×


الشموع اليابانية.. تنجيم أم تنبؤ على أسس علمية؟




الشموع اليابانية.. تنجيم أم تنبؤ على أسس علمية؟

عندما يريد المستثمر الدخولَ في أي استثمار فإنه يحاول التنبؤ بالوضع المستقبلي لهذا الاستثمار، لتحديد ما إذا كان الدخول فيه مُجدٍ أم لا.
المدخلان الرئيسان في هذا المجال هما مدخل التحليل الأساسي ومدخل التحليل الفني، واستكمالا للمقال السابق (التحليل الأساسي والتحليل الفني) سنتحدث في هذا المقال عن إحدى أدوات التحليل الفني الأكثر استخداما وقِدمًا (الشموع اليابانية).

تعد الشموع اليابانية من أكثر الطرق استخداما ضمن تقنيات التحليل الفني، إذ بدأ (مونوهيسا هونما) استخدامها في اليابان حوالي عام 1750م، ونُقلَت هذه الطريقة في التحليل إلى الغرب عام 1991 عن طريق كتاب لستيف نيسون.

بدأ (هونما) باستخدام الشموع في بورصة دوجيما للأرز في أوساكا لتحليل سوق الأرز، حيث اعتمد على بيانات الأسعار التاريخية للسوق.

يحتوي مخطط الشموع على أنماط ترتبط عادةً بتوقعات تمثل سلوك السهم، ويعتقد أن مخططات الشموع قادرة على وصف وقياس جشع المستثمرين وخوفهم، بالإضافة إلى العاطفة تجاه السوق (مشاعر التفاؤل أو الحذر).

عند تحليل الشموع لابد من معرفة الأسعار الأساسية الأربعة التالية: (سعر الافتتاح، أعلى سعر، سعر الإغلاق، أدنى سعر).

ويمكن التمييز بين شمعتين من حيث اللون:
١الشمعة البيضاء أو الخضراء: لها جسم أساسي أبيض، يظهر أن سعر الإغلاق أعلى من سعر الافتتاح، وبالتالي تحقق الأرباح..
٢
الشمعة السوداء أو الحمراء: لها جسم أساسي أسود، وتظهر أن سعر الإغلاق أقل من سعر الافتتاح أي هبوط في الأسعار، والجسم الأساسي هو الفرق بين سعر الإغلاق وسعر الافتتاح.
الظل العلوي للشمعة هو الخط الإضافي أعلى الجسم الأساسي، والظل السفلي هو الخط الإضافي أسفل الجسم الأساسي للشمعة، وبالنسبة للشمعة البيضاء يكون الظل العلوي هو الفرق بين أعلى سعر وبين سعر الإغلاق، والظل السفلي هو الفرق بين أدنى سعر وبين سعر الافتتاح.
ويمثل الجسم الأساسي مؤشرًا لمدى قوة الحركة في السوق أو ضعفها، وإذا كانت الشمعة ذات الجسم الأساسي الطويل تدل على حركة قوية في السوق فإن الشمعة ذات الجسم الأساسي القصير تدل على ضعف السوق وتردد المستثمرين بشأن الأسعار، ويمثل ظل الشمعة حركة متطرفة للسعر فهو إما أن يكون أعلى سعر تم التداول عليه خلال مدة الشمعة أو أدنى سعر تم التداول عليه..

من أشهر الأنماط التي يمكن أن يواجهها المستثمر، والتي تمثل توزعا مختلفا لأسعار الافتتاح والإغلاق وأدنى وأعلى سعر، وبالتالي حالات مختلفة للسوق (الرجل المعلق، المطرقة، هارامي أو المرأة الحامل، نجمة المساء، نجمة الصباح، الغربان الثلاثة….وغيرها)

لعل القارئ قد لاحظ الأسماء الغريبة للشمعات، وشبهها نوعًا ما بأسماء المجموعات النجمية مثل الدب الأكبر، والمرأة المسلسلة، والقوس، والميزان، التي يستخدمها المنجمون في بناء توقعاتهم المستقبلية. فهل الشموع اليابانية أيضا ضرب من الرجم بالغيب وليس لها أي فاعلية تنبؤية؟

التجارب التي ناقشت فاعلية الشموع اليابانية في التنبؤ بحركة الأسعار كثيرة، لكنها لم تصل إلى كلمة واحدة في هذا الشأن، فمنها ما أكد قدرتها على التنبؤ بحركة الأسعار على المدى القصير، ومنها ما لم ير أي دليل يثبت قدرتها. وفي هذه المقالة سنعرض ثلاث تجارب تعرضت لقدرة الشموع على التنبؤ.

التجربة الأولى:
أُجريت هذه التجربة على مجموعة من الأسهم في بورصة ساو باولو في البرازيل على فترة 4 سنوات باستخدام 16 نمطًا للشموع، وكانت النتيجة أنه لم يُعثَر على أدلة تدل على فاعلية أنماط الشموع فيما يتعلق بالتنبؤ العام لسلوك الأسعار في الأيام التالية للشمعة، إلا أن بعض الأنماط أظهرت قدرة تنبؤية قوية في اليوم التالي للتنبؤ. مما يشير إلى أن التقنية لديها إمكانات ولكن يجب تطويرها لتتلاءم مع خصوصية كل سوق على حِدة.

التجربة الثانية:
أجريت هذه التجربة على سهم جنرال موتورز الأمريكي باستخدام نموذج شبكات عصبونية اصطناعية، حيث أظهرت قدرة على التنبؤ تجاوزت 50% من إجمالي محاولات التنبؤ في بعض الفترات، وفي فترات أخرى وصلت إلى 80% من إجمالي المحاولات.

التجربة الثالثة:
أجريت هذه التجربة على خمسة أسهم في السوق الأمريكي بين عام 2001 وعام 2005 بإجمالي 1500 يوم، تداول باستخدام نموذج هجين من الشبكات العصبونية والمنطق الضبابي.
أظهرت النتائج قدرة عالية على التنبؤ، والخطوط البيانية التي أنتجها النموذج الهجين كانت أكثر سلاسة وأقل تقلبا من نموذج الشبكات العصبونية البسيط، وذلك لأن النموذج الهجين يحتوي قواعد غامضة بفضل المنطق الضبابي، تسمح له أن يرى حالة السوق وحركة الأسعار كما يراها المتداولون.

في الختام فإنه رغم الفاعلية التي أظهرتها الشموع في تنبؤ حركة الأسعار في بعض الدراسات، فلا يمكن الاعتماد عليها بمفردها وإنما يمكن اعتبارها مكملة لمناهج أخرى، حيث يفسر بعض الأكاديميين فاعلية الشموع في بعض الأحيان لإقبال الناس عليها والالتزام بقواعدها وليس لقدرة مخطط الشموع على التنبؤ، والتي تعد إحدى عيوب التحليل الفني التي ذكرناها في مقال التحليل الأساسي والتحيل الفني.

المراجع:
‏1-Takinori Kamo, “Hybrid Approach to the Japanese Candlestick method for financial forecasting”, Expert system with application, 36, 2009
‏2-Hércules A. do prado, “on the effectiveness of candlestick chart analysis for the Brazilian stock market”, Procedia Computer Science, 22, 2013
‏3- Tsung-Hsun Lu,”The Profitability of Candlestick Charting in The Taiwan Stock market”, pacific Basin Finance Journal, 26, 2014
‏4-Milad jasemi, “A modern neural network model to do stock market timing on the basis of the ancient investment technique of Japanese candlestick”, Expert system with application, 38, 2011
5-https://www.investopedia.com/trading/candlestick-charting-what-is-it/

1 1 vote
Article Rating


تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments




المساهمون في الإعداد






0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x