×


هل العين مصممةٌ ؟ 1




هل العين مصممةٌ ؟ 1
سنحاول خلالَ سلسلة من المقالات أن نعرفك بعضو لازمك طوال حياتك، نعرفك بنعمة من أعظم نعم الله عليك، ألا وهي “العين”.
وسنبدأ بإذن الله بإعطاء نظرة عن مكونات العين، ثم سنتناول كل جزءٍ ببعض من الشرح المتواضع عن بنيته النسيجية. مع التجاوز في استخدام كلمة (التصميم) إِارة للتعبير العلمي أمام خلق الله تعالى المعجز وتقديره الحكيم وصنعه المتقن

________________
تركيب العين:
(الصورة المرسومة هي لقطع طولي في العين،
حاول مشاهدة الصور مع الشرح باستمرار لتضتح الفكرة)

تتكون كرة العين (المقلة) بصورة أساسية من ثلاث طبقات، وتنقسم كل طبقة لعدة أقسام، وهذه الطبقات هي:

1- الطبقة القرنية الصلبة (الطبقة الصفراء في الرسم مع القرنية الملونة بالأزرق): وتشكل الطبقة الخارجية لكرة العين وهي عبارة عن كبسولة ليفية مرنة تدعم العين وتحميها، وتنقسم هذه الطبقة إلى قسمين وهما:
*الصُلبة (بياض العين (sclera وهي الجزء المعتم من هذه الطبقة (أي لا ينفذ الضوء خلالها)، وتشكل خمسةَ أسداسِ الجزء الخلفي منها (وتشكل خمسةَ أسداسِ الطبقة القرنية الصلبة، شاملة الجزء الخلفي من الكرة)، ومن وظائفها أنها توفر سطحًا لتمسك به عضلاتٌ تقع خارج المقلة؛ حيث أنَّ للعين ست عضلات تحركها (تصميم؟!)

مقطع في عين قرد:


ــــــــــــــــ
*القرنية :(cornea) وهي جسم عديم الأوعية الدموية، وتمثل السدس الأمامي الشفاف من هذه الطبقة (وتمثل السدس الباقي الشفاف من الطبقة القرنية الصلبة، وتقع في الجزء الأمامي)، ويكون انحناء سطحها ذي نصفِ قطرٍ أقل من الصُلبة، وتتميز المنطقة الحلقية الفاصلة بين القرنية والصُلبة بوجود تقعر خفيف فيها يسمى الحوف (limbus) (شاهد الصورة)، والعجيب أن للحوف وظيفة؛ حيث تتوزع فيه أوعية دموية تشارك في تغذية القرنية عن طريق الانتشار أرجو توضيح هذه النقطة (وكأنه مصمم!).

ومن وظائف القرنية غير أنها منفذٌ للضوء؛ كونُها الوسطَ الكاسر الأساسي للأشعة الضوئية؛ إذ تنكسر أشعة الضوء بشدة حين تدخلها لتتركز على الشبكية.
وتعتمد شدة انكسار الضوء داخل القرنية على مستوى انحناء سطح القرنية.
ويغطي هذه الطبقة في الجزء المكشوف من المقلة غشاء شفاف رقيق يسمى الملتحمة، وتعتبر الجزء المتمم للقرنية والحوف، وتنعكس عند أطراف العين
لتبطن الجفن.
مقطع في القرنية:

2- الطبقة الغلالية (uveal layer) : وهي الطبقة الوسطى، تحوي عددًا كبيرًا جدًا من الأوعية الدموية، وتُقسِم إلى ثلاث طبقات؛ وهي:
* المشيمية(choroid) : تتموضع المشيمية بين الصُلبة و الشبكية، محتلة خمسة أسداس العين، في الجزء الخلفي منها ، تدعم المشيمية الشبكية، وتحوي كميات كبيرة من الصبغة هدفها امتصاص الضوء النافذ من الشبكية، وتندمج في الجزء الأمامي مع الجسم الهدبي.
* الجسم الهدبي (ciliary body): يحوي عضلات ملساءَ هدفها التحكم بتحدب العدسة من خلال أربطة معلقة بها ؛ فتشد العدسة بشدها أو يزداد تحدبها بارتخاء الأربطة، وبتغير مقدار التحدب تتغير زاوية انكسار الضوء لتعطي الصورة الأوضح تبعًا لقرب أو بعد الجسم المرئي. (تصميم؟!)
*القزحية(iris): وهي غشاءٌ يمتد من الجسم الهدبي، يحوي صِباغًا يعمل على ضبط كميات الضوء النافذ إلى الشبكية تبعًا للحاجة وسنشرح ذلك، والغشاء مفرغٌ من منتصفه حيث فتحة البؤبؤ(pupil) وهو قابل للتكيف فيتقلص أو يتمدد ليتسع البؤبؤ أو يضيق؛ فيتحكم بكم الضوء الداخل. (تصميم؟!)
مفطع في القزحية:

مقطع في الجسم الهدبي:

____________
قبل الدخول في الطبقة الثالثة يجب أن نعلم النقاط الآتية:
1- العدسة (lens) :جسم شفاف مرن، محدبُ الوجهين، يحيط بها الجسم الهدبي بصورة حلقية (شاهد الصورة)، وتتعلق به عن طريق أربطة تسمى النطيقة.
تُقسِّمُ العدسة و الجسم الهدبي و النطيقة العينَ إلى:
*حيزٍ خلف العدسة ويحتوي على مادة هلامية غير قابله للتجدد تسمى الجسم الزجاجي(vitreous body) والذي يدعم العدسة والشبكية من الداخل ويوفر وسطًا بصريًا يشابه العدسة من ناحية منسب (معامل) الإنكسار (refractive index) فلا تتغير درجة انكسار الأشعة عند عبورها من العدسة له بل تستمر بطريقها وكأنها لا تزال داخل العدسة. (تصميم؟!)
2- حيز أمام العدسة يملؤه سائل شفاف قابل للتجدد، تفرزه خلايا خاصة من الجسم الهدبي ويسمى الخلط المائي(aqueous humor) ويقسم هذا الحيز بالقزحية لغرفة أمامية وغرفة خلفية، حيث يُجدد السائل عن طريق طرحه من خلال قناة حلقية توجد في الزاوية الحلقية المحيطة بالغرفة الأمامية تسمى قناة شليم (canal of schlemm) (شاهد الصورة)

مقطع في العدسة:
مقطع عرضي في العدسة والقرنية
نستطيع ملاحظة تخطيط في العدسة يتجه من أسفل الصورة(السطح الخلفي للعدسة) لأعلاها (السطح الأمامي) وهذا التخطيط يمثل الخلايا المكونة للعدسة ويمكن أيضا ملاحظة دوائر وردية فاتحة موزعة بين الخطوط والتي تمثل أنوية الخلايا
Wheater’s Functional Histology A Text and Colour Atlas, 6 edition p: 413


—————–
ونكمل الآن طبقات العين:
3- الطبقة الثالثة :طبقة الشبكية(retinal layer) : وهي الطبقة الحساسة للضوء والتي تبطن معظم الجزء الخلفي من العين.
لن نتكلم عن الشبكية الآن؛ إذ أننا سنخصها بمقال مفرد إن شاء الله تعالى.

Wheater’s Functional Histology A Text and Colour Atlas, 6 edition. p:404
____________________
والآن، مِمَّ صنعت هذه الأجزاء المختلفة للعين؟
سنأخذ الأجزاء كلًا على حدةٍ:
1- الصُلبة: عبارة عن نسيج ليفي مرن (fibro-elastic tissue) تترتب أليافه على هيئة حزم موازية للسطح. [1]2- القرنية الشفافة: وتتكون من خمس طبقات من الخلايا:
* الطبقة الخارجية:وتتكون من الظهارة الحرشفية المتراصة من الكيراتين، وتكون بسمك ست خلايا تقريبًا. (تصميم؟!)
-الطبقة الثانية: وهي طبقة متخصصه من سدى القرنية، تسمى غشاء بومان (bowman’s membrane) توفر دعمًا لخلايا الطبقة الخارجية.
* الطبقة الثالثة: وهي الطبقة المُشَكِّلة لأغلب حجم القرنية وتسمى السدى (stroma)، وتتكون من خيوط كولاجين غليظة مصفوفة بانتظام فائق على شكل طبقات مع خلايا قرنية متناثرة فيما بينها (شاهد الصورة المجهرية في التعليقات).
* الطبقة الرابعة: وتمثل غشاءً قاعديًا سميكًا يدعم الطبقة الأخيرة عبارة عن خلايا بطانية مدعمة بغشاء سميك يدعى غشاء ديسميه (Descemet’s membrane).
* الطبقة الأخيرة: طبقة من الخلايا الباطنية المسطحة ذات نشاط عالٍ في ضخ السوائل لخارج القرنية للمحافظة على شفافيتها (تصميم؟!).
تتغذى القرنية (كونها عديمة الأوعية الدموية) من الأوعية الدموية في الحوف، أو من الخلط المائي، وبعضٍ من الأكسجين يؤخذ مباشرة من البيئة الخارجية.
وتحتوي على نهايات عصبية بكميات كبيرة فتكون حساسة جدًا للألم.

3- القزحية (الجزء الملون من العين ) يتكون معظمها من نسيجٍ ضامٍ رخوٍ (loose connective tissue)، كثيرِ الأوعية الدموية، ملونٍ لوجود العديد من الخلايا الميلانينية في السدى.
يتألف السطح الأمامي لها من طبقة متقطعة من الأرومات الليفية والخلايا الميلانينية، بينما السطح الخلفي ناعمٌ ومبطنٌ بظهارة تُعد استمرارًا جنينيًا لطبقتين تبطنان سطح الجسم الهدبي (شاهد الصورة المجهرية في التعليقات).
4- الجسم الهدبي: ويمثل تركيبًا (عضو مركب) كثيرَ الأوعيةِ الدمويةِ غنيًا بصبغة الميلانين وتتصل مقدمته بالقزحية.
تبطن طبقتان من ظهارة مكعبة الجسم الهدبي: الطبقة الخارجية عديمة الصبغة، وتمثل امتدادًا غير حساس للضوء لطبقة المستقبلات الضوئية في الشبكية، والطبقة الداخليه تمثل امتدادًا للطبقة المصبوغة من الشبكية وتكون شديدة الصبغة (شاهد الصورة المجهرية في التعليقات).
حسنٌ، ما وظيفته إذن؟
يبرز في جزء الجسم الهدبي القريب من زاوية الغرفة الخلفية (شاهد الصورة) مجموعة من الطيات الظهارية (epithelial folds) تسمى النواتئ الهدبية(ciliary process) وهي مسؤولةٌ عن إفراز الخلط المائي والذي ينتقل بعدها إلى الغرفة الأمامية عبر الحدقة. (تصميم؟!)

5- المشيمية: وتتكون من نسيج رخوٍ ضامٍ كثيرِ الأوعية الدموية وغنيٍ بالخلايا الميلانينية والتي تكوّن طبقة سوداءَ مميزة تمنع الضوء من الدخول للعين إلا من البؤبؤ، وتتكون المشيمية من طبقتين:
• الصفيحة الشعرية المشيمية: وتكون غنية بالأوعية الدموية المغذية للطبقات الشبكية الخارجية؛ وهي الوظيفة الأساسية لها.
• ألياف كولاجينية مرنة تحيط بالأوعيةِ المجاورة والصفيحةِ الرئيسية لطبقة الشبكية المصبوغة وتدعى غشاء بروك.(Bruch’s membrane)
هل العين مصممة؟ نكمل معكم في المقال القادم بإذن الله عن الشبكية، ففيها ما يحتاج لمقال منفرد.

مقطع في جدار العين

Wheater’s Functional Histology A Text and Colour Atlas, 6 edition. P:411- 414
________
[1]Wheater’s Functional Histology A Text and Colour Atlas, 6 edition. P:406
[2]junqueira’s basic histology text & atlas 13 edition. P:1069
[3]junqueira’s basic histology text & atlas 13 edition. P:1059

دمتم بصحة وعافية، #الفريق_الطبي
إعداد: مصطفى حسن
مراجعة علمية: M. Al Badawi
تدقيق لغوي: زياد رزق



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد