×


وحدة الوجود : دين العاجز وهروب الملحد !!

17554015_764796420348881_1213514620463975388_n.jpgoh682d556c955dc356e0be5cc853ecfb41oe594CD5C6



لقد رأينا في المرات السابقة كيف كان تهرب عدد من الملاحدة من دقة قوانين الكون وعدم رغبتهم في الاعتراف بالخالق عز وجل : أن زعموا وجود عدد ضخم جدا من الأكوان العشوائية حتى يبرروا أن كونا واحدا من بينهم كان كوننا المضبوط الذي نعيش فيه – ورأينا كيف كان الرد عليهم بالعلم وبالعقل والمنطق كذلك – واليوم : نعرض طريقة ثانية يحييها الملاحدة في العصر الحديث للتهرب من الاعتراف بالخالق عز وجل – ولكن هذه المرة للأسف تتخذ ستارا ليس من العلم ولكن : تارة من المحبة والغوص في الذات الإلهية !! وتارة في افتعال الحكمة وأنهم وصلوا من العقل والفهم إلى ما لم يصل إليه أحد !! وأما الطامة الكبرى : فهي محاولة بعض المنتسبين للإسلام إيجاد مكان لهذه الخرافات في الدين نفسه !! أو تأويل نص أو نصين ليوافقوها في مقابل عشرات النصوص الواضحة تماما في الفصل بين الخالق والمخلوق – وحتى لا يتشعب الحديث بنا ويطول (لأن الموضوع له أبعاد كثيرة جدا كما سنرى ويستحق كل منها دراسة لحاله) فسوف نحاول التلخيص الموجز كما عودناكم ليناسب الجميع – وذلك في نقاط كما يلي – بحيث يمكن لمن أراد التوسع أن يتتبع أحدها ويتوسع فيها …

1-ما معنى وحدة الوجود ؟ وهل تفرق عن الحلول والاتحاد ؟

الفكرة المختصرة لعقيدة وحدة الوجود هي أنه لا يوجد خالق ومخلوق !! بل هو وجود واحد هو الخالق وهو المخلوق – هو الطبيعة وهو الطابع – هو الوجود وهو العدم (حيث العدم عندهم له وجود !!) هو الكون الظاهر بقوانينه وهو الإله الباطن في نفسه ليشمل كل شيئ حتى الإنسان !! ومن هنا : فهم يتلاعبون دوما بالصفات التي ظاهرها التعارض ولكنها في الحقيقة ظاهرها الشمول – فيلجأون مثلا لتاويل آية في القرآن وهي قوله عز وجل عن نفسه :
“هو الأول والآخر والظاهر والباطن” الحديد 3
في حين أن الآية أولا : تتحدث عن واحد فقط وهو الخالق أو الله – وثانيا : يؤكد ذلك بقية الآية نفسها بل والتي تليها حيث بقية الآية : “وهو بكل شيء عليم” وشيء هنا تعطي معنى المفاصلة بينه وبين ما سواه عز وجل – وأما الآية التي تليها مباشرة ولا يشير إليها هؤلاء فتقول : “هو الذي خلق السماوات والأرض … إلى آخر الآية” فأكدت على أن هناك خالقا ومخلوقا – ثالثا : أن الصفات المذكورة الأول والآخر والظاهر والباطن هي لشمولية وجوده وعلمه عز وجل – فما من موجود له بداية إلا والله قبله وهو خالقه – وما من موجود له نهاية إلا والله بعده وهو مفنيه – وما من موجود يُعرف بظهوره إلا والله أظهر منه – وما من موجود له سر وجوانب غير معلومة إلا والله تعالى الباطن يعلمه وهو الذي لا يحيط بذاته وكنهها أحد – فالآية تبين هذا الوجه لله تعالى وليس المقصود بها الجمع بين المتناقضات مما يستهوي بعض محبي التفلسف والظهور بالعمق الفكري الذي يزداد لديهم كلما اعتنقوا المستحيلات ليبدوا للعالم بأنهم أكثر المفكرين والعباقرة !!
إذن :
وحدة الوجود تنفي المفاصلة بين المخلوق والخالق وتزعم أنه لا موجود إلا شيء واحد فقط هو المخلوق وهو الخالق – ومن هنا نعلم أنها تختلف عن عقيدتين باطلتين أخريتين وهما : عقيدة الحلول : أي أن الخالق يحل في المخلوق – وعقيدة الاتحاد : أي أن الخالق يتحد بالمخلوق أو المخلوق يتحد بالخالق – وكما نرى أن هؤلاء (أي الحلول والاتحاد) أخف ضلالا من وحدة الوجود !! فعلى الأقل القائلين بالحلول والاتحاد (مثل النصارى وطوائف من الهندوسية والبوذية واليونانيين وغيرهم) : يفصلون بين وجود الخالق وبين وجود المخلوق – بل : يعد مشركو مكة وعبدة الأصنام أنفسهم في هذا الصدد : أخف ضلالا من أدعياء وحدة الوجود لأنهم على الأقل قالوا في أصنامهم التي يعبدونها من دون الله :
“ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى” الزمر 3

2-ما أسباب التفكير في هذه العقيدة الباطلة ؟

إن الأسباب كثيرة وقديمة – ومنشأها كلها الابتعاد عن دين الله ووحي الرسل والأنبياء – فإن الإنسان عندما يبتعد عن الوحي : لا يقوده ساعتها إلا غروره بعقله أو بهواه ورأيه – ومعلوم تفاوت الناس في العقول والهوى والرأي : فضلا عن محدودية عقل الإنسان ككل والذي لا يحيط بكل شيء علما (بل بأقرب الأشياء من نفسه كالروح مثلا فما بالنا بخالقها) !! ومن هنا – فيمكننا الإشارة إلى (بعض) هذه الأسباب التي أدت إلى عقيدة وحدة الوجود كالتالي :

أولا :التفكير في ذات الله التي لا يعلمها احد والتفكير فيما لم يطالبنا به وفوق قدرات العقل وهو : كيف يخلق الأشياء من العدم – إذ معلوم أن العدم (أي اللاشيء المحض) لا وجود له ولا يخلق الشيء نفسه من العدم (فهذا كله مستحيل عقلي وقد رأينا جانبا من نقده عقليا وعلميا في موضوعنا السابق عن تعدد الأكوان ومزاعم خلق الكون لنفسه من العدم !!) – إذن : لما سلكت بعض العقول هذا الطريق من التفكير الذي لم يكلفنا الله به : ضلت وأضلت للأسف – فمنهم من قال بفيض الأشياء عن الله كأنه تصدر منه وعنه كالأشعة من الشمس (مثل الفارابي وابن سينا وغيرهما أخذا من أفكار وثنية عند فلاسفة آخرين) – ومنهم من قال بالجوهر والعوارض – ومنهم من قال أن الأشياء يكون لها وجود مخصوص في العدم (!!) ولكنها تظهر عندما يظهرها الله وهكذا .. وكما نرى كلها أفكار فيها تكلف لما هو مستحيل معرفته بالتفكير والرأي المجرد أو العقل – تماما كما أسأل القاريء الآن : هل تعلم ماذا يرتدي كاتب هذا الكلام الذي تراه أمامك في هذه اللحظة ؟ هل تعلم صفاته الشخصية ؟ طويل قصير بدين رفيع لونه شعره إلخ ؟ فكما ترى كلها أشياء لا يمكن (بل مستحيل) معرفتها بدون واسطة أو أن يظهرها ويذكرها صاحب الكلام نفسه – ولكن على النقيض : يمكننا معرفة بعض صفاته من خلال ما يكتب – وهو أنه قاريء – مثقف – حكيم – متمكن من فلسفة العلم وأفكاره – التاريخ إلخ – إذن : هناك حدود للعقل يتحرك من خلالها – بل ويحث عليها الدين والإسلام خصوصا (والقرآن مليء بالآيات التي تحث على التفكر في ذلك والاستدلال العقلي) فجاء فيه : أفلا يعقلون – يتدبرون – يتفكرون وغيرها – ولكن في المقابل هناك حدود لهذا العقل والرأي لا يمكن تجاوزها بالعقل مفرده – وفي هذا يقول عز وجل :
“ولا تقف ما ليس لك به علم” الإسراء 36
ومن هنا : نفهم خطورة مثل هذه التأويلات التي نشأت عند محرفي الأديان أولا – وعند المنقطعين عن الوحي ثانيا – ثم تابعهم فيها للأسف بعض مفكري الإسلام ومنتسبيه إلى الفلسفة ظنا منهم أنهم بذلك ينفعون الدين ويؤكدون على أن الدين يشمل كل الأفكار حتى ما جاء به الفلاسفة ولم يخالف منتوجات عقولهم فيه !! فكان أن جاءوا بما لم يأت به قرآن ولا سنة – ثم أنكروا معلومات من الدين بالضرورة (وبالفعل وصل الحال ببعضهم كالفارابي وابن سينا لإنكار مقام النبوة أو إنكار البعث الجسماني ولكن الروحاني فقط وهكذا) – فكان من هنا تكفير علماء الإسلام لهم أو وصفهم بالإلحاد – لا للعلوم الدنيوية التي اشتغلوا بها او برعوا فيها من طب وفلك ورياضيات ونحوه : وإنما لهذه الكفريات الصريحة – والتي فتحت الباب فيما بعد لوقوع بعض المسلمين فيها سواء عمدا أو جهلا (لانهم يلعبون فيها على جانب عاطفي وهو تعظيم الله أو جانب علمي معرفي وهو تعظيم العقل)

ثانيا : من أسباب القول بوحدة الوجود أيضا : عدم تقبل بعض الناس لوجود الشر في العالم – وعدم فهمه للفرق بين الإرادة الشرعية (أي التي يحبها الله ويأمر بها مثل امره بالخير والإيمان) وبين إرادته الكونية (أي تركه لوجود الشر والكفر في العالم لغرض الامتحان الذي يسبق العذاب الأبدي أو النعيم الأبدي وفق ما تقوم كل نفس بعمله من حجة على نفسها في الدنيا وإظهار مكنونها الذي يعلمه الله لكي يؤاخذها به) – فالله تعالى يعلم ما في كل نفس حين خلقنا أحرارا لنا إرادة واختيار – ولكن كمال عدله يأبى أن يدخل الناس الجنة ويدخل الناس النار بمجرد علمه فقط – إلا بعد أن تقام الحجة على كل نفس بامتحانها وإظهار مكنونها (عمليا) على أرض الواقع – وهكذا تتفاوت الامتحانات حسب كل نفس في الدنيا – بل وفي الآخرة أيضا امتحان لمن أنفسهم تتقبل سؤالا واحدا فقط كما جاء في الأحاديث الصحيحة من اختبارهم في عرصات يوم القيامة (مثل المجنون والميت طفلا والأصم والطاعن في السن الهرم) – فلما كان هذا العجز عن الفهم من هؤلاء الناس : قالوا أن الوجود هكذا بخيره وشره ما هو إلا وجود واحد لا فارق فيه بين خالق ومخلوق !! بل الكل واحد – وعلينا أن نتقبل كل ما يحدث على أنه شيء واقع لنا جميعا (يقصدون أنهم والله وجود واحد لا فرق) !! وبذلك – وكما يرى كل عاقل – : يذهب الفارق بين الخير والشر – والقبح والجمال – والسيء والحسن – والإيمان والكفر – والجريمة والعطاء !! هذا تدمير لبنية الإنسان في الحياة – ولذلك لا نجد يتبع مثل هذه الأفكار دوما إلا أفراد قليلون – وحتى أتباع بعض هذه المعتقدات لا يظهرون لها هذا الوجه المرعب منها – بل يخدعونهم ببعض الكلام المعسول عن وحدة الخالق مع المخلوق وأن الكل واحد ويجب علينا تقبل كل شيء – والسلام – والوئام – ولا للتفرقة – ولا للعنصرية – ولا للأديان !! إلخ إلخ بل وقد يلجأون لغموض الأشعار والكلام غير المفهوم من أول وهلة ليداروا به على معانيهم الباطلة !! مثل أشعار الغزل والخمر ونحو ذلك – بل وحتى طرق الاندماج المزعومة في الكون من رقص (مثل رقص بعض الفرق الصوفية) ومثل بعض الأفكار الروحانية وممارساتها الجسدية بغية (استشعار وحدة الوجود والاندماج للجزء في الكل كما قلنا) إلى آخر ذلك

ثالثا :دفع البعض إلى التفكير في وحدة الوجود أيضا محبتهم الحقيقية لله – إذ سول لهم شياطين الإنس والجن أن ذلك علامة على حنين الجزء إلى الكل – وأننا من الله بالمعنى الحرفي – وتتجلى مثل هذه الأفكار في بعض العقائد المحرفة القديمة مثل الهندوسية والبوذية وغيرها وما تفرع عنها إلى اليونان وفارس – ثم اعتنقها عدد من المفكرين النصارى والسهود – وكذلك عدد من الصوفية في الإسلام للأسف – ولأن لها جوانب غاية في التناقض مع محبة الإله وتعظيمه : فإنهم يخفونها كذلك عن أتباعهم !! فكلامهم مثلا يعني بالضرورة من لوازمه أن الشر هو الله وهو الوجود أيضا !! وأنه لا معنى لعذاب النار (هل سيعذب الوجود نفسه ؟!) وأن القاذورات هي الله وهي الوجود أيضا !! فهو النجاسة وهو الخنزير وهو الكلب وهو الحمار وهو الغش وهو الكذب !! إلخ إلخ – مثال :
قال أحد أصحاب هذه العقيدة الباطلة لأحد طلابه ومريديه : إن مَن يقول لك أن الوجود خالق ومخلوق فقد كذب عليك – فسأله الطالب والمريد بكل تلقائية : ومَن الذي يكذب هنا ؟! فأحرجه !! لأنه إذا كان ثمة كاذب كما يقول فهو الوجود نفسه على اعتبار أن الكل واحد !! إلى آخر هذه التناقضات الكثيرة جدا والتي نجدها خصوصا عند من أرادوا مزجها بالدين والإسلام – حيث لما لم يجدوا في القرآن والسنة ما يدعم أباطيلهم وخرافاتهم : زعموا أن هناك (ظاهر) للدين يتناسب مع عامة الناس والبسطاء – وأن هناك (باطن) للدين لا يفهمه إلا الخاصة (الذين هم عندهم القائلين بوحدة الوجود) !! والسؤال المحرج لهؤلاء : وما أدرانا أن ما تقولونه وتفهمونه أنتم هو (الباطن) وليس شيئا آخر ؟! وبالفعل نجد من أمثال هؤلاء ضلالات وشطحات عجيبة في أقوالهم وأشعارهم وأفعالهم – حيث أنه بمقتضى كلامهم كانوا يأمرون أتباعهم بالسجود لهم !! وبعبادتهم لأنه لا وجود في الحقيقة لخالق منفصل وإنما هم والخالق واحد !!

رابعا :غرور بعض الأنفس يدفعهم لخلع صفات الإله عليهم !! ولن يحقق لهم مثل هذا الجنون مثل عقيدة وحدة الوجود !!

خامسا : تهرب عدد من الملاحدة من الاعتراف بالخالق المنفصل (لأن الخالق سيكون له أوامر ونواهي وهم يتكبرون على ذلك) : وبهذا لجأوا إلى زعم وحدة الوجود لكي يقضوا على فكرة هذا الخالق – ثم سعوا إلى إلباسها ببعض اللبوسات الفلسفية والعلمية لتبرير هذا الباطل المضحك – والذي كلما أعادوا صياغته وترديد لامعقولياته وأباطيله : ظهروا أمام الجهلة وكأنه لديهم علم (عميق) وفهم (فريد) !! وللأسف الشديد هناك من يروجون لذلك الآن من ملاحدة العرب بين الشباب بكلام ظاهر تارة – ومختفي تارة أخرى – وعلى رأسهم الفيزيائي المصري : أحمد فرج علي (الشهير بعرج عقلي) مضل الشباب الذي حذرنا منه من قبل كثيرا – فكل هؤلاء الذين يعيدون إحياء هذه العقيدة التي رد عليها العشرات من علماء الدين ومن عقلاء العالم : لا يحيونها بمفردها (لأنها في ذاتها غير مقبولة وتدل على سفاهة عقل صاحبها) : ولكن يتعمدون دمجها كما قلنا : تارة بمحبة الله والغوض في ذاته – وتارة بالعلم والقوانين وأن الكون ذات واحدة تدير نفسها – وتارة بشذوذ أقوال أهل الكلام في الإسلام من جهمية ومعتزلة وأشاعرة وغيرهم – وتارة في المبالغة في تعظيم الله بأقوال للأسف وقع فيها بعض العلماء والمفكرين عن غير قصد – مثل قول القائل أنه لا موجود في الحقيقة إلا الله – وهو يعني هنا أن وجود الله هو الوجود الوحيد الذاتي أو الأزلي – وأن كل موجود مخلوق بعد ذلك فهو حادث (أي غير أصلي) – وذلك لأن مثل هذه العبارات موهمة جدا للأسف ويتم فهمها بمعاني باطلة كثيرة
وهكذا تتعدد الأسباب … ولا نريد الإطالة

3- أمثلة من أباطيل وضلالات وحدة الوجود

طبعا هناك أشخاص كثيرون وقعوا في مثل هذه الكفريات – منهم المتعمد ومنهم الجاهل – وفي الإسلام لا نحكم على أحد بعينه أنه في النار إلا من بعد أن تقام الحجج الشرعية عليه ويفهمها ثم يجحد أو يتكبر أو يعاند – وذلك لأنه توجد موانع قد تكون لدى هؤلاء أو بعضهم تمنع من تكفيرهم أو أن تكون النار مثواهم – فمثلا : قد يكون جاهلا بما يقول ويردد من الكفريات وهو يحسب انه بذلك ينصر محبته أو تعظيمه لله – وأيضا قد يكون عالما بما يقول لكنه تراجع عنه في آخر حياته سواء علم بذلك بعض الناس أو جهلوه أو كان بينه وبين ربه عز وجل – لهذا : فنحن عندما نصف مَن يقولون هذه الأشياء بالكفر : لا نقصد الكفر على التعيين والتأبيد – ولكن نصف ما اتوا به أنه عين الكفر بالله أو الإلحاد في الله – وبالطبع كما قلنا أن البعض في هذه الضلالات أخف من البعض (أو لم يجاهر بها مثل البعض الآخر) وإن كان أعد له الطريق !! فمثلا :
نجد ابن عربي (الصوفي الشهير) وهو أشهر من تكلم عن وحدة الوجود في الإسلام : قد تأثر ببعض كتابات وآراء الفارابي وابن سينا وابن مسرة وابن طفيل وإخوان الصفا – وهكذا – وأيضا ابن فارض – وكذلك السهروردي (الذي حكم صلاح الدين عليه بالقتل لكفرياته كما حكم بها علماء الدين في وقته) – ويقابلهم في العصر الحديث : برونو النصراني – وسبينوزا اليهودي – وحتى بعض الأشعار لجلال الدين الرومي التي لا تشتهر عند محبيه من المسلمين للأسف ولا يعرفونها أنها ظاهرة الكفر : نجد أنها معروفة ومحفوظة لدى اليونيسكو الذي يعيد إحياء ذكراه وأمثاله من مميعي الأديان في العالم بدعوى التسامح الديني !! فما أغلى هذا التسامح (لأعداء أي بلد) عندما ينتج لها جيلا من الشباب لا يرون في القتال لإرجاع الحق سبيلا ولا حتى يرون في الدين منهجا للحياة بما فيه من معاني الطهر والعفاف والتضحية والبذل !!
ومن أقواله كمثال :
” انظر إلى العمامة : أحكمها فوق رأسي .. بل ا ُنظر إلى زنار (أي حزام) زرادشت حول خصري ! مسلمٌ أنا ولكني : نصراني ! وبرهمي ! وزرادشتي !!!.. ليس لي سوى معبدٌ واحد : مسجدٌ أو كنيسة ٌ: أو بيت أصنام ِ” !!
” يا خلاصة الوجود !!.. إن التباين (أي الفرق الوحيد) بين المؤمن والمجوسي واليهودي : ناشيء مِن الرأي والنظر ” !!
وكذلك مثله الحلاج – والذي تم تلميعه في إحدى القصص وتخفيف كفرياته التي يقولها بدعوى تأويلها وأنها على غير ظاهرها (مأساة الحلاج) !!
وجدير بالذكر :
أن هناك خلط متعمد من ملاحدة العصر الحديث المتسترين بالعلم : للقول بأن الإيمان بإله غير مشخص أو غير شخصي (مثل أنشتاين) هو نفسه عقيدة اسبينوزا أو وحدة الوجود !! وكذبوا – لأن الإيمان بإله غير شخصي أو غير مشخص يعني رفض الإيمان بإله معين مما عينته الأديان التي لا يؤمن بها المؤمن بهذا الإله – يعني مثلا رفض أنشتاين فكرة الإله اليهودي بصفاته غير المقبولة في العهد القديم وفيها من النقائص البشرية ما فيها مثل الجهل والندم وغيره – وكذلك رفض الإله في النصرانية بصورته الحلولية والبشرية والأقانيم وغيره – وهكذا … ولقد نقلنا من قبل 17 قولا لأنشتاين في إيمانه بإله خالق للكون – وبغض النظر عن أنشتاين أو غيره (فالدين لا يؤخذ من أحاد الأشخاص مهما بلغت شهرتهم أو تفوقهم في مجالهم) : ولكنها معلومة أردنا توضيحها
أما من أقوال بعض هؤلاء المؤمنين والمروجين لوحدة الوجود عمدا او جهلا (نذكرها فقط ليحذرها الناس الذين ينخدعون بها ويحسبونها شيئا عظيما أو دلالة محبة وتعظيم لله) :
قولهم :
“سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها”.!!
وأيضا :
يا خالق الأشياء في نفسه *** أنت لما تخلق جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه *** فيك فأنت الضيق الواسع
وأيضا :
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا *** وليس خلقاً بذاك الوجه فاذكروا
جمِّع وفرّق فإن العين واحدة *** وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذرْ
وأيضا :
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
وأيضا :
ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها *** وذاتي ذاتي إذا تحلت تجلت
وأيضا :
البحر لا شك عندي في توحده *** وإن تعدد بالأمواج والزبد
فلا يغرنك ما شاهدت من صور *** فالواحد الرب ساري العين في العدد
وأيضا :
فما البحر إلا الموج لا شيء غيره *** وإن فرقته كثرة المتعدد
وأيضا :
أحن إليه وهو قلبي وهل يرى *** سواي أخو وجد يحن لقلبه؟
ويحجب طرفي عنه إذ هو ناظري *** وما بعده إلا لإفراط قربه
وأيضا :
كان من لوازم وحدة الوجود نفي حقيقة الاختيار وحرية الإرادة !!
ولذلك يقول قائلهم :
الحكم حكم الجبر والاضطرار *** ما ثم حكم يقتضي الاختيار
إلا الذي يعزى إلينا ففي *** ظاهره بأنه عن خيار
لو فكر الناظر فيه رأى *** بأنه المختار عن اضطرار
فكل ما سبق :
هو من أقوال منتسبين إلى الإسلام للأف مثل التلمساني وابن سبعين وابن فارض وابن عربي – أما من أقوال سبينوزا اليهودي
فقوله :
ما في الوجود إلا الله، فالله هو الوجود الحق، ولا وجود معه يماثله لأنه لا يصح أن يكون ثم وجودان مختلفان متماثلان.
وأيضا :
إن قوانين الطبيعة وأوامر الله الخالدة شيء واحد بعينه، وإن كل الأشياء تنشأ من طبيعة الله الخالدة.
وأيضا :
الله هو القانون الذي تسير وفقه ظواهر الوجود جميعاً بغير استثناء أو شذوذ.
وأيضا :
إن للطبيعة عالماً واحداً هو الطبيعة والله في آن واحد وليس في هذا العالم مكان لما فوق الطبيعة.
وأيضا :
ليس هناك فرق بين العقل كما يمثله الله وبين المادة كما تمثلها الطبيعة فهما شيء واحد.

نكتفي بهذا القدر من العرض والنقد
وعلى موعد غدا بإذن الله تعالى مع بيان (أنواع الشبهات) التي تصاغ ضد الإيمان بالله والإسلام
فتابعونا


رابط المنشور على صفحتنا

0 0 votes
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x