×


هل حقًا تسبب مزيلات التعرق سرطان الثدي كما يشاع؟! ما الأساس العلمي لذلك؟!




ترى جملًا عديدة مثل “احذر هذا الفعل، إنه يسبب السرطان” تبدأ بها منشورات يبدي فيها أصحابها نصائح طبية.. اجتماعية أو حتى حياتية، تنشر على مواقع التواصل بشكل خاص وعلى الشبكة العنكبوتية بشكل عام.
وبأخذ الاعتبار أننا في عصر السرعة فإن هذه المعلومات تنتشر كالنار في الهشيم بدون مصادر معلومة أو جهة موثوقة بل وأكثرها يكون إخافة وترويعًا للناس وحتى أذية لهم. ومن هذه النصائح كانت عدم استخدام مزيلات التعرق أو مانعاته لأنها تسبب سرطان الثدي أو ألزهايمر أو غير ذلك..
فهل هذه المعلومة صحيحة أم مجرد شائعة خطأ؟ قررنا البحث عن الأمر، فلتتعرفوا معنا على النتيجة في هذا المقال.
بدايةً فلنتعرف بلمحة بسيطة على معلومات أساسية عن العرق لضرورة شرح مضادات التعرق، ثم نتعرف على أنواع مضادات التعرق:
ممَ يتكون #العرق؟
يتكون العرق بمعظمه من الماء، بالإضافة لوجود كميات صغيرة من المواد الكيميائية الأخرى مثل الأمونيا واليوريا والأملاح والسكر. حيث أن أقنية الغدد العرقية تستعيد أيونات الصوديوم والكلوريد عبر ظهارتها وبذلك يكون العرق منخفض التوتر -ذا محتوى عالٍ من الماء-.
ما #فائدة التعرق؟
يعتبر التعرق أكثر الوسائل فعالية للتنظيم الحراري عند البشر حيث تعمل الغدد العرقية الناتحة (المُفرزة) كمنظمات للحرارة عن طريق خسارة الحرارة بالتبخير.
وقد اكتشف أن للغدد العرقية أيضًا دورًا في تجدد الجلد التالف كما في الحروق الجلدية من الدرجة الثانية، فيحدث تجديد الظهارة عن طريق ملحقات الجلد بما في ذلك بصيلات الشعر والغدد الدهنية والغدد العرقية.
هل للعرق #رائحة؟
يعد العرق مكونًا ضروريًا لنمو البكتيريا التي تسبب الرائحة الكريهة. فهو بحدّ ذاته عديم الرائحة. والبكتيريا التي تعيش على الجلد تُحلّل وتفكك العرق مما يسبب تلك الرائحة الكريهة.

مزيلات التعرق و#مانعات العرق:

أ- ما هي #مزيلات رائحة التعرق؟
هي منتجات للعناية الشخصية يتم تطبيقها موضعيًا، وأشيع أماكن تطبيقها هي الإبطان.
صنفتها الـ FDA كمواد تجميل. ولها أشكال متعددة: بخاخ، وكريم، وجل وأشكال صلبة، وهي تستهدف البكتيريا على سطح الجلد المطبق عليه وبذلك لا تمنع التعرق وإنما تزيل الرائحة.
ب- ماهي #مانعات التعرق؟
هي منتجات وظيفتها الأساسية تثبيط التعرق، وعبر تثبيطه فإنها تعمل كمزيلات أيضًا. وتصنفها الـ FDA كأدوية لا تحتاج لوصفة طبية (OTC) لأنها تمنع تشكل العرق.
ما أهمية #المكون الفعال في مانعات التعرق؟
يمنح المكون الفعّال -في المركبات الحاوية على الألمنيوم- مضادات التعرق قدرتها على إعاقة التعرق من خلال تشكيل سدادة مؤقتة داخل قناة العرق؛ مما يوقف تدفقه إلى سطح الجلد.
ومن تلك المركبات المستخدمة كعنصر فعال في مانعات التعرق: كلوريد الألمنيوم، كلوروهيدرات الألمنيوم، ومركبات زركونيوم الألمنيوم.
ما هي #آلية عمل هذه المانعات؟
عندما يتم تطبيق مضاد للعرق على سطح الجلد يذوب العنصر الفعّال-عادة أملاح الألمنيوم- في العرق على سطح جلد الإبط. فتشكّل المادة المُذابة هلامًا (جل)، والتي تشكل سدادة مؤقتة صغيرة على قنوات الغدة العرقية، مما يقلل بدرجة كبيرة من كمية العرق المفرزة على سطح الجلد. وعند الاستحمام أو غسل منطقة الإبط تُزال هذه المادة الهلامية المضادة للعرق.
وبعد هذا التوضيح، فلنأتي إلى الشائعات والحقائق:

الشائعة: مزيلات رائحة التعرق أو مانعات التعرق تسبب سرطان الثدي، بامتصاص ما تحتويه من مواد ضارة عبر الجلد ولقرب منطقة تطبيقها من الثدي تؤدي إلى تغيرات سرطانية في الخلايا، أو تتداخل مع عمل هرمون الإستروجين الأنثوي -الذي يؤدي دورًا في نمو سرطانات الثدي- كما تقول الشائعات أن استخدام مزيلات العرق بعد الحلاقة يزيد احتمال ذلك أكثر.

يقول المعهد القومي للسرطان NCI أنه لا دليل علمي أو طبي قائم يربط استخدام مضادات التعرق أو مزيل الروائح تحت الإبط بالتطور اللاحق لسرطان الثدي. وكذلك فإن “إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لا تملك أي دليل أو بيانات بحثية تفيد أن مكونات مضادات التعرق تحت الإبط أو مزيلات الروائح تسبب السرطان” وتوافق جمعية السرطان الأمريكية (ACS) على ذلك.
كما وتم نفي علاقة الحلاقة بزيادة إمكانية حدوث السرطان باستخدام تلك المزيلات بعدها، في دراسة أجريت بمعهد لأبحاث السرطان في واشنطن.
أمّا عن مادة البارابين Parabens التي قد تحتويها بعض مزيلات العرق، والتي اشتُبه بدورها في إحداث السرطان بتأثيرها المشابه لهرمون الإستروجين، فقد أظهرت الدراسات العلمية أن نشاط البارابين الشبيه بالإستروجين ضعيف للغاية، وأن النشاط الشبيه بالإستروجين لا يلاحظ إلا بجرعات عالية جدًا أكبر بكثير مما سيتعرض له أي شخص عند استخدامه ضمن مزيلات العرق.

الشائعة: تؤثر على التنظيم الحراري للجسم كونها تمنع العرق المنظم لحرارة الجسم.

على الرغم من أن مضادات التعرق تمنع إنتاج العرق في المنطقة الإبطية، فإن هذا لا يؤثر على قدرة الجسم على التنظيم الحراري بعد ارتفاع درجة حرارة الجسم الأساسية، فالتعرق الإبطي لا يشكل سوى أقل من 1٪ من معدل تعرق الجسم بالكامل.

الشائعة: الألمنيوم مشتبه به كسبب محتمل لألزهايمر

خلصت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية (FDA) إلى أنه على الرغم من أن قضية سمية الألمنيوم ومرض ألزهايمر لا تزال مثيرة للجدل، فالأدلة المتوفرة غير كافية لربطه بمرض ألزهايمر.

الشائعة: مضادات التعرق تمنع الشخص من “التعرق لطرد السموم”، مما يؤدي إلى انتشار السموم المسببة للسرطان عبر الغدد اللمفاوية.

رغم أن الغدد اللمفاوية تقوم بدورٍ في إزالة المخلفات والسموم عن طريق المساعدة في إزالة البكتيريا والفيروسات والتهديدات المحتملة الأخرى للجسم، فأنها لا تتخلص من السموم عبر التعرق. وفي الحقيقة لا ارتباط بين الغدد اللمفاوية والغدد العرقية.

علاقة مزيلات العرق بأذية الكلية:

تطلب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إضافة تحذير يُكتب على ملصقات مزيلات العرق يقول “اسأل الطبيب قبل الاستخدام إذا كنت مصابًا بمرض كلوي”. وهذا التحذير مخصص فقط للأشخاص الذين تعمل كليتهم بنسبة 30٪ أو أقل. وذلك لأن الألمنيوم الزائد في الجسم يتم ترشيحه عن طريق الكليتين. فلا يمكن للأشخاص الذين يعانون من مشكلة كلوية -جلعت عمل الكلية بنسبة 30٪ أو أقل- تصفية الألمنيوم بسرعة كافية، أما الأشخاص بوظائف كلية طبيعية فيمكنهم ذلك.
وفي ختام المقال هل يجب أن تقلق من استخدام مزيلات التعرق؟ والجواب هو: حسب الدليل والأساس العلمي فلا داعي لأي قلق. وننصحكم متابعينا بعدم الاستماع للشائعات التي لا تستند لمصدر موثوق والتأكد من كل ما تجدونه على مواقع التواصل الاجتماعي وعدم الانجراف وراء المخادعين والكاذبين بأسماء العلم والتثقيف وغيرها..
افعلوا ما بدا لكم، لكن رفقًا بالعباد من حولكم 🙂
بارككم الله ودمتم بخير!



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد