التي يستحيل ضبطها إلا من مراقب خارجي يعلم ما يفعل وخطورته ؟
يقول الدكتور أحمد إبراهيم :
——————————————–

المثال الرابع : أسماك القد
في المحيط الأطلنطي أمام أحد شواطئ كندا يوجد مكان معروف بتجمع أسماك القد (1) Cod fish يعرف باسم Grand banks كان به وفرة من تلك الأسماك لا تكاد تنتهي، فقامت صناعة ضخمة على صيد الأسماك هناك بسفن عملاقة وهذا أدى إلى أن تم التعدي على رأس المال أو الحد الأدنى Threshold الذي يحتاجه السمك للتكاثر والبقاء، وذلك لأن هذا الضغط في الصيد أدى إلى انتخاب الأسماك التي تصل إلى النضوج وسن التكاثر بسرعة أكبر وإن كانت تعطي ذرية أقل لأنها أقل خصوبة فتم القضاء على سمك القد هناك، وبالتالي انهارت تلك الصناعة في خلال ثلاثين عاماً من 1960م إلى 1990م.

فهذا الانهيار حدث نتيجة قوة هذه الشركات الضخمة والسفن العملاقة في الاصطياد فكانت نتيجة هذه المنافسة الشرسة هي دمار المورد نفسه، ولأنه لا يوجد علامة مادية تميز بين الربح ورأس المال الذي كان ينبغي المحافظة عليه

فالأسماك كلها تشبه بعضها بعضاً وليس مكتوباً على أحدها أرباح ولا على الأخرى رأس مال، فحدث التعدي على رأس المال، ولا يمكن التمييز إلا بعمل دراسات تحدد الحد الأدنى الذي يحتاجه السمك لكي يتكاثر وتنظم الصيد بوضع عقوبات قانونية على المخالفين للنظام الذي تحدده الحكومة للصيد، والذي يوفر الحماية المطلوبة للحد الأدنى الذي يحتاجه المورد من أجل بقائه واستمراره

وكل هذا يحتاج إلى وعي وقوة تفرض إرادتها، فهذا التدخل الواعي هو الحل الوحيد للمشكلة. فمَن في تلك القوى العمياء التي تفرضها نظرية التطور يمكنه الإحاطة بالأمور علماً ويمكنه تدبير الأمر لو استبدلنا بالسفن العملاقة كائنات حية مفترسة يأكلون الكمية نفسها التي تصيدها السفن؟

فلن يتحملهم النظام البيولوجي لو أتت بهم الطفرات العشوائية وسيدعمهم حينها الانتخاب الطبيعي. فهذا التدبير للأمر لا سبيل لإنكاره ولا التحايل عليه، والإنسان بسفنه يُمثل هذا المفترس الذي لم يتحمله النظام البيولوجي بالفعل لأن الإنسان ليس له خصوصية من وجهة النظر التطورية، فهو أحد هذه الحيوانات المتصارعة مع غيرها من أجل البقاء.
————————

المثال الخامس : أسماك الميداكا اليابانية
وهذا المثال عبارة عن تجربة أجريت على ذكور أسماك الميداكا (2) Medaka fish اليابانية.

وذلك بتعديل وراثي لها Transgenic بأن زرع فيها جين هرمون النمو في السلمون.

فأدى ذلك إلى كبر حجمها وفي الوقت نفسه نقص خصوبتها Fecundity.

وكانت الإناث تفضل الذكور الأكبر حجماً المعدلة وراثياً في التزاوج على الذكور الطبيعية مما أدى إلى تقلص عدد هذا المجتمع تدريجياً حتى سقط خلف حد Threshold وانتهى وجوده.

فهنا أيضاً الطفرات لا يمكنها منع هذه المشكلة لأن الصفة مُمكنة جينياً وهي موجودة بالفعل فهي فقط منقولة من سمك السلمون.

ولذلك نقول إن المأساة لا تحتاج إلى صفات جديدة ولكن فقط أن تستبدل بمتربح آخر في مورد لا يتحمله. والمورد هنا هو الحد الأدنى من الذكور والإناث الذي لا يمكن وجود النوع إلا به. والانتخاب الطبيعي مُمثلاً في الانتخاب الجنسي لا يمكنه منع المأساة لأن الذكور المعدلة تحمل مزايا أكبر مما يرجح كفتها في هذا الجانب في مجال التسابق في الزينة Ornament.

فأخذ صفة واحدة من أسماك السلمون ووضعها في أسماك الميداكا يؤدي إلى انهيار تام وانقراض لأسماك الميداكا.

فما أعظم هذا الإتقان والإحكام والتدبير الذي بثه الخالق في مخلوقاته. فأي عقل هذا الذي يقول إن هناك بلايين السنين من التوزيع العشوائي للصفات بواسطة الطفرات ثم إعادة تنقيحها بواسطة الانتخاب الطبيعي بعد أن رأى أن أدنى استبدال للصفات أو تغيير في توزيعها يؤدي إلى انهيار كامل في النظام البيولوجي؟
——————————-

المراجع :
(1) Olsen, E. M., Heino, M., Lilly, G. R. et al. (2004). Maturation trends
indicative of rapid evolution preceded the collapse of northern cod.Nature
428: 932/935.

(2) Muir, W. M. and Howard, R. D. 1999. Possible ecological risks of transgenic
organism release when transgenes affect mating success: sexual selection and
the trojan gene hypothesis./Proc. Natl Acad. Sci. 96: 13853. 



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد